
لماذا تمنع تشاد الامتحانات ؟
فكرة
د. عبدالعظيم عوض
*في وقت اكتملت فيه الاستعدادات لامتحانات الشهادة السودانية بعد غياب عامٍ دراسيٍ كامل ، تُفاجئنا الجارة تشاد بقرار يمنع قيام الامتحانات في أراضيها ، وهو قرار يفترض أنه سيُلحق ضررا بالغا بنحو (13) ألف طالب وطالبة هم الممتحنون في إنجامينا حسب تقديرات وزارة التعليم.
*صحيح هناك خلافات عميقة بيننا وتشاد نتيجة دعم الأخيرة العدوان الآثم الحالي علي السودان وصلت مرحلة التراشق اللفظي بين مسؤولي البلدين، لكن يبقى الأصح في هذه الحالة أن تتعامل إنجمينا إزاء هذه الحالة بشئ من الحكمة والبعد عن خلط الأوراق بحيث لا يقع ضررعلي الطلاب الممتحنين ويكفيهم ضياع العام الماضي.
*إن العلاقات السودانية التشادية ضاربة بجذورها في أعماق تاريخ نشوء الدولتين، وكانت الحدود التي رسمها المستعمر مجرد خطوط على الخارطة ولم تقف حائلا دون التداخل الاجتماعي والعرقي والثقافي بين البلدين لأن معظم التكوينات القبلية الكبيرة تجدها متداخلة عبر الحدود بحيث يصعب التمييز بين التشادي والسوداني ، لذلك نجد أن من المؤكد أن أعدادا كبيرة من هؤلاء الطلاب الممتحنين هم أصلا من صلب هذا النسيج الاجتماعي المتداخل.
*ولابد ، والحال هكذا أن نذكّر المسؤولين في الجارة تشاد – بلا منٍّ – بآلاف التشاديين الذين تخرجوا من جامعات ومدارس السودان في مختلف ضروب العلم والمعرفة من غير أن يكون هناك تمييز بين التشادي والسوداني في المعاملة خاصة بشأن الرسوم والمصاريف الدراسية ، بل إن جامعة مثل جامعة أفريقيا العالمية ينتابك شعور حين تدخلها بأنها جامعة تشادية وذلك من كثرة الطلاب التشاديين فيها ، هذا فضلا عن الأساتذة السودانيين الذي ظلوا لسنوات طويلة منخرطين في تعليم أبناء تشاد في مدارس ومعاهد إنجمينا وغيرها من المدن التشادية أمثال البروفيسورعبدالله حمدنا الله والدكتورعبدالقادر سالم وغيرهما كُثُر.
*الآن وقد تبقت بضعة أيامٍ بيننا وبدء الامتحانات ، فإننا نتطلع أن يراجع الإخوة في الحكومة التشادية قرارهم ويسمحوا للطلاب السودانيين بأداء الامتحانات التي ظلوا يعدون أنفسهم لها هم وأسرهم منذ العام الماضي، وعليهم أن يتذكروا بأن الخلافات السياسية الحالية لامحالة زائلة ، وأن الخرطوم بالغة التأثير في مجربات الأحوال في تشاد ، ليس تهديدا لكنها الحقيقة التي يعلمها محمد كاكا جيدا ، وقد عاش بيننا مع والده الراحل إدريس ديبي قبل أن ينتقلا إلى بلادهم حكاما.