آخر الأخبار

وانت سايق فيني ظنك

صمت الكلام 
فائزة إدريس 

*تُعرف الظنون وما تعنيه في معجم المعاني الجامع معجم عربي- عربي كما إقتطفنامنه حفنة فيما يلي:ظَنون: (اسم) ، بِئْرٌ ظَنونٌ : يُشَكُّ في وُجودِ ماءٍ بِها، دَيْنٌ ظَنونٌ : غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِقَضائِهِ، الظَّنُونُ : كلُّ ما لا يوثق به، ظِنَن: (اسم)، ظِنَن : جمع ظِنّة ظَنَّ: (فعل)، ظنَّ / ظنَّ بـ ظَنَنْتُ ، يَظُنّ ، اظْنُنْ / ظُنَّ ، ظَنًّا ، فهو ظانّ ، والمفعول مَظْنون، وهكذا تتسع المعاني وتمتد الأمثلة في المعجم الثر.
*تختلف ظنون المرء مابين الصالح والطالح عن الغير ، ويختلف الناس في ظنهم عن الناس، فهنالك ظنون جيدة يظنها الفرد عن البعض منهم، أي تلك الفئة التي تدور في دائرته ومسار أهتمامه وفقاً لتعامل ومعاملات وارتباطات وحدوث أحداث بينه وبينهم، وبذات المنوال قد تكون لديه ظنون سيئة عن فئة من الناس أيضاً تحظى بإهتمام منه ولديها صلات وروابط ومواقف وأحداث معه كيفما كانت وإلى أي طريق سارت.
*وكثيراً مايرد إلى أسماعنا في المجتمع عبارات عن الظن والظنون ومايحيط بتلك العبارة، مثل فلان يظن خيراً بفلان، أي يتوسم فيه فعل الخير، أو معنى آخر حينما يظن الأب خيراً بإبنه أي أنه يتوقع أن يكون ذاك الإبن شخص مسئول وكفء وناجح وسوف يحظى بمستقبل زاهر وليست تلك بقراءة فنجان جاءت من الأب بالطبع ولكن وفقاً لسلوك ونشأة الإبن وجده واجتهاده في الحياة ومايتعلق بها منذ الصغر، وأيضاَ من العبارات الأخرى تسمع أحدهم يقول عن شخص آخر أوشئ أوحدث( ظني في محله) بمعنى أن ماتوقعته قد كان وهنا الظن يأخذ معنيين فقد يكون ظناً حسناً أو ظناً سيئاً وفقاً لمن ظنً ومن وقع عليه الظن.
*وخاب ظني من العبارات السائدة وهي تحمل في طيها معاني خيبة الرجاء وفقدان الأمل والتوقعات غير المتوقعة!، فحينما يعقد أحدهم آماله على شخص ما في شئون ما، ويثق به ثقة عمياء مثلاً في أمور متباينة ولكن (يخذله) ذاك الشخص، فحينئذٍ يتفوه الفرد بتلك العبارة المفعمة بالأسى والحزن.
*وأحياناً قد يطلق البعض من الناس لظنونهم العنان ولاسيما إن كانت غير حسنة ونتيجة لتلك الظنون يقبع المظنون بهم في زنزانة أولئك الزمرة من الناس محاطون بجور الظنون التي قد لاتكون صائبة، فكم من أسير وسجين لسوء الظنون، فحتى العلاقات الإنسانية بين الناس بكافة مسمياتها تطيلها شرارات الظنون ولكن الحكماء منهم لاينقادون ورائها ولايلتفتون إليها، وعلى نقيضهم من ينساقون إليها فلاتجلب غير الشرور. وقد جاء في الحديث الشريف، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا). فإحسان الظن بالغير من الفضائل والسمات النبيلة التي يتمتع بها البعض من الناس وهي تنبئ عن مكارم الأخلاق.
نهاية المداد
ساءت ظنون الناس حتى أحدثوا
للشك في النور المبين مجالا
والظن يأخذ من ضميرك مأخذاً
حتى يُريك المستقيم محالا
(أحمد شوقي)