(أصداء – تفاصيل) تدقق في الأخطاء الشائعة في الصحافة الورقية والإلكترونية
تفاصيل تشارك في الإحتفال باليوم العالمي للغة العربية
*نصف مليار شخص حول العالم يتحدثون العربية
*6 لغات معتمدة في الأمم المتحدة من بينها اللغة العربية
*لغتنا العربية نافذة مُشرعة على عالم مترف بالثقافة غارق في التاريخ ذاخر بالأدب غني بالفلسفة ومعطر بنفحات الروحانية
*تعدد معاني الكلمة الواحدة في اللغة العربية يضفي عليها جمالا وتعقيدا يجعل من تعلمها رحلة شاقة تمزج بين التحدي والمتعة
*مدققة لغوية ترصد لـ(تفاصيل أصداء سودانية) الأخطاء الشائعة في الصحافة الورقية والإلكترونية
تحقيق: التاج عثمان
*يصادف يوم 18 ديسمبر من كل عام إحتفال العالم باليوم العالمي للغة العربية والذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم (3190) المؤرخ بتاريخ 18 ديسمبر 1973.. فما أسباب إختيار المنظمة الاممية للغة العربية والإحتفاء بها سنويا؟.. وهل يعد ذلك إعترافا عالميا بمكانة وأهمية اللغة العربية؟.. وما أهمية القرار بالنسبة للدول العربية والإسلامية الناطقة بها؟.. وما هو شعار الإحتفال هذا العام؟.. (أصداء سودانية) تشارك العالم والدول العربية والإسلامية الإحتفاء بهذه المناسبة وتورد معلومات وحقائق غائبة عن لغة الضاد*
فخر وإعتزاز
المتحدثون باللغة العربية يكفيهم فخرا وإعتزازا ان اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة كانت 5 لغات وبهذا الإعتراف الأممي بلغتنا العربية أصبحت اللغات المعترف بها من الأمم المتحدة 6 لغات هي: (الإنجليزية ــ الفرنسية ــ الروسية ــ الإسبانية ــ الصينية ــ العربية).. فاللغة العربية بذلك تفوقت على كثير من اللغات العالمية المشهورة كالألمانية، والفارسية، والكورية على سبيل المثال.. واللغات الست المذكورة هي الوحيدة التي تتم ترجمتها أثناء إنعقاد جلسات ومداولات الأمم المتحدة للقضايا العالمية المختلفة.. ونشير ان شعار الإحتفال باللغة العربية هذا العام هو: (اللغة العربية والذكاء الإصطناعي ــ تعزيز الإبتكار مع الحفاظ على التراث).. والسؤال المطروح هنا: لماذا قررت الأمم المتحدة إدخال اللغة العربية كلغة معتمدة لديها؟.. طرحت هذا السؤال على أحد أساتذة اللغة العربية السودانيين ويعمل بكلية الالسن بإحدى الجامعات العربية، وفضل حجب إسمه، فأجاب موضحا:
“الإجابة على سؤالك في منتهى البساطة، فاللغة العربية واحدة من اللغات الأكثر إنتشارا وإستخداما في العالم، إذ يتكلمها يوميا أكثر من 400 مليون نسمة من سكان العالم، والبعض يؤكد ان المتحدثين بها حول العالم وصل إلى نصف مليار شخص يتوزعون في البلدان العربية والإسلامية، وبعض الدول والمناطق الأخرى، مثل تركيا، تشاد، مالي، السنغال، اريتريا.. والعامل الثاني أن لغتنا العربية لغة مقدسة فهي لغة القرآن الكريم وهي اللغة التي تؤدى بها الصلوات الخمس والعبادات الأخرى، كما انها لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في المنطقة العربية، وكتبت عبرها كثير من الاعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.. كما انها اثرت على كثير من اللغات الأخرى مثل التركية، والفارسية، والكردية، والاوردية، والماليزية، والاندونيسية، والالبانية، والإسبانية، والبرتغالية، والأغريقية، والمالطية، والصقلية.. وفي افريقيا اثرت على بعض اللغات واللهجات مثل: الهوسا، والسواحيلية..فاللغة العربية انتجت كنوزا خالدة في مجالات العلوم والفلسفة والطب والرياضيات والادب والفلك، وما زالت البشرية تنهل من منابعها حتى يومنا هذا.. والإحتفاء بها ولا أقول (الإحتفال) يعد إعترافا عالميا بمكانتها واهميتها ليس فقط كوسيلة تعبير بل كجسر حضاري يصل الماضي بالحاضر ويفتح آفاق المستقبل.. وبمثابة إذكاء الوعي بتاريخها وثقافاتها وتطورها بإعداد برامج للأنشطة والفعاليات الخاصة بها”.
نافذة مُشرعة
من ابلغ ما قرأت بهذه المناسبة عبارات أرسلها لموقع الأمم المتحدة مواطن من كشمير يدعى (راسخ الكشميري) إحتفاء منه بهذه المناسبة، تحت عنوان (كلمات من القلب في اليوم العالمي للغة العربية).. يقول في عباراته البليغة:
“اللغة العربية ليست مجرد كلام تتراص لتشكل جُملا، بل هي منظومة متكاملة تتسع فيها المعاني وتتعمق ابعاد التعبير.. ومن ابرز ما يميز اللغة العربية عن اللغات الأخرى تعدد معاني الكلمة الواحدة تبعا لسياق إستخدامها ما يضفي عليها جمالا وتعقيدا في آن واحد يجعل من تعلمها رحلة شائقة تمزج بين التحدي والمتعة.. اللغة العربية ليست مجرد آداة للتواصل، بل نافذة مُشرعة على عالم مترف بالثقافة، غارق في التاريخ، ذاخر بالأدب، غني بالفلسفة، ومعطر بنفحات العلم والروحانية”.
مع مدققة لغوية
أخطاء إملائية ولغوية كثيرة تلاحظ في الصحافة الورقية قبل توقفها بسبب الحرب لتنتقل إلى الصحافة الإلكترونية، اما مواقع التواصل الإجتماعي والقروبات فحدث ولا حرج.. إستكمالا للتحقيق الخاص باليوم العالمي للغة العربية تستضيف (أصداء سودانية) المدققة اللغوية الأستاذة نعمات احمد قرني والتي ظلت تعمل زهاء 20 عاما في تصحيح الصحف الورقية التي كانت تصدر بالخرطوم، لتحدثنا عن طبيعة الأخطاء التي تعج بها الصحف الورقية والإلكترونية، بقولها:
“أغلب الأخطاء التي صادفتني في الصحف الورقية في الفاعل والمفعول به، والتمييز، والخلط بين حرفي الثاء والسين، والذال والزاء، فالبعض يكتب كلمة (هذا)، (هاذا).. وكذلك إضافة الف إلى كلمة (هكذا) لتكتب (هاكذا).. بجانب الخلط بين الالف اللينة، (ى)، والياء (ي)، مثلا بعض الصحفيين والكتاب يكتبون إسم (علي)، (على)، وطبعا شتان ما بينهما.. وهناك خلط في أسماء الإشارة والتأنيث والتذكير، وياء النسب عندما تكون للجمع، مثلا كلمة (سوداني) جمعها (سودانيين)، فالياء الأولى ياء النسب للسوداني، والثانية ياء جمع المذكر السالم، ومثلها إجتماعي، وإقتصادي…إلخ.. أيضا هناك خلط كبير بين الهاء الضمير (هه)، والتاء المربوطة (ة).. مثلا كلمة (مياه) تكتب بالتاء المربوطة (مياة).. وللأسف حتى (الله) كثيرا ما وجدت أثناء التدقيق اللغوي تكتب (اللة) غير مدركين انه ما كتبوه هو صنم اللات والعزى.
وهناك أخطاء كثيرة لاحظتها أثناء التدقيق اللغوي لبعض الصحف الورقية وأقصد بها علامات الترقيم مثل (؟!)، حيث لاحظت ان كثير من المقالات والأعمدة التي يكتبها الصحفيين والكتاب الصحفيين تخلو من أي فاصلة وهذا يتسبب حتما في خلط الكلام والذي أحيانا يكون غير مفهوم إلا بعلامات الترقيم.. إلا ان من أخطر الأخطاء ما يعرف في لغة الصحافة بـ(الفطة) في الكلام، وحتى لو كانت (الفطة) في حرف واحد فقط فإنه يفرق ويقلب او يغير المعنى تماما، وهو بالطبع غير مقصود لكنه يمكن ان يؤدي بالصحيفة للقضاء.. أذكر عندما كنت اعمل مصححة في صحيفة الأيام خلال عهد الديمقراطية الثالثة ان هناك خط او منشيت جاء فيه: (الحكومة طالبت مصر بتسليم الرئيس نميري وزوجته بثينه وعزالدين السيد)، والأخير كان وقتها رئيس إتحاد أصحاب العمل، فنشر العنوان والذي كان بالبنط الكبير ناقص واو العطف، لينشر كالآتي: (الحكومة طالبت مصر بتسليم الرئيس نميري وحرمه عزالدين السيد)، فسقط من العنوان حرف الواو بين (حرمه) وعزالدين، فأصبح كأن عزالدين السيد حرم نميري، وهو من الأخطاء الكارثية التي لا تغتفر في الصحافة.
ومن الأخطاء الكارثية ايضا ما حدث بصحيفة السياسة اليومية لصاحبها الأستاذ خالد فرح والمشكلة انها كانت في إفتتاحية الصحيفة التي تنشر عادة على الصفحة الأولى، وكانت رسالة من قارئ يشيد فيها بالناشر خالد فرح، جاء فيها: “خالد فرح الذي يقف (ضد) الحق”، والصحيح: “خالد فرح الذي يقف مع الحق”، فتحولت (مع) إلى (ضد)، وصدرت الصحيفة بهذا الخطأ الشنيع، فثار الناشر والذي إعتبر ان الخطأ مفتعل او مقصود وقام بإقالة المصححة التي صححت الإفتتاحية ومعها محرر السهرة وسكرتير التحرير.. وأذكر ان هناك خطأ إملائي بصحيفة رياضية أدى إلى الإطاحة ورفت كل العاملين في جمع مواد الصحيفة والمصححين.
اما الأخطاء في الصحافة الإلكترونية فمعظمها نحوية وإملائية وفي التصريف، واعتقد أنها بسبب السرعة وتدفق المعلومات للحاق بالإنفراد بالسبق الصحفي.. وهناك أخطاء تتعلق بالتعبير أي ان يكون الكاتب او الصحفي غير قادر على توصيل المعلومة المطلوبة.. ولذلك لا أذيع سرا لو قلت ان المدقق اللغوي أحيانا ولكثرة الأخطاء بأنواعها المختلفة قد يجد نفسه مضطرا القيام بإعادة تحرير المادة بالكامل إذا لم يكن المقال او التحقيق او الخبر مسبوكا لغويا وفنيا بالطريقة الصحيحة.. اما صحف الجريمة فتعج بالأخطاء والإثارة ومحاولة إستغفال او إستهبال القارئ، مثلا عندما يقع حادث مروري تقوم الصحيفة بدمج المتوفين والمصابين معا في العنوان، فتقول: “وفاة وإصابة 20 في حادث مروري”، بدمج المتوفين مع المصابين وعادة يكون عدد المتوفين اقل من عدد المصابين، ولكن للتضخيم يدمجهم العنوان في عدد واحد.