آخر الأخبار

النشاط أساس الحصاد

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. ظل المريخ على مدار سنوات، يتعاقد مع عدد كبير من المواهب الوطنية الصغيرة، ويقوم بقيدها في كشوفات فرق المراحل السنية بالنادي.. لكن مقدار الإستفادة من ذاك العمل لا تصل إلى 10٪، وعدد العناصر التي وجدت طريقها إلى توليفة الفريق الأول وتحولت لعناصر مؤثرة، لا يتعدى أصابع اليد، لأن معادلة اكتشاف الصغار، لا تكتمل وتؤتي أكلها ولو بعد حين، إلا بوجود خطة واضحة لكيفية صقلهم وتطويرهم، وأساس تلك الخطة بلا شك وأساس كرة القدم نفسه هو “النشاط”، وفي غياب نشاط منتظم ومنافسات منتظمة وقوية، من الطبيعي أن يكون معدل الإستفادة أقل بكثير جدا من حجم الجهد.

. واحدة من مشاكل الكرة السودانية بعد الحرب، أن أزمة استقرار النشاط انتقلت لمنافسات الكبار، مع عجز غير عادي من قبل الإتحاد السوداني في التخطيط، وإيجاد الحلول، وهي أزمة كبيرة تمثل تهديد حقيقي وقوي لأي جهد يبذل في تعاقدات وخلافه، لأن لا شيئ يمكن أن يثمر في غياب النشاط.

. لذا، فإن العمل الكبير الذي تقوم به لجنة تسيير المريخ حالياً، يمكن أن ينهار، ولا يقود النادي لمبتغاه وأهدافه، ما لم تكن لدى الإدارة رؤية محددة وواضحة لكيفية الاستفادة من تلك التعاقدات من خلال توفير مشاركة للفريق في دوري وطني منتظم خلال موسم “2025_2026”.

. الحديث أعلاه ذكرته من قبل وأعيده من جديد لأهميته القصوى، خصوصاً وأن عامل الوقت ليس في صالح النادي، إذ أن أغلب دوريات أفريقيا انطلقت فعلياً وبعضها قطع شوطاً، والدوريات التي لم تبدأ تعد على أصابع اليد، مع الإشارة لأن الترتيبات الخاصة بالمشاركة في دوري وطني آخر تستغرق وقتاً وتتطلب تنسيقا مع الإتحاد السوداني من ناحية وموافقة الإتحاد الوطني الآخر والذي يحتاج بدوره لموافقة من الدولة قبل أن يمنح موافقة للإتحاد السوداني على مشاركة أحد انديته.

. الكونغو التي يتواجد بها المريخ حالياً، من الدول القليلة التي لم يبدأ موسمها بعد، وكذلك ليبيا التي يؤدي عليها المريخ جولة الإياب، أما موريتانيا فينطلق الدوري فيها يوم الثالث من أكتوبر المقبل، لكن الإتحاد الموريتاني أعلن الروزنامة وجدول المباريات، وأكمل ترتيباته للمنافسة دون أن يتلقى طلب سوداني للمشاركة في النسخة المقبلة.

. لذا، فإن الخيارات ضيقة للغاية ومحدودة، والوقت يمضي وينفذ، ولا يمكن لأي إتحاد وطني أن ينتظر المريخ أو غيره حتى يعرف مصير الدوري السوداني، أو مصير الفريق في دوري أبطال أفريقيا حتى يقرر على ضوء ذلك، لأن الوقت حينها سيكون قد فات.

. كل المؤشرات حالياً تشير لأن الدوري السوداني قد لا ينطلق قريبا، وربما يبدأ في العام 2026، ويتم (كلفتته) كيفما أتفق تجاوزا لمطب المشاركات القارية، وبالتالي فإن مقدار الفائدة الفنية سيكون متدني للغاية، دون إغفال أن اللائحة التي تسمح بمشاركة خمسة أجانب فقط في الملعب، تعني عدم الاستفادة من العدد الكبير من الأجانب الذين تعاقد معهم النادي، مع عوامل أخرى مثل الملاعب والإقامة وغيرها، كلها يمكن أن تقود لنتيجة عكسية، وتؤدي لطلب الأجانب للرحيل، خصوصاً وأن أغلب الأجانب الذين تعاقد معهم المريخ هم لاعبي منتخبات، وأي وضع يهدد مكانهم في منتخبات بلدانهم يمكن أن يدفعهم لطلب الرحيل عن النادي.

. لذا، فإنني أعيد ذات المقترح وذات النداء للجنة التسيير، للتحرك لأخذ موافقة الإتحاد السوداني اليوم قبل الغد على المشاركة في دوري وطني آخر، وشرح أهمية هذه الخطوة بالنسبة للنادي، حتى لو دعا الأمر لتقسيم الفريق الذي يضم 40 لاعباً، غير لاعبي المراحل السنية، إلى فريقين، والمشاركة بعدد “22_25” لاعباً في دوري وطني آخر، والإلتزام للإتحاد السوداني بالمشاركة في الدوري الممتاز (حال قيامه)، مع الإشارة لأن الدوري السوداني (حال قيامه)، فالمؤكد أنه سيلعب بنظام مجموعات ثم مرحلة تتويج، ومرحلة التتويج في الغالب لن تكون قبل شهر مايو 2026، وبالتالي فإن الخطوة لن تنطوي على أي مغامرة، بل أن المشاركة في دوريين وطنيين سيساعد على تقييم كل عناصر الكشف، ليتم بعد نهاية الموسم، تحديد من يبقى في المريخ ومن يغادر الكشوفات.

. صحيح أن المسألة مالياً مكلفة، لكن طالما أن اللجنة تضم عدد من المقتدرين ماليا، فيمكن تقسيم العبء فيما بينهم، مع الإشارة لأن اللجنة دفعت مبالغ كبيرة في التعاقدات الحالية، وكل تلك المبالغ يمكن أن تضيع هباء منثورا، حال لم يتم توفير نشاط قوي ومستقر للفريق، وهو غير متاح في الدوري السوداني الذي حتى حال قيامه فإن النشاط لن يكون (قويا أو مستقرا)، بل يمكن أن يهدد استمرارية الأجانب مع المريخ.

. حسم هذا الأمر لا يحتمل إنتظار النتائج الأفريقية، لأن الإتحادات الوطنية لن تنتظر، وبالتالي المطلوب إتخاذ قرار بهذا الشأن اليوم قبل الغد حال كانت هنالك فكرة أو توجه لتنفيذ هذا المقترح.

. ألا هل بلغت.. اللهم فأشهد.