آخر الأخبار

لمّا نرجع بالسلامة

عود مرا 

سعادة عبدالرحمن 

ولأن المرحلة مرحلة بناء وإعمار، ولأن  الفوضى التي ضربت اطنابها بكل بنية وبناء، وهدمت كل مظاهر الحياة التي تقع عليها عين الرائي، الا انها لم تمس هذا العمق الذي لن تطاله روعات الحروب ولوعاتها؛ انه الإحساس بالانتماء للوطن وترابه؛ لذلك كان لزاما على كل فئات المجتمع ، أن تشارك في اعادة الاعمار البنيوي والانساني؛ كل بما استطاع :
(المزارع  يفلح ارضو
والمساهر يحمي عرضو؛
البعمر والبيبني
ويعرف التاريخ جدودنا…)

ولما كانت الأمم أول ماتبنى انما بابنائها العلماء؛ ولأن العلم هو الفاصل بين أمة وأخرى؛ فقد آلينا على انفسنا؛ بأن كل مانستطيع أن نشارك به هو هذا الطبشور والكتاب ( فئة المعلمين بالحي) . فقرعت الأجراس وتزاحم المعلمون بالمناكب ليتطوعوا  بدوام مسائي في مدرسة الحي وقد حـذا حذونا كتير من الأحياء المجاورة، فاقترحنا ان نجمع الأحياء القريبة في مدرسة واحدة ولتخفيف العبء على الأساتذة المتطوعين .
فتحنا مدرسة البنات دروس مسائية تطوعا من ابناء الحي لاخوانهم وابنائهم الطلاب ورتق الصدع الذي غشى على ذاكرتنا وأحلامنا طيلة ايام الحرب، ولقد وجدنا استجابة كبيرة من الطلاب واسرهم بل وشجع ذلك بعض ممن فاتهم التحصيل المدرسي لسنوات كثيرة، لمعاودة الجلوس الى صفوف الدرس.
لاقتني خالتي عاشة والتي حاولت أن تستغل مايحدث بطريقة أخرى.. ألا وهي : (كلمي البنات يغسلن العِـدّٓة* قبل يمرقوا الدٓرِس، يخلن العدة مردومة (متكدسة) ويجرن يقولوا بعد نرجع ؛ نحن نقعد في ( الرتوت) دة لامن يرجعوا؟
لا مابيصح ياخالتي وكمان مابيصح أن تربطي هذا المشروع  بغسيل الصحون،! واوعا يكون البنات هربا من غسبل العِـدة بيجن الدرس. وعليه ابتدرت حصتي اليوم بأنه يجب على البنات غسل المواعين وقش الحوش قبل الحضور للدرس، أخذتني الهاشمية والانضباط ولم أراعي أن الاولاد يجلسون آخر الصف، وقد افترت وجوههم بابتسامة خبيثة اصفرّت واكفهزت لها وجوه البنات وبدت أصوات الاحتجاج تتعالى، ومنهن من قالت طيب والأولاد بيعملوا شنو؟ نحن نتاخر؟؛ أحزنني سؤالها وكاد أن يأخذني الى مكان وجع قديم ويحرك ويحرض في ذات الشجن والشكوى ولكني تمالكت نفسي بعد الا انزلق في ذلك كما حدث مع كلام خالتي عاشة واقحمني في هذا المطب وحاولت ان الملم اطراف الحدبث بحجة أن زمن الحصة غير كاف؛ وحاولت أن ارد الكيد للأولاد فطلبت أن نكتب موضوع انشاء عن الواجبات الأسرية؛ وهنا تعالت أصوات الاحتجاج من الشباب وانفرجت أسارير البنات لذلك وثأرا لهن.
____
العِٓدّٓة: مواعين الطعام