آخر الأخبار

 رب ضارة نافعة

شوف عين

معاوية محمد علي

*يظن بعض الفنانين أن مجرد تقديمهم لأغنية تتغنى بالوطن، أنهم أكملوا المهمة ونصحوا الأمة وكشفوا الغمة وأدوا رسالة الفن حقها، ثم يتفرغون بعد ذلك لأغنيات (السوق).

*كثير من يحمل صفة فنان يظن أن دور الفن هو على خشبة المسارح أو داخل أستديوهات المحطات الإذاعية والتلفزيونية وصالات الأفراح، أو كل ما يقود في النهاية إلى المعلوم، (الكاش الذي يقلل النقاش).

*يجهل أكثرهم أن الفنان هو ترجمان حال البلد ولسان أهله المعبر عن كل تفاصيلهم، وأنه القوة الناعمة التي تزود عن حياض الوطن وتصون المجتمعات من وافد الثقافات، ورسول المحبة والعصفور الذي يحلق بجناحي السلام في سماء الوطن.

*نعم غاب الذين أصابوا رؤوسنا بالصداع طوال الأعوام الماضية بألقاب سفراء النوايا الحسنة التي تمنح من جهات دون رابط او ضابط ، غاب نجم الشباك و(صاروخ الكيف)، وفنان الشباب الاول، والعندليب والعرديب، وغير من القاب، غابوا جميعا عن راهن الوطن ومحنته وما تعرض له المواطن من فقد في كل شيء وما عاش من جروح النزوح وويلات اللجوء وفواجع الحرب، لظنهم أن ذلك شأنا لا يعني الفن، وليس من أولويات الفنان، وبالطبع هذا فهم قاصر ينم عن عقلية لا تفهم من الفنون غير جني المال والشهرة.

*وإذا وجدنا العذر لبعض صغار الفنانين الذين لا يعون دور الفن الحقيقي، (من وين نجيب العذر) لكبار الفنانين الذين يفترض فيهم القدوة والوعي والعلم بكل ما هو مطلوب من الفنان.

*كنا نتوقع أن يكون إتحاد الفنانين حاضرا بقوة، أو على الأقل أن نرى منهم حراكا فنيا داعما لتكايا الإطعام، لاسيما في فاشر السلطان التي تعاني الحصار والجوع والمرض، حتى باتت غاية أمانيهم وجبة (أمباز).

*كنا نأمل من اتحاد أهل المغنى أن يوجه عضويته بتخصيص بعضا من حفلاتهم الجماهيرية التي تنتظم صالات ومسارح بعض العواصم العربية لصالح دعم تلك التكايا،

كنا نريد من الفنانين الذين يتراقصون على خشبات المسارح أن يكون لهم دورهم الإنساني عبر أنشطة تسهم في التعافي النفسي، ولو بزيارة النازحين في دور الإيواء لإبداء التضامن والدعم ولو بكلمة طيبة، كما يفعل النجوم في البلدان الأخرى.

*حقيقي موجع حد الوجع ونحن نري هذا الغياب وحالة الغيبوبة التي ضربت مجتمع الفنانين، في وقت نتابع فيه بعض الفنانين وهم يتراقصون على خشبات المسارح، وكأنما ما حدث للوطن لا يعنيهم، وكأن اهلنا في الفاشر من وطن آخر.

*وكذا كان الحال ايام المجازر التي طالت ود النورة والسريحة وغيرها، حيث كانت الدماء تروي الأرض، وكانت الحفلات (مدورة) في القاهرة وابوظبي والرياض وحتى بلدان اوروبية.

*والأكثر وجعا هو منظر بعض أصحاب المال وهم ينثرون الأموال على رؤوس مغنيات لا يعرفن من الفن إلا اسمه، في وقت تضج فيه مواقع التواصل الإجتماعي بالنداءات العاجلة للتبرعات ودعم التكايا.

*هكذا هو حال غالب اهل الفن  من كنا نظن فيهم أنهم رسل انسانية، وأنهم أطباء النفوس والوجدان وعاشقي الأوطان.

*فقد كنا نحسب ان (القبة تحتها فكي)، لتكشف لنا الحرب اننا صنعنا من (الحبة قبة)… ورب ضارة نافعة.