نصف مليون معاشي يعيشون أوضاعا مؤلمة (4-4)
- كارثة مستندية.. 30 ألف ملف معاشي مفقود
- معاشيون: يجب إيقاف الخصم الإجباري من المعاش الشهري لحين قيام إتحاد منتخب
- وزارة المالية تتعامل مع بيانات اللجان التسييرية كـ(مطالب) وليس (حقوق)
- معاشي: اللجان التسييرية ضعيفة ومهمشة وتعد أحد أسباب تأخر حل قضايا المعاشيين
- آلاف ملفات المعاشيين ظلت دون تسوية منذ مارس 2025
تحقيق ــ التاج عثمان:
معاناة المعاشيين أصبحت لا تطاق اصبحنا لا نستطيع توفير أبسط مستلزمات أسرنا المعيشية ناهيكم عن العلاج والتعليم وغيرها من النفقات الضرورية.. فالمعاش الشهري الذي يتقاضه معظم المعاشيين الان لا يساوي سوى وجبة واحدة في اليوم.. هذا بإختصار نموذج مختصر لمعاناة المعاشيين في ظل موجة الغلاء الحالية والتي تآكلت بسببه المعاشات .. التحقيق الصحفي الإستقصائي الذي أجرته (أصداء سودانية) يكشف معلومات مؤلمة ويزيح الغطاء عن ويلات ومآسي هذه الشريحة المنسية في مقدمتها إنتشار الأمراض النفسية وحالات الإكتئاب وسط المعاشيين الذين يقدر عددهم الان بنحو 200 ألف معاشي على مستوى السودان.
الملفات المفقودة:

الملفات المفقودة من اكثر القضايا التي تؤرق المعاشيين، فالمليشيا المتمردة دمرت ونهبت واحرقت مقار الصندوق القومي للمعاشات في الخرطوم وامدرمان، فإحترقت الاف ملفات المعاشيين الورقية بما تحتويه من معلومات مهمة، ولذلك تم تشكيل لجنة مركزية ببورتسودان، المقر المؤقت للصندوق، لمعالجة الملفات المفقودة ، حيث قررت اللجنة العمل بنظام الملف الإلكتروني البديل لإعادة الملفات المحترقة من اول جديد بالإستعانة بسجل الخدمة في ديوان شؤو الخدمة، وإيصالات الإستقطاعات من وزارة المالية، وإفادة من الوحدة التي كان يعمل بها المعاشي.. لكن إجراءات نظام ملفات المعاشيين الإلكترونية البديل لملفات المعاشات الورقية المفقودة، إجراءات سلحفائية، كما وصفها بعض المعاشيين الذين إلتقينا بهم، خاصة ان بعض الولايات ليس لديها أرشيف معاشي مكتمل، بجانب معاناة المعاشيين التوجه لبورتسودان لمتابعة إجراءات ملفاتهم المفقودة.
والإشكالية ان عددا من المعاشيين ، من توفرت له تذكرة الباص، توجهوا من الخرطوم والجزيرة لإستلام ملفاتهم المعاشية، اما اصحاب الملفات المفقودة الذين توجهوا لبورتسودان وعطبرة فيطلب منهم إثبات انهم خدموا 30 سنة، وإحضار شهود من زملائه بالخدمة، رغما عن ذلك فإن إدارة الصندوق لم تسلمهم لها، حيث عللت إدارة المعاشات ببورتسودان ذلك بقولهم:( لدينا توجيهات تمنع تسليم الملفات حتى إشعار آخر).. هذا بجانب إيقاف معاشات الاف المعاشيين وإبقاء ملفاتهم دون تسوية منذ مارس 2025 مصدرمن إدارة المعاشات
كشف عن كارثة مستندية مشيرا ان عدد الملفات المفقودة على مستوى السودان حوالى 20 ــ 30 الف ملف مفقود تعرضت لحرق متعمد بواسطة المليشيا المتمردة، معظمها بولاية الخرطوم بعدد 10 ــ 15 الف ملف تليها ولاية الجزيرة ، ثم دارفور.
ويتسائل المعاشيون الذين ظلوا يترددون على المقر المؤقت لإدارة الصندوق ببورتسودان وما كلفهم ذلك من عنت ومشقة واموال، يتسائلون: لماذا لم تعود إدارة الصندوق لمقرها الرئيسي بالخرطوم بعد عودة معظم الوحدات والوزارات للعاصمة؟.. وبمتابعاتنا فإن عدم عودة المقر الرئيسي للخرطوم من بورتسودان، فإن الوزارات رجعت رمزيا للخرطوم، لكن ارشيف الصندوق القومي للمعاشات الورقي إحترق تماما وتحول إلى رماد بواسطة المليشيا المتمردة، إلا ان السيرفرات والسيستم الرئيسي للمعاشات تم نقله وإنقاذه من اول شهر في الحرب لعاصمة ولاية البحر الاحمر بورتسودان،.. وكما علمت مؤخرا جاري الان العمل في تأهيل مبنى المعاشات بالخرطوم وامدرمان ووصلت عمليات إعادة التأهيل مراحل متقدمة.. وهناك مكتب متابعة في امدرمان بحي المهندسين يقوم بإستلام طلبات المعاشيين ويرسلها (إسكان) لبورتسودان لإستكمال الملف، حيث يطلب من المعاشي، إفادة من الوحدة، وشهادة بحث خدمة، بعدها يتم إستخراج شهادة معاش بديل.
اين الإتحاد؟:
معلوم ان إتحاد المعاشيين الحالي إتحاد تسييري وليس منتخبا، فقبل 2019 كان يسمى الإتحاد العام لمعاشيي الخدمة المدنية، وهو منتخب ولديه فروع في الولايات، وتسجل بموجب قانون النقابات، وإشتراكه إجباري بخصم 17 في لمائة من كل معاشي.. وبعد ثورة ديسمبر صدر قرار بحل كل النقابات والإتحادات المهنية بما فيها إتحاد المعاشيين المنتخب، وتم تشكيل لجان تسييرية بديلة مؤقتة.. وبعد الحرب في 15 ابريل 2023 إنقسمت اللجنة التسييرية المركزية لعدة لجان، فهناك لجنة ببورتسودان، وهي معترف بها من وزارة العمل، ولجنة في الخرطوم وامدرمان، ولجنة ثالثة بولاية الجزيرة، ورابعة بولاية نهر النيل بعطبرة، كل واحدة من هذه اللجان التسييرية ترى أنها هي الممثل الشرعي للمعاشيين.. بينما لا يوجد حتى الان قانون نقابات جديد يسمح بإجراء إنتخابات لإختيار إتحاد معاشيين جديد موحد يحل محل اللجان التسييرية المذكورة،فالحكومة اجلت كل الإنتخابات النقابية بحجة الطوارئ والحرب.
إنتخابات جديدة:
أعضاء لجان التسيير يرون ان إجراء إنتخابات جديدة مهم لحل قضايا المعاشيين العالقة، مبررين ان اللجان التسييرية ليس لديها اي تفويض قانوني قوي حتى يضغط على وزارة المالية لنيل حقوق المعاشيين، كما ان اللجان التسييرية ليس لديها ميزانية، ولا تستطيع رفع دعاوى قضائية بإسم المعاشيين،ما يجعل وزارة المالية تتعامل مع بيانات اللجان التسييرية المطلبية كـ(مطالب)، وليس (حقوق) نقابية ملزمة.. ولذلك فغن المعاشيين يرون ان حقوقهم ضائعة بسبب عدم وجود جسم نقابي موحد لكل المعاشيين، ولذلك يطالبون بتوحيد اللجان التسييرية وإجراء إنتخابات إلكترونية عاجلة بالولايات الآمنة، وإيقاف الخصم الإجباري من كل المعاشات البالغ قدرة نسبة 17 في المائة من المعاش الشهري، حتى قيام إتحاد معاشي منتخب.. بينما يرى البعض ان اللجان التسييرية التي تمثل المعاشيين مهمشة وضعيفة قانونيا، وهذا الوضع يعد أحد أحد أسباب تأخر حل مشكلة ضآلة المعاش، وعدم تفعيل قرار الحد الأدنى للمعاشات البالغ 425 الف جنيه، والذي وافقت عليه الحكومة من خلال موازنة 2026
اعدادنا القادمة:
ــ (أصداء سودانية) ترصد الأسباب الحقيقية لأزمة البنزين والجازولين بالبلاد.
ــ أيادي خفية تتلاعب بالوقود.
ــ 4 مليون جالون يوميا حجم البنزين الذي يباع في السوق الأسود يوميا.
ــ سر الوقود الضائع بين بورتسودان والخرطوم.