آخر الأخبار

المجموعات والجمع بين النقيضين!

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. بلوغ مجموعات نسخة 2026_2027 من دوري الأبطال، هو هدف بلا شك يحمل أهمية كبيرة للمريخ، ويحقق للنادي الكثير من المكاسب التي يحتاجها النادي الكبير بشدة.
. إذ أنه أولاً ينهي غياب ثلاثة مواسم عن مرحلة المجموعات، ويعيد النادي للطريق الصحيح نحو إستعادة مكانته، ويزيد من الرصيد التراكمي في تصنيف “كاف”، كما أنه ومن الناحية الفنية، سيضيف الكثير للفريق الحالي الذي بدأ تشكيله الموسم الماضي، من عناصر جلها تحتاج إلى اكتساب الخبرة والتمرس والوصول لدرجة عالية من النضج الفني والتكتيكي وهو ما يتأتي من خلال خوض أكبر عدد ممكن من المباريات القارية، التي ترفع المستوى البدني والتكتيكي، خصوصاً وأن مباريات دوري الأبطال تتطلب لياقة عالية وجهد بدني وذهني كبير، وبالتالي تنعكس إيجابا على تطور الفريق من النواحي كافة.
. على الصعيد الإداري أيضا، فإن بلوغ المجموعات يزيد من خبرة الإدارة الحالية، من خلال تجربة اللعب في بطولات مختلفة في الوقت ذاته، مع خصوصية مسألة التحضير لمرحلة المجموعات ومبارياتها الست داخل الأرض “الإفتراضية” وخارجها، وهو ما يتطلب عمل إداري وتنفيذي متقن، ودرجة عالية من التخطيط، وهو تحدي بلا شك يفيد الإدارة، و يمنحها فرصة الإستفادة والتعلم من مدارس إدارية متعددة ومتنوعة.
. ولا يمكن بطبيعة الحال إغفال الدفعة المالية، إذ أن بلوغ المجموعات يعني الحصول على عائد يصل إلى (700 ألف دولار على الأقل)، وهو المبلغ الذي يناله أصحاب المركزين الثالث والرابع في المجموعات، وهذا المبلغ سيكون أكبر إيراد يدخل خزينة النادي منذ تولي التسيير لعملها في أغسطس 2025.
. كما أن بلوغ المجموعات وبالإضافة للزخم الإعلامي وتصحيح صورة المريخ، يفتح أبواب الاستثمار أمام الإدارة سواء عبر الرعايات أو تسويق الشعار بشكل أكبر أو غيرها من الجوانب، دون إغفال أنه يفتح الباب واسعاً أمام نجوم الفريق لتقديم أنفسهم، وبالتالي رفع قيمتهم السوقية.
. في تقديري الشخصي، لا إدارة المريخ، لا الطاقم الفني، لا اللاعبين، بحاجة لتذكير أو تنبيه لأهمية التحدي القاري، و المؤكد أن التسيير تدرك حجم المكاسب التي ستحصل عليها حال بلوغ المجموعات، وكذلك الطاقم الفني، وبذات القدر لاعبي الفريق، ولكل قطاع من هذه القطاعات دوافعه الخاصة، التي تضاف للدوافع المتعلقة بالنادي بشكل عام.
. مع التأمين على كل ما سبق، فإن قناعتي أن التحضير النفسي لكل مكونات المريخ، يحتاج لتعاطي مختلف عما يحدث حالياً، لأن تحقيق هذا الهدف يمر عبر الجانب الذهني والنفسي، وأكثر ما يحتاجه الفريق في مباريات خروج المهزوم هو (الثقة والهدوء) الذي يساعد على خوض المباريات بأعلى نسبة (تركيز) ممكنة، لأن التركيز يقلل الأخطاء، وكذلك الثقة، والعكس تماما بالنسبة للتوتر والقلق الذي يؤدي لنقص التركيز وارتكاب الأخطاء.
. لذا، فإن اخفاقات المواسم الثلاث الماضية أفريقيا، لا ينبغي حملها كعبء نفسي وذهني ووضعها علي عاتق التسيير والطاقم الفني واللاعبين، لأن ما حدث في تلك المواسم مسئولية مجتمع المريخ بأسره، وما حدث في النادي من صراعات، قادته لهوة سحيقة، والمؤكد أن العودة للواجهة الأفريقية لن يكون تحدياً يسيراً، لأن النادي ينافس أندية سبقته بسنوات في العمل التراكمي والإستقرار المؤسسي.
. على الورق، فإن تصنيف المريخ بعد الـ(50)، وبالتالي منطقياً هو أقل حظوظ من منافسه الزامبي، لكنه يملك الفرصة لقلب الطاولة، ويملك عناصر قوة يمكن أن تفيده في المواجهتين، لكنه يحتاج بشدة للهدوء والثقة وصولاً للتركيز حتى يكون الطرف الأقل أخطاء، وتلك العناصر يصعب امتلاكها سواء في بيئة مليئة بالتشكيك، أو بيئة تصور تحدي بلوغ المجموعات وكأنه نهاية العالم، لأن المريخ حتى حال كان الطرف المرشح، و الأعلى تصنيفا والأكثر استقرارا إدارياً وفنياً، والأكثر استمرارية على صعيد العمل التراكمي، فيمكن أيضا أن يغادر من التمهيدي الأول أو الثاني الذي يغادر منه (45 نادياً من أصل 61) والمؤكد أن قائمة المغادرين كل عام تشهد تواجد أندية فعلت على مدار سنوات كل الممكن وبعض المستحيل إدارياً وفنياً، لكن التأهل في نهاية المطاف سيكون لـ(16 نادياً فقط) وهذا نظام المنافسة، والمبدأ الأول في كرة القدم الذي يشير لأنها لعبة تتطلب الإستعداد النفسي والذهني لفرضية الخسارة بذات قدر الإستعداد للنصر.
. القوة الذهنية والنفسية الحقيقية تبدأ من الإيمان بتلك الحقائق، لأن النادي الذي تهزه الهزيمة أو الإخفاق، عوضاً عن أن تقويه، وتمنحه الدروس وتعلمه فضيلة الصبر وكيفية إدارة الأزمات والصدمات، يصعب أن يصل لمصاف الأندية الكبيرة التي تنافس بقوة على البطولات، ويصعب أن يستمر في التطور التدريجي.
. حينما نراهن على المريخ وننتظر منه النصر، فذلك ينبغي أن يعني أننا نؤمن بهذا النادي، ونؤمن بقيمته وقدراته، وطالما نؤمن بأن المريخ كبير، فمن الضروري أن لا نستصغره بالخوف عليه من التفكك والإنهيار حال لم يحقق واحد من أهداف الموسم، وأن لا نرسخ في ذهن الإدارة أنها يمكن أن ترحل حال عدم بلوغ المجموعات، كما لا ينبغي أن نقلل من أهمية بقية أهداف الموسم، ومن حاجة المريخ الماسة للإحتفاظ بلقب الدوري السوداني من ناحية، و الظفر بلقب الدوري الرواندي الشرفي من أخرى، لأن الألقاب تبني الثقة والشخصية والكاريزما، والاستمرارية تزيد من قوة المريخ عام تلو الآخر.
. المريخ كان في أدنى المراتب التي بلغها طوال تاريخه في موسم 2024_2025، وتقدم بشكل جيد للغاية في الموسم الماضي، وبإذن الله يستمر في التقدم في الموسم الحالي، لكن علينا أن ننظر للأندية من حولنا، وندرك أن الجميع يعملون ويتقدمون ويتطورون، وأن نقر بحقيقة أن هناك الكثير من الأندية التي تتفوق علينا في الإستقرار الإداري والفني والعمل التراكمي، وهي مزايا اكتسبوها بالصبر والوعي والفهم الصحيح لكرة القدم، وبالتالي أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه بدون قصد في حق المريخ، أن نرسخ لفكرة أن النادي سيهتز وينكسر ويتشتت شمله حال لم يبلغ المجموعات، لأننا وقتها نضع استقرار الكيان كاملاً تحت رحمة مباريات على أصابع اليد، وهي فكرة أخطر على المريخ من خصومه، لأنها تصور النادي ومجتمعه بـ(الهشاشة) وهو تصور يمثل النقيض الكامل للرهان على التأهل وافتراض إننا أمام مهمة من طريق واحد لا ثاني له، لأن هذا الرهان يفترض أقصى درجات القوة في المريخ، و اعتقاد الإنكسار يفترض في المريخ العكس، والمريخ كبير ووُلِد ليظل كبيراً مهما تقلبت نتائج الساحرة المستديرة.
. هذا الحديث، ليس تشاؤماً، لأنني على المستوى الشخصي أعتقد أن موسم المريخ الحالي سيكون أفضل من سابقه، وسيواصل التقدم والتطور، لكن الواقعية تفرض التحسب لكل الاحتمالات، لأن كل السيناريوهات تبقى واردة في كرة القدم، وفي كل الأحوال ينبغي أن نمتلك القوة الذهنية للتعامل مع أي سيناريو، ولنتذكر قبل كل تحدي أننا قوم لا يبطرنا نصر ولا تهزنا هزيمة، لذا علينا أن نكون بقدر قيمة المريخ وأن لا نستصغره بغير قصد، وأن ندرك أن المريخ ينتصر بالوعي والصبر وجودة التخطيط لا بالعاطفة وحدها.