
إقترب موعد النصر المؤزر
بعد .. و.. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*نحمد الله كثيراً ونشكره على نعمة النصر المؤزر الذي حققته القوات المسلحة السودانية، بفضل من الله تعالى، وبثبات وإقدام أبنائها البواسل ، جند الوطن، ونرى أن هذه هي بشريات النصر الكبير، وأن هذا العام قبل أن ينتهي لن يبقى شبر واحد من بلادنا تحت سيطرة قوات الدعم السريع المتمردة.
*وهذه في تقديرنا وتقدير كثير من المراقبين الفرصة الأكبر لتحقيق السلام بشروط المنتصر، وهي فرصتنا لأن نسعى لوضع مصالح بلادنا فوق كل مصلحة، وألا ننجر وراء العبارات العاطفية التي تحاول قيادات بعض الدول في الترويج لها وإستثمارها من أجل مصالحها، ومن أجل تحقيق مكاسب دون أن يكون لبلادنا منها نصيب.
*تلقيت رسالة إحتجاج من أحد الأصدقاء يحتج فيها على ما كتبته قبل يومين في هذه المساحة، وطالبت من خلال المقال السلطات القائمة بمراعاة مصالح البلاد العليا، وأن يكون هناك تبادل للمصالح مع الدول الساعية لإستثمار علاقاتها بالسودان.
*وجاء إحتجاج الصديق لأننا طالبنا بإجراء مصالحات عاجلة مع كل خصوم السودان في المنطقة، خاصةً دول الجوار، وقال الصديق المحتج إن هذا يعني ان نفتح الباب للمصالحة مع دولة الإمارات ومع دول أخرى تم تصنيفها في خانة العداء للسودان بحكم موقفها الداعم لقوات الدعم السريع.. قلت للصديق الغاضب المحتج ولماذا لا نبحث عن مصالحنا العليا مع أي دولة وأن نعمل على تحييدها من مساندة القوات المتمردة؟
*منطق مصالح الدول لا يعرف العواطف، وهناك الآن دول ترفع لافتات العلاقات الأخوية لكن أفعالها تخالف أقوالها، ونجد أنها لا زالت تحتضن قوات من الدعم السريع في أراضيها، وتعمل ضمن لجان المبادرات الداعية لوقف الحرب في السودان.
*وإذا عدنا لشكل العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة مثلا نجد أنها كانت أقوى وأمتن منذ أن تم إعلان الإتحاد الذي تأسس وتم الإعلان عنه في صبيحة الثاني من ديسمبر عام 1971 م، نتيجة إرادة عظيمة وعزيمة قوية تحلى بها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأسهم السودانيون خلال فترة التقارب بين البلدين أبان حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري في التأسيس للدولة الوليد حتى بلغ عددهم اليوم او ربما تجاوز الثلاثمائة ألف مواطن يشكلون واحدة من أكبر الجاليات في دولة الإمارات.. وأسهمت دولة الإمارات في بناء وتأسيس عدد من البنيات التحتية خلال السنوات الماضية إلى جانب عدد من المشروعات الأخرى.
*قلت للصديق المحتج إن موقف السودان الآن اختلف كثيراً عن موقفه خلال فترة الحرب والتمرد، ولابد أن تسعى السلطات لوقف الاستنزاف المستمر للموارد ولابد من إعادة الأمن العام والطمأنينة حتى يشعر المواطن بأنه سالم آمن في بلاده ويتجه نحو الإستقرار الذي يعني العودة للإنتاج وهو بداية الطريق للنهضة الشاملة القائمة على مبدأ تحقيق المصلحة العليا للدولة بعيداً عن الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
*صمت صديقي ولم يقل سوى كلمتين هما : (برضو رأي)
ولكن هل إنقطع الحديث .. بالعكس نرى أن الباب قد فتح لمناقشة موضوع كبير وخطير وحساس.