آخر الأخبار

محاضرتي في مكتبة الكونجرس الأمريكي

دهاليز 
علي مهدي 

(أثر التصوف على المسرح المعاصر )
من عند فرجة (بين سنار وعيذاب)

ذاك الصيف و(واشنطون) تحتفي بي مرتين، ثم اخرى.
نزلتها كعادتي أعمل مع جامعة(جورج تاون )، أدير ورش فنية على منهجي ( المسرح في مناطق النزاع) تجربة أحكي عنها لفصولي وطلابي..
عملت أول مرة مع قسم فنون الأداء التمثيلي، تعرفت على رئيسه الصديق المخرج البرفيسور (ديرك كولدمان ) في (نيويورك)، دعاني لعرض تمثيلي فخيم في واحدة من أفخر قاعات مركز البحوث والدراسات لعلوم الأديان، والقاعة تشهد حضور متنوع، تلمح الفروقات في الأزياء، بتصميمات وألوان تعرف منها الانتماءات .
ولم تشغلني يومها أو بعدها.. كانت محاضراتي في قاعات الجامعة الأقدم فيها (أمريكا) تذهب نحو اتاحة فرص لطلابي لاكتشافات مغايرة لفنون الأداء التمثيلي.
وقد سبق لهم أن شاهدوا شرائط مصورة عنها الفرجة البهية
(بوتقة سنار) يوم عرضها علي مسرح لماما في (نيويورك) .
جلست لأيام هنا، في قسم التمثيل، ولأكثر من مرة بين أنحائها، ودخلت قسم آخر بالجامعة (العلاقات الدولية)..وتلك إشارة فريدة عندي، باتساع دوائر الفنون وتواصلها مع مختلف الشراكات الانسانية في بناء العلاقات الأممية .
وسعادة السفيرة ( سيسينيا ) رئيسة القسم ، واهتمامها بالفنون وانتمائها للمؤسسة الجامعية الأحب..وهي مؤسس مشترك (لمعمل الفنون والسياسة)..وقد عملنا جميعا لتأسيس الفكرة فيه ليخدم تعزيز العلاقات والعمل المشترك العالمي بوسائط الفنون المتاحة والمستحدثة.
وكنت بينهم.. وتلك حكاية أخرى
وقدمت في برنامجي السنوي محاضرات، وأجريت حوارات ناجحة داخل قاعات الجامعة الأحب، ثم خرجت بهم الى الميادين، وتحت الأشجار، نجري تمارين لتنشيط الذاكرة والقلب والعقل، وسعي لحركة جسد متسقة والفعل.
خاصة في مشاهد أقرب الى الرقص، وتنامى الاعتقاد عندهم أن حركة الجسد بدرجاتها المتعددة في الأذكار الصوفية، رقص متقن ، ملهم، ومفضي للسمو والانطلاق بالروح خارج الجسد ، وتلك كانت بعض من مفاصل محاضرتي في مكتبة (الكونجرس الأمريكي) غير بعيد عنه البيت الأبيض.
دخلت القاعات فيه في مناسبات أخرى.. أول قدومي لأمريكا
رتبت إدارة المكتبة لزيارة كنت الأسعد بها في أوقات أخرى لاحقة.
وفي محاضرتي هذه ساعدتني كثيرا سفارتنا في (واشنطون) أقسامها المختلفة، وتخصصاتها المغايرة لتكون محاضرتي تلك وهي الأولى لفنان عربي أفريقي، نعم واخترت لها موضوع أسهم الصديق والعالم الجليل الدكتور صاحب الأصول المصرية، في اختيارها (أثر التصوف في المسرح المعاصر) .. وكان قد زار السودان ليشارك مع أكبر وفد أمريكي في فعاليات مهرجان البقعة الدولي للمسرح ، ضم عرض تمثيلي من مدينة (سانت لويس ) ومن جامعة (جورج تاون ) ومن مجموعة مسرح الاتصال الأمريكي ( TCG)، وذاك الوفد الكبير شارك في كل برامج المهرجان، وزاروا مركز مهدي للفنون في الخرطوم، والتقوا وقتها في (بيت مهدي فرع الرياض) بالفنانين السودانين ،وسعادة السفير الأمريكي في الخرطوم يومها، وكان الأسعد بهم.. ويوم ذهبت فرقة البقعة التمثيلية الى أمريكا بعروضها أو تصوير أول أفلام سودانية هناك أسهمت تلك العلاقات الفنية والثقافية في تسهيل مهامنا.
ولإعداد المحاضرة الأهم عندي رتبت حالي وأوراقي، والمشاهد المصورة لأعمالي التمثيلية التي أكملتها روح الأذكار، موسيقي وإنشاد وطبول وطارت وأجراس..
وحضر ذاك الصباح في مكتبة (الكونغريس) الأمريكي أربعة من أعضائه، لهم بالثقافة والفنون العربية الأفريقية اهتمامات دفعتهم للجلوس والحوار بعدها.. والسودان نموذج لذاك التداخل.. وكان بعض الأحباب من مبدعي الأمة في (واشنطون) توافدوا للحضور والمشاركة، وحضر بعضهم من ولايات أبعد..
كنت الأسعد بالنتائج التي تحققت وما بعدها .. وتلك حكاية أخرى..
نعم ..
الى دهليز آخر
أسعد به وبكم..