
مؤتمر كامبل أو الاستعمار الجديد وقراءة في الحالة السودانية
أوراق فكرية(1)
علي أحمد دقاش
*في الفترة من ١٩٠٥ وحتى ١٥/٤/١٩٠٧ عقد بلندن بدعوة من حزب المحافظين مؤتمر سري للنظر في تجديد الإستعمار عرف بمؤتمر كامبل نسبة للسيد(هنرى كامبل بترمان) رئيس مجلس الوزراء البريطاني من حزب الأحرار الحاكم وقتئذ والذي رعى المؤتمر وخاطب جلسته الافتتاحية.
*شاركت في المؤتمر الدول الاوربية الاستعمارية الرئيسية وهي بريطانيا- فرنسا- بلجيكا- اسبانيا- هولندا- ايطاليا والبرتغال.
*أحيطت جلسات المؤتمر بالسرية التامة حيث حشد له علماء من مختلف التخصصات.
*كان الهدف الرئيسي من المؤتمر هو إقرار سياسات تضمن تفوق الدول الاستعمارية والحفاظ على مكاسبها وهيمنتها.
*خاطب رئيس مجلس وزراء بريطانيا هنرى كامبل المؤتمر و جاء في كلمته:
إن الإمبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حدٍّ ما ثم تنحل رويدًا رويدًا ثم تزول ، التاريخ ملئ بمثل هذه التطورات ، وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة، فهناك إمبراطوريات
روما، أثينا، الهند والصين وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرهم نهضت وانهارت.
*هل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره؟
*قد بلغ الاستعمار الآن الذروة وأصبحت أوروبا قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت مصالحها، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية ، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا.
*استمر المؤتمر سنتين عقدت خلالها عدد من ورش العمل والسمنارات وأهم توصيتين خرج بها المؤتمر هي:
1- إبقاء الشعوب العربية مفككة وجاهلة ومتناحرة، من خلال حرمانها من الدعم و اكتساب العلوم والمعارف التقنية، وعدم دعمها في المجال التقني ، وضرورة محاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.
2- محاربة أي توجه وحدوي في الدول العربية والاسلامية مع إثارة الخلافات والحروب بينها.
*صنف هذا المؤتمر دول العالم إلى ثلاث أصناف هي: الصنف الأول: العالم المسيحي والذي يضم الدول الغربية الاستعمارية مع الولايات المتحدة ودول الأمريكتين وأستراليا يجب دعمه وتقوية التعاون بين دوله
الصنف الثاني: يضم دول ينبغي احتواؤها كاليابان وكوريا.
الصنف الثالث: الدول العربية والاسلامية ، التي تتميز بتواجدها على رقعة استراتيجية تتمتع بالمواد الخام التي يمكن الاستفادة القصوى منها، ويربطها ببعضها دين واحد ولغة واحدة، هذه الدول التي يجب أن تبقى متخلفة ومفككة ومحتاجة إلى العالم المسيحي بشكل دائم، لضمان أقصى انتفاع من ثرواتها، ولضمان عدم اتحادها فيما بينها وقيامها تحت قيادة واحدة.
*هناك حديث متناقض حول هذا المؤتمر خاصة ان وثيقته الأساسية ظلت سرية غير متاحة ويقال انها محفوظة في الفاتيكان.
*البعض أنكره جملة وتفصيلا وقال إن الحديث عنه يقع في إطار نظرية المؤامرة والبعض الٱخر أصر على صحته بدليل الأحداث العالمية الكبرى التي تلته مثل اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت العالم الاسلامي بين نفوذ الاستعماريين ووعد بلفور وقيام دولة اليهود في أرض فلسطين وسقوط الخلافة العثمانية والحروب والانقلابات التي وقعت في العالم العربي وأدت إلى تأخر نهضته وأخيرا ثورات الربيع العربي و تفكك بعض الدول العربية مثل العراق وسوريا وليبيا والحرب الدائرة الٱن في اليمن والسودان – الحالة السودانية الراهنة- وما يدور فيها من حرب هي مظهر من مظاهر التٱمر الدولي على السيادة السودانية وهو موضوع خصب للدراسة والبحث والتحليل.
*هناك مؤتمر فاليتيا الذي هو خطة اوربية لمواجهة الهجرة غير الشرعية إلى اوروبا وحالة حكومة حمدوك التي اعتمدت موظفين امميين للمشاركة في إدارة السودان واستقدام فولكر كلها حالات تحتاج للبحث والتقصي لإبراز الايادي الخارجية التي ساهمت في تفجير الاوضاع الحالية في السودان.
*قمة فاليتيا بمالطا عام ٢٠١٥ شارك فيه رؤساء الدول أو وزراء الخارجية مثل السودان فيها بروف ابراهيم غندور وزير خارجية السودان وقتئذ.
*هذه القمة أسفرت عن انشاء صندوق طوارئ إئتماني بواسطة الاتحاد الاوروبي وفر ١.٨ مليار يورو مع مساعدات تنموية سنوية لافريقيا تبلغ ٢٠مليار يورو.
*خصص الصندوق مبلغ ١٠٠ مليون يورو للسودان استحوذ عليها الدعم السريع بحجة دعم جهوده لمكافحة الهجرة غير الشرعية إلى اوروبا اتضح لاحقا ان هذا التمويل كان أحد مراحل التمويل و الإعداد للحرب الحالية (الدعم السريع بإستجلابه للمرتزقة أصبح عامل لتشجيع الهجرة غير الشرعية إلى السودان).
*بالنسبة لدور حكومة حمدوك كتب السيد محمد عثمان ابراهيم ورقة بعنوان:
الاستعمار الاختيارى في عصر ما بعد الكلونيالية، مكتب رئيس الوزراء السوداني نشرت في مجلة افريكافوكس العدد٣-٤ مارس- ابريل ٢٠٢١ وبالرغم ان هذه الورقة اوردت معلومات خطيرة عن التدخل الخارجي في الشأن السوداني وتناقلتها عدد من المواقع الاعلامية كما نشر الاتحاد الاوروبي نفسه وثيقة المشروع وفق نظمه مع ذلك لم تجد الوثيقة ما تستحق من إهتمام.
*يمكن الرجوع إلى المقال في العدد المذكور من مجلة افريكافوكس لكن المهم ان الحالة السودانية وارتباطها بالاستعمار العالمي موضوع يحتاج لبحث وتدقيق ندعو الباحثين لتناوله.