الجامعة العربية تُدين محاولة فرض حكومة «غير شرعية» بالسودان
قللت الحكومة السودانية والجيش من خطوة مليشيا الدعم السريع التي سُميت بموجبها حكومة موازية في مواقع تسيطر عليها غربي البلاد، وطالبت وزارة الخارجية بعدم الإعتراف بالحكومة الموازية وحذرت الدول من التعامل معها.
وأعلن متحدث باسم تحالف السودان التأسيسي أمس السبت التوافق على تكوين مجلس رئاسي يتزعمه قائد الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي” ويشارك فيه 15 عضوًا، كما جرى تعيين عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء في الحكومة التي سيتوالى تباعًا إعلان تكوينها الرسمي، بعد تسمية حكام لعدد من الاقاليم.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العميد نبيل عبد الله إن حكومة المليشيا المزعومة تمثيلية سمجة لخليط مشوه من الجهلة والعملاء ومجرمي الحرب.ورأى في الخطوة كذلك محاولة بائسة لشرعنة مشروعهم الإجرامي ولتمرير أجندة من يدعمونهم من الخارج.
وشدد عبد الله على أن أحلامهم وأوهام من يدعمونهم ستتبدد، وقال إن السودان سيبقى موحدًا “مهما اتسعت دائرة التآمر عليه”.
بدورها، دانت الخارجية إعلان المليشيا ما أسمته “حكومة وهمية” جرى خلالها توزيع مناصب حكومية لإدارة السودان وبنحو يتجاهل معاناة الشعب السوداني الذي أذاقته تلك القوات كافة أشكال العنف والتنكيل والتعذيب.
وأكدت وزارة الخارجية أن إعلان حكومة المليشيا خير دليل على انكسارها ودحرها على يد القوات المسلحة بكافة تشكيلاتها وتنظيماتها العسكرية”. ورأت أن مشاركة مكونات مدنية في هذا الإعلان الوهمي يكشف الوجه الحقيقي لتلك التحالفات ويؤكد انخراطها في المؤامرة التي كانت تُحاك للاستيلاء على السلطة بالقوة في 15 أبريل 2023م.
وأبدت الخارجية قلقها إزاء موافقة كينيا وتمكين المليشيا من عقد اجتماعاتها التحضيرية لإعلان حكومتها غير الشرعية بنيروبي، واعتبرت ذلك انتهاكًا واضحًا لسيادة السودان وخرقًا لمبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي، ويناقض مبادئ ومواثيق الأمم المتحدة، والإتحاد الأفريقي، والإيقاد بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه.
وناشدت دول الجوار والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية والهيئات الحكومية وغيرها من التنظيمات إدانة هذا الإعلان، وعدم الاعتراف والتعامل مع “هذا التنظيم غير الشرعي”.
ورأت في التعامل مع الحكومة الموازية “تعديًا على حكومة السودان وسيادتها على كافة أراضيها”.
من جهته، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن إعلان حكومة ما يسمى بتأسيس لم يحمل جديدًا سوى أن “مليشيا الدعم السريع تقوم بتوزيع الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بالتساوي مع حلفائها” – وفقًا لتعبيره.
وفي السياق، اعتبر المتحدث باسم مجلس الصحوة الثوري السوداني أحمد محمد أبكر إعلان حكومة المليشيا محاولة يائسة هدفت لممارسة الضغوط على الحكومة السودانية للعودة لمنبر التفاوض والحفاظ على ما تبقى من القوة بعد فشلها في استلام السلطة بالقوة.
وفي ذات السياق أدانت الجامعة العربية، ما وصفتها بمحاولة فرض حكومة غير شرعية في السودان من قِبل ائتلاف بقيادة مليشيا الدعم السريع، ودعت لاحترام وحدة وسيادة البلاد.
وقالت الجامعة العربية، في بيان، إن إعلان تشكيل حكومة موازية في نيالا، واعتزامه تسمية حكام لعدد من الأقاليم، يمثل «تحدياً صارخاً لإرادة الشعب السوداني، ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية دون اكتراث بما يمكن أن تؤديه هذه الخطوة من تعقيد أي أمل في حل سياسي شامل للأزمة السودانية وزيادة دوامات العنف والتشريد التي يعاني منها ملايين الأبرياء من الشعب السوداني».
وأكدت «الرفض القاطع لتشكيل أي حكومات أو إدارات موازية من خارج الإطار الدستوري والقانوني للدولة السودانية»، محذّرة من «التمادي في خطط إضعاف مؤسسات الدولة السودانية، وإحلال الفوضى محل القانون، وقوة السلاح محل الإرادة الشعبية؛ في محاولة لتقسيم السودان وتحويل البلاد إلى كانتونات متناحرة، بما يُنذر بعواقب وخيمة على السلم والإستقرار والأمن الإقليميين».
وشدّدت الجامعة العربية على «ضرورة الإحترام الكامل لقرارات الشرعية الدولية؛ وفي طليعتها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2736 بتاريخ 2024/6/13 الذي طالب قوات (الدعم السريع) بوقف حصار الفاشر، والتنفيذ الكامل لاتفاق جدة الموقَّع في 2023 بشأن حماية المدنيين في السودان والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».
وأشارت الجامعة العربية إلى بيان مجلس الأمن الدولي، الصادر في الخامس من مارس الماضي، مؤكدة أنه «رفض إنشاء سلطة حاكمة موازية في السودان لما سيؤديه من تفاقم للصراع الدائر في السودان، وتفتيت البلاد، وتفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً».