
المجلس التنسيقي للصحفيين
قبل المغيب
عبد الملك النعيم أحمد
*في الأخبار أن مجموعة من الزملاء الصحفيين تنادوا بعضهم البعض في مدينة بورتسودان وأعلنوا عن تكوينهم لجسم أسموه المجلس التنسيقي للصحفيين وذهبوا أبعد من ذلك وألتقوا وزير الاعلام والثقافة والسياحة خالد الإعيسر وبارك خطوتهم وأكد دعمه لهذا المجلس.
*معلوم ان هؤلاء الزملاء قد تحركوا بحسن نية لمعالجة الكثير من المشاكل التي تواجه الصحفيين الآن…ومعلوم ايضا أن عددا من روابط الصحفيين قد أعلنت عن نفسها بعضها ارتبط باسم الولاية التي تجمعهم والبعض الآخر ارتبط باسم المدينة التي يقيمون فيها.
*واضح ومفهوم أن الحرب التي قضت على الكثير من المكتسبات قد قضت ايضا على الصحافة الورقية والتي كانت تتركز جميعها في الخرطوم بل وفي شارع واحد أو شارعين في الخرطوم حتى سمي بشارع الصحافة تجاوزا.
*غياب الصحافة الورقية أدى إلى تشريد مئات الصحفيين من الذين يعملون بها بمختلف أقسامها مع غياب تام للحكومة ولوزارة الاعلام في النظر إلى مشاكلهم والمساهمة في حلها….وظهرت في هذه الأثناء الصحافة الالكترونية كإحدى البدائل لتوظيف الصحفيين وبعض المنصات الإلكترونية والمواقع الإخبارية ولكن هذه الأخرى لها الكثير من المشاكل خاصة أنها تحتاج لتمويل مستمر واعلانات مما أدى إلى تعثر الكثير منها.
*تفرق الصحفيون بين هذا وذاك واصبحت العاصمة الادارية هي قبلتهم للعمل غير المؤسس في كثير من الأحيان مما جعل الكثيرين يدخلون في مشاكل واتهامات لا حيلة لهم بها.
*في ظل هذا التشتت ظهرت الأجسام الصحفية تحت عدد من المسميات دون الاستناد إلى لوائح او قوانين تحكم نشاطهم الذي يمكن ان يكون طوعيا او انسانيا ومهنيا…وقد نجح العاملون في الصحافة الإلكترونية بأن أنشأوا رابطتهم بقانون وبدأوا نشاطهم حتى خارج حدود الوطن وهذا يعتبر إختراقا مطلوبا وايجابيا في ظل هذه الظروف وأخيرا تمت اجازة قانون خاص بالمعلوماتية والنشر الالكتروني يمكن ان يساهم كثيرا في ضبط جودة هذا النشاط الإسفيري الذي لا يعرف الحدود الجغرافية أو رقابة حارس البوابة التي عرفت بها الصحافة الورقية لضبط المخرجات.
*عودة للمجلس التنسيقي للصحفيين ونشاطه الأخير…نقول أن التنسيق يبدو مهما جدا بين الأجسام الصحفية التي تكاثرت في الآونة الأخيرة ولعل الجهة الوحيدة القانونية التي يجب التنسيق معها هو الاتحاد العام للصحفيين السودانيين برئاسة الأستاذ الصادق الرزيقي ونائبه الأستاذ محمد الفاتح أحمد والأمين العام الأستاذ صلاح عمر الشيخ… صحيح ان الظروف الحالية اجبرت قيادة الاتحاد على ممارسة النشاط خارج الحدود ولكن الصحيح أيضا ان عددا من أعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد مازالوا موجودون بالداخل وكثيرا ما يتردد نائب الرئيس على بورتسودان وتصادف وجوده هذه الأيام في بورتسودان مع الإعلان عن المجلس التنسيقي ولعلها فرصة يجب أن يغتنمها الزملاء في المجلس التنسيقي للجلوس معه ومحاولة ايجاد قنوات التنسيق المتاحة وترتيب البيت الصحفي من الداخل ليعود أكثر قوة والبلاد تحتاج إلى توحيد كل الجبهات الداخلية في جبهة واحدة هدفها الوطن أمنه واستقراره.
*ما يدعم هذا الاقتراح والذي مفاده ان يكون كل التنسيق مع الاتحاد العام للصحفيين السودانيين هو قرار رئيس مجلس السيادة بعودة النقابات الشرعية قبل التجميد وفك الحظر عن اتحاد عام نقابات عمال السودان وبقية النقابات والاتحادات المهنية.
*في تقديري ان مثل هذا الجهد يجب ان يصب في خانة العمل المؤسسي الذي يجمع الصحفيين لا ان يفرقهم وإن كان هناك من ثغرات يرونها في عمل الاتحاد الشرعي خلال الفترة الماضية بسبب الظروف المعروفة فالواجب ان يتكاتفوا جميعا لسد هذه الثغرات وتقوية جسم الاتحاد الشرعي ومن ثم عمل الترتيبات المطلوبة وفق ما يقتضيه القانون للانتخابات لكل الاجسام النقابية التي تعمل الآن بالتكليف.
*كما اقترح على وزير الإعلام ان يكون دعمه للصحفيين بتهيئة البيئة الملائمة لمؤسساتهم لكي تعمل وذلك بالإسراع في تكوين المجلس القومي الصحافة والمطبوعات وممارسة نشاطه فضلا عن دعم الصحافة الالكترونية والمواقع الإخبارية والمنصات الفضائية بالإعلانات الحكومية والقطاع الخاص تشجيعا لاستقرار الصحفيين والاعلاميين. *عموما قبل أن تعود الصحافة الورقية في قلب الخرطوم من جديد…وبالطبع فإنها لن تعد كما كانت بفعل تأثير الصحافة الالكترونية الكبير عليها خاصة خلال هذه الفترة وعصر الذكاء الاصطناعي.