آخر الأخبار

لآلئ بأقلامهم (27).. (لاعب الشطرنج) للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ (ك)

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*لعلك تعتقد أنني سارعت إلى إخراج الكتاب لأطالعه وأقرأ فيه. إطلاقاً، أردت أولا أن أتلذذ بفرحة وجوده في حوزتي وأن أطيل في متعتي، فأتخيل نوع الكتاب الذي اغتنمته وما أتمنى أن يكون عليه، تمنيت أن يكون من النوع الذي به كثير من الأحرف المطبوعة طباعة دقيقة، وكثير من الصفحات الرقيقة حتى أقرأ فيه لمدة أطول.. ثم تمنيت أن يكون عملاً يرهق ذهني ولا يكون من النوع السطحي الخفيف بل به مادة للدراسة والحفظ؛ كالقصائد أو ما هو أفضل من ذلك؛ كتاب لجوته أو هوميروس، يا له من حلم! ثم لم أستطع أن أكبح تعطشي وفضولي أكثر من ذلك. استلقيت على الفراش في وضع يصعب على الحارس أن يكشف أمري إذا فتح الباب فجأة، وأخرجت الكتاب بيد مرتعشة من تحت الحزام.

*أصابني الإحباط بل نوع من السخط المرير من النظرة الأولى، فهذا الكتاب الذي عرضت نفسي من أجل الحصول عليه لمخاطر لا توصف وتوقعت أن يشفي غليلي، لم يكن سوى مجموعة لمائة وخمسين دوراً لأساتذة الشطرنج المشهورين ولو لم أكن حبيساً وراء الحديد لكنت قد طوحت به من شدة غضبي من أي نافذة مفتوحة، فماذا أفعل بكتاب عديم النفع كهذا؟ كنت كصبي في المدرسة الثانوية ككثيرين غيري أجرب لعب الشطرنج بين الحين والآخر من باب الملل.

*لكن أين النفع من كلام نظري كهذا؟ وهل يمكن أن ألعب الشطرنج دون خصم بل دون قطع أو رقعة؟ أخذت أتصفح الكتاب بضجر لأجد ما يُقرأ ربما مقدمة أو تعليمات، لكنني لم أجد سوى رسومات مربعة بحتة تشرح أدواراً شهيرة، ومن تحتها رموز غير مفهومة,، شيئاً فشيئاً بدأت في فك الشفرة؛ فالأحرف أ، ب، ج، د… إلخ ترمز إلى المربعات الأفقية، والأرقام من 1 إلى 8 ترمز إلى المربعات الرأسية، ومعاً يشيران إلى موضع كل قطعة. هكذا أصبح للرموز البحتة – على الأقل – لغة.

*ففكرت ربما أنجح في بناء ما يشبه رقعة شطرنج في زنزانتي وأحاول أن أعيد لعب الأدوار. وانتبهت، كما لو كانت إشارة من السماء، أن الغطاء على الفراش عليه ما يشبه رسمة مربعات، فاذا طبقته على نحو صحيح يمكن أن أحصل في النهاية على 64 مربعا…(يتبع).

نهاية المداد:

*ليس في مقدور أحد أن يرى معركتك الداخلية، ولا يعرف مقدار ما قاومت كي تظل واقفاً. وحدك تعلم كم يتطلب الثبات من شجاعة حين تكون مرهقاً من كل شيء.

 (كارل يونغ)