الخرطوم … تحديات إزالة العشوائيات
- مدير حماية الأراضي : في العزبة وجدنا كميات ضخمة من المسروقات تحت الأرض
- مطالبات بافراغ وسط العاصمة من المقار العسكرية والسكة حديد
الخرطوم – هيثم السيد:
..تفكر الحكومة بشكل جاد في إعادة تخطيط العاصمة الخرطوم بعد أن طالها الدمار بسبب الحرب ، إعادة تخطيط الخرطوم فكرة قديمة ظلت مؤجلة سنوات طويلة بسبب إصطدامها بعدد من المعوقات منها إعتراضات السكان وضعف الإمكانيات وعدم وجود مساحات لأماكن بديلة ،لكن الوضع الآن إختلف حيث جعل الدمار الذي خلفته الحرب موضوع إعادة التخطيط امرا واقعا مفروضا لأسباب عديدة منها تجنب السلبيات المتعلقة بالخلل الأمني المتمثل في وجود مؤسسات عسكرية في قلب العاصمة صعب مهمة الجيش فى حسم معركة الحرب الاخيرة إلى جانب إشكالات الازدحام والتكدس الذي عانت منه العاصمة خلال السنوات الاخيرة وخلق تلوثا بصريا أفقد الخرطوم كعاصمة الكثير مقارنة بعواصم البلدان الأخرى.
الإشكالية الأكبر تمثلت في إنتشار المساكن العشوائية التي امتدت من الأطراف إلى قلب العاصمة بمدنها الثلاث ،وساهم السكن العشوائي في إنتشار الجرائم وفشلت كل مساعي الحكومات في محاربته بسبب المقاومة العنيفة من سكان المناطق العشوائية.
مؤخرا أعلنت الحكومة نقل مقار مؤسساتها الرسمية من قلب الخرطوم إلى أطرافها بحيث تكون قريبة جغرافيا من بعضها تسهيلا للحركة ولدولاب العمل ، ولم يعرف ما إذا كان القرار يشمل المؤسسات العسكرية مثل القيادة العامة والمرافق التابعة لها.
خبراء أمنيون أكدوا أن توزيع المؤسسات العسكرية حول حدود ولاية الخرطوم خطوة مطلوبة لافراغ العاصمة من المظاهر العسكرية ولتأمين العاصمة نفسها خاصة من الجهة الغربية لأمدرمان ،مستصحبين في ذلك حادثة دخول قوات خليل ابراهيم لأمدرمان قبل سنوات والتي كانت من منطقة غرب امدرمان ودخول قوات الدعم السريع بعد اندلاع الحرب الأخيرة ،اللواء م عزالدين محمد قال أن غالبية عواصم العالم لايشاهد المواطنون فيها سوى رجال الشرطة ،مشيرا إلى أن إخراج مقار الأسلحة العسكرية من قلب العاصمة خطوة ممتازة وتسهم في فك الخناق عن العاصمة وتؤمن حدودها خاصة وأن أطراف العاصمة أصبحت مهددا أمنيا وساحة للجرائم ،وهناك مناطق يصعب على الجهات الأمنية الوصول إليها.
دراسة مهملة:
المهندس أبوعبيدة عبدالله المختص في تخطيط المدن قال أن مجموعة مهندسين في هذا المجال سبق أن قدموا مقترحا لوالي الخرطوم قبل حوالي ١٢ عاما ،وقدموا تصورا متكاملا لإعادة تخطيط العاصمة تضمن إخراج ورش السكة حديد الموجودة في منطقة وسط الخرطوم إلى منطقة سوبا مع حدود ولاية الجزيرة،وأشار إلى ان السكة حديد تحتل مساحة كبيرة في قلب العاصمة بداية من شرق كبري المسلمية وحتى تقاطع شارع الغابة المؤدي إلى المنطقة الصناعية ،كما تضمنت الدراسة إعادة تخطيط سوق امدرمان وفتح شوارع جديدة ،إلى جانب انشاء طريق متاخم للنيل الابيض يبدأ من غرب المنطقة الصناعية الخرطوم وحتى الكلاكلة ،وقال المهندس أبوعبيدة أن التصور تضمن مقترحات تراعي مستقبل العاصمة للخمسين عاما القادمة تركز علي جعلها عاصمة حضارية وسياحية راقية تسهل الحركة فيها ،لكن المقترح للأسف لم تتم حتى مناقشته بجدية من جانب المسئولين، و أتمنى الآن أن تعيد الحكومة النظر في نقل ورش السكة حديد من مكانها الحالي لانها تشغل مساحة واسعة جدا من وسط العاصمة ،ونقلها يسهم في حل مشاكل الأختناق الذي عانت منه الخرطوم قبل الحرب ،وأضاف : كان أصحاب السيارات يقضون الساعات الطوال أمام مداخل الكباري لعبورها، أما منطقة وسط الخرطوم فقد تأثرت تجاريا بسبب صعوبة الوصول إليها، فغادرتها الشركات والمحلات التجارية السوق العربي وشارع الجمهورية الي المناطق السكنية، مثل السجانة وجبرة والرياض وغيرها من الأحياء التي تحولت واجهاتها إلى أسواق.
حملات الإزالة:
المهندس عبدالعزيز عبدالله أحمد مدير جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بولاية الخرطوم أكد شروع الولاية في إزالة العشوائيات خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن تأكد أنها زادت علي إحتوائها للجرائم بوجود المتمردين والمتعاونين مع الدعم السريع خلال الحرب بالعاصمة ،لذلك شرعت الولاية في إزالة العشوائيات وقد بدأت بمنطقة العزبة بحري ،مشيرا الي أن العزبة تتكون من خمس مربعات مخططة بشكل رسمي ،ولكن نشأت حولها مساكن عشوائية كثيرة جدا ،وتمت الإزالة بحسب القانون.
وكشف مدير جهاز حماية الأراضي معلومات خطيرة عن منطقة العزبة وقال بأنهم خلال تنفيذ حملة الأزالة فوجئوا بوجود حفر كبيرة داخل البيوت العشوائية تم حفرها لتخزين المسروقات المنهوبة من منازل المواطنين ،وقال أنهم وجودوا في إحدى الحفر عددا كبيرا من ماكينات الرقشات مخزنة تحت الارض ،وقال بأن العشوائيات تعدت علي المساحات المخصصة للمساجد والمدارس والمواقع الخدمية.
وفي رد علي سؤال حول التعديات بالعاصمة أشار إلى أن غالبية شوارع العاصمة لاتخلو من التعديات بداية من الأحياء السكنية حيث يتم تشييد حدائق وأسوار أمام المنازل بمساحات تصل الى ٣ أمتار في بعض الأحيان ،وقال بأن هناك مفهوما خاطئا بأن كل منزل له مترين أمام البيت ،وهذا خطأ ،لذلك فإن زراعة الأشجار وبناء المزيرة والمساطب في تلك المساحات يعتبر مخالفا للقانون ويستوجب الإزالة.
وقال بأن السيد والي ولاية الخرطوم يبذل مجهودات كبيرة لازالة التعديات وأنهم حريصون على إزالة كل التعديات والتلوثات البصرية بالعاصمة.
مجهود كبير للولاية:
أصداء سودانية رصدت عمليات إزالة التعديات التى بدأت قبل شهور بسوق أمدرمان تحت إشراف الوالي نفسه ، وتواصلت بالشوارع الرئيسية بأمدرمان حيث شملت شوارع العرضة والموردة والأربعين و الشقلة أبوسعد وصالحة ،لكن في صالحة تمت إزالة الأكشاك والمظلات عبر اللودرات لكن أكوام الحديد ظلت مكانها لأكثر من شهرين لتضاعف التلوث البصري بشارع صالحة زلط.
في محلية الخرطوم نجحت الولاية في إزالة جميع التعديات بموقف جاكسون ، بعد أن صعب عليها ذلك قبل الحرب ،وتحول موقف جاكسون وقتها الي بؤرة لجرائم السرقة والنهب وبيع المخدرات ،وشملت الازالات منطقة السوق العربي وتمت تسوية الارض من أكوام التراب التي خلفتها عملية سرقة الكوابل الكهربائيةالتى تم نزعها من الأرض من حفر بعمق متر تقريبا.
الخطر الأكبر:
مصدر أمنى قال أن مناطق غرب أمبدة وسوق ليبيا ،ومناطق غرب الحارات بأمدرمان تعتبر مهددا أمنيا للعاصمة ،مشيرا إلى أن غالبية المسروقات التي نهبت من المواطنين موجودة في تلك المناطق ،وذات الحال ينطبق على مناطق مايو ودار السلام وجنوب الحزام بالخرطوم ،ومناطق شرق الحاج يوسف ببحري ،وهذه تحتاج لمعالجات شجاعة وجادة لفرض هيبة الدولة وحسم الفوضى لاشاعة الأمن الطمأنينة في نفوس المواطنين.
مجهود كبير:
إزالة التعديات وإغلاق بؤر الجريمة بولاية الخرطوم تتطلب مجهودا كبيرا يتمثل في تضافر الجهود خاصة بالنسبة للجهات الأمنية و مساعدتها بتوفير الآليات البشرية واللوجستية خاصة وأن الوقت الآن أنسب من أي زمان مضي لتنفيذ إزالة التعديات والتشوهات وبسط الأمن في أطراف العاصمة في ظل وجود مناطق عرفت بصعوبة وصول الجهات الأمنية المختصة إليها.