آخر الأخبار

أصداء سودانية داخل مستعمرات السكن العشوائي بولاية الخرطوم (2-2)

  • مافيا الأراضي أحد عوامل إنتشار العشوائيات بالعاصمة
  • سكان الأحياء العشوائية: نحن مع التنظيم لكن على الدولة تنمية المناطق التي وفدنا منها
  • والي الخرطوم: على المواطنين الذين لديهم حوجة للسكن بالخرطوم إتباع القنوات الرسمية
  • مدير جهاز حماية الأراضي: السكن العشوائي أصبح يشكل هاجسا كبيرا للولاية
  • الكاتب الصحفي شقلاوي: إزالة العشوائيات ليست مجرد إصلاح حضري بل إعلان عن مرحلة جديدة

تحقيق ــ التاج عثمان:
سبق ان حذرت مرارا وتكرارا عبر تحقيقات صحفية قبل حرب الخرطوم من خطورة إنتشار المستعمرات العشوائية التي أصبحت تحيط وتحاصر العاصمة القومية من كل الجهات وتداعياتها المتناهية على الأمن المجتمعي وسلامة المواطنين.. وبعد إندلاع حرب الخرطوم إتضح صدق ما أشرت إليه إذ إنضم معظم شباب تلك العشوائيات للقتال في صفوف المليشيا ومن لم يفعل قام بنهب منازل المواطنين والمصانع بالمنطقة الصناعية ببحري خاصة مطاحن الدقيق (سيقا) و(ويتا) والمصانع الغذائية ومصانع الأدوية وغيرها.. وحسنا فعلت ولاية الخرطوم ممثلة في جهاز حماية الأراضي بقرارها الخاص بإزالة كل المخالفات ومنها العشوائيات او المساكن العشوائية التي تحيط بالعاصمة.. التحقيق التالي يناقش قضية التجمعات العشوائية والتي تحولت مؤخرا إلى (مستعمرات) أحاطت بالعاصمة القومية إحاطة السوار بالمعصم من كافة أطرافها وأبعادها
عشوائي الخيرات:
من مستعمرات السكن العشوائي بولاية الخرطوم ذلك الذي نشأ بمنطقة (الخيرات) بشرق النيل، محتلا مخطط الفاتح السكني، حيث تعدى السكن العشوائي على مساحة بطول 30 كيلو مترا، وبعرض 2 كيلو متر، وهي أصلا مساحة ممنوحة للمواطنين بواسطة سلطات الأراضي بالولاية وبشهادة بحث، إلا أنهم لم يشرعوا في تشييد مساكنهم عليها.. وفي هذا الصدد صرح والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، عقب تنفيذ قرار إزالة السكن العشوائي بالولاية قائلا:
على المواطنين الذين لديهم حوجه للسكن بالولاية إتباع القنوات الرسمية المعنية بالسكن, موجها جهاز حماية الأراضي الحكومية بعمل حراسة على المساحات التي تمت إزالتها حتى لا تعود العشوائيات إليها مرة ثانية.. وتأتي حملات إزالة السكن العشوائي في إطار موجهات حكومة الولاية الرامية لتنفيذ المخطط الهيكلي وإزالة كافة المخالفات بالولاية.
وحسب متابعات الصحيفة فإن منطقة الخيرات بمحلية شرق النيل، تم توزيعها في فترة سابقة منذ سنوات طويلة بشهادات بحث إلا أن السكن العشوائي تغول عليها، وإستنادا لإدارة حماية الأراضي الحكومية، فإن جميع من تمت إزالة مساكنهم العشوائية بمنطقة الخيرات لا يملكون شهادات بحث.. وتشير متابعاتنا لهذه القضية ان مافيا الأراضي قامت ببيع مخطط أراضي الخيرات السكني بشرق النيل لبعض المواطنين والذين لا يعلمون ان هذه الأراضي مملوكة لآخرين بشهادات بحث صادرة من تسجيلات الأراضي بولاية الخرطوم.. وكما علمنا فإن ملاك القطع السكنية تقدموا بعدة شكاوى للسلطات المختصة، مشيرين إلى عدم تمكنهم من إستلام قطعهم السكنية بسبب التعدي عليها عشوائيا، حيث منع سكان العشوائيات الملاك الأصليين البناء في أراضيهم.. وبعد تلك الشكاوى المتكررة قامت وزارة التخطيط العمراني بإنذار سكان العشوائيات بالإخلاء ومنحتهم المهلة الكافية لتوفيق أوضاعهم، وإستوفت الوزارة كافة الإجراءات القانونية قبل تنفيذ الإزالة.. وناشدت الوزارة المواطنين إتباع الإجراءات القانونية للحصول على الأراضي السكنية، محذرة من خطورة التعدي على أراضي الدولة والافراد خارج الإجراءات الرسمية.
هاجس كبير:
مناطق السكن العشوائي بولاية الخرطوم بمحلياتها السبع كثيرة ومتمددة، ولقد بدأت حملات إزالتها مؤخرا بواسطة جهاز حماية الأراضي الحكومية، بمشاركة الشرطة والقوات النظامية والنيابة العامة، وبدأت الحملات بمحلية بحري بمناطق: (مربع 19 الحلفاية ــ ومنطقة العزبة ــ ومنطقة الخيرات التي سلطنا عليها الضوء سلفا).. كما شملت عمليات الإزالة السكن العشوائي بجنوب الخرطوم ومنطقة جبل أولياء، وحي الفطيماب غرب امدرمان، وحي العلامات شرق الخرطوم، وجبرونا بأطراف امدرمان.. مدير جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله أحمد، قال في تصريحات صحفية، أن السكن العشوائي أصبح يشكل هاجسا كبيرا ومستمرا للولاية منذ سنوات طويلة، ولقد نفذ الجهاز مؤخرا 60% للخطة المنظمة لإزالة السكن العشوائي.
نشيران معظم مستعمرات السكن العشوائي عبارة عن أكواخ من الصفيح او عشش من جوالات البلاستيك والكرتون، وهي بلا دورات مياه ولا كهرباء ولا مياه ينعدم فيها الأمن والأمان.. وبعضها سيطرت عليه عصابات ترويج المخدرات والخمور والدعارة، واللصوص الذين يسطون على المنازل المتاخمة للعشوائيات ويقومون بتخبئتها داخل المساكن العشوائية تمهيدا لبيعها فيما يعرف بـ(أسواق الحرامية).. وكما وصفها البعض فإن المساكن العشوائية تحولت إلى منصات للصوص ينطلقون منها لسرقة المواطنين بمنازلهم، وترويع المارة الذين تسوقهم أقدارهم المرور قرب تلك العشوائيات.
وهناك إحصائية شبه رسمية تشير ان النزوح والهجرة من الأرياف إلى العاصمة الخرطوم وصلت خلال السنوات الماضية قبل الحرب إلى دخول 100 أسرة يوميا للعاصمة الخرطوم بشكل شبه يومي.. وذلك بسبب إنعدام الخدمات في الريف، وغياب التنمية المتوازنة، وعجز وبطء الخطط الإسكانية.
سكان العشوائيات:
سكان العشوائيات يرون ان السكن العشوائي أفرزته سياسات الحكومات السابقة المتعاقبة نحو سكان الريف بتهميشه، وإنعدام التنمية.. أحد سكان حي عشوائي بأطراف الخرطوم بحري قال في لهجة غاضبة
نحن مع سياسة الحكومة في التنظيم لكن عليها اولا توفير البديل خاصة العمل على تنمية المناطق التي وفد منها سكان العشوائيات.. وحتى لا نزاحم نحن سكان الأحياء العشوائية سكان العاصمة الخرطوم يجب اولا توفير البديل خاصة العمل على تنمية المناطق التي وفد منها سكان العشوائيات وأصبحت طاردة لهم لإنعدام الخدمات والتنمية فيها، فلو وجدوا تنمية وإهتمام في مناطقهم لما نزحوا منها، فماذا يعجبنا في السكن داخل أكواخ الصفيح والكرتون والتي أشبه بأقفاص الفراخ.. ومن هنا نناشد رئيس الوزراء، كامل إدريس، ونقول له، إذا اردتم تنظيم العاصمة ومحاربة العشوائيات فعليكم أولا بتنمية الريف، ووقتها لن تجدوا مواطنا واحدا يفضل السكن في الأحياء التي تسمونها (العشوائيات).. ونحن على إستعداد للعودة لأريافنا إذا لمسنا مجهودات الحكومة في إعمار الريف.
إزالة الفوضى:


الكاتب الصحفي، إبراهيم شقلاوي، يعلق على قرار ولاية الخرطوم بإزالة السكن العشوائي بقوله: خطوة حكومة ولاية الخرطوم بإزالة العشوائيات ليست مجرد إصلاح حضري، بل إعلان عن مرحلة جديدة من إستعادة الدولة لعافيتها.. فهي تعني إزالة الفوضى، ليس فقط من المدينة، بل من منظومة الأمن الاجتماعي والإنتماء الوطني.. فالمدن التي تبنى على أساس من النظام والقانون تخلق مواطنا يشعر بالأمان ويندمج ضمن مشروع الدولة الوطني.. والتجربة السودانية بعد كل ما عانته من الحرب، تثبت ان لا نهضة حقيقية إلا بمدن مخططة ومجتمعات مستقرة تديرها حكومة قادرة لا تسمح بالفراغات التي تؤدي إلى الفوضى.. فإعادة الإعمار تبدأ بتأمين العاصمة القومية بكافة مدنها ومناطقها من أي وجود محتمل للسكن العشوائي، حيث أثبتت الحرب أن العشوائيات كانت أحد العوامل التي استغلت لتأجيج النزاع مما يجعل معالجتها ضرورة مُلحة لإستقرار ولاية الخرطوم.