آخر الأخبار

البرهان في “الهلالية”.. الشعور بآلام المواطنين..!!

تقرير_ محمد عبد الحميد

زياراتٌ تفقديةٌ واجبة وخاطفة، يقوم بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة، إلى عدة مُدنٍ ومناطق ومتحركاتٍ عسكرية متقدمة في الولايات المختلفة.

ويقف القائد العام للجيش شاهدًا من خلال هذه الزيارات على الأوضاع المعيشية الصعبة التي يُكابدها المواطنون، فيما يواسي بالزيارة هؤلاء، ويرتق جروح أولئك، إلى جانب وقوفه على جاهزية ومتطلبات القوات المقاتلة الصامدة والراكزة في الدفاعات المتقدمة.

زيارة الهلالية

 

ونقلت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاقٍ واسع، تواجد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن القائد العام للقوات المسلحة في مدينة الهلالية الواقعة في شرقي ولاية الجزيرة، لتقديم واجب العزاء في شهداء المنطقة، كما زار مقابر الشهداء مترحمًا على أرواحهم الطاهرة.

وفي الفترة من أكتوبر وحتى نوفمبر 2024، شنت ميليشيات الدعم السريع الإرهابية حملاتٍ انتقامية على مدن شرقي ولاية الجزيرة، وذلك بعد نفض قائدها في الجزيرة أبو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان يده عن الميليشيات، وإعلان انسلاخه رسميًا وانضمامه للقتال في صفوف القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع المتمردة.

وتسبب انسلاخ كيكل في شن الحملات الانتقامية للدعم السريع على سكان الجزيرة، وأدى ذلك لنزوح عشرات الآلاف من السكان من قرى شرقي الجزيرة، خاصةً من مناطق مثل محلية الكاملين واللعوتة، حيث بلغ العدد الإجمالي للنازحين أكثر من مليون نازح.

وفي تعميمٍ صحفيٍ من مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن نبيل عبد الله، أفاد بتقديم القائد العام للجيش الفريق أول البرهان، واجب العزاء في شهداء مدينة الهلالية شرقي ولاية الجزيرة التي شهدت مجزرةً كبيرة، وذلك حينما قامت ميليشيا آل دقلو الإرهابية بقتل أكثر من ألفي شخص في نوفمبر ٢٠٢٤.

جموعٌ غفيرة

ووفق ما نقل تعميم الجيش، فقد قُوبل البرهان باستقبالٍ كبير، حيث خرجت جموعٌ غفيرة من مواطني المنطقة لاستقباله مرددين شعارات النصر “شعبٌ واحد.. جيشٌ واحد”. في حين زار القائد العام كذلك، أسرة الشهيد المقدم الركن أحمد النور الإمام الذي استُشهد بمحيط القيادة العامة في أبريل ٢٠٢٣، حيث قدم واجب التعازي.

والناظر لفيديوهات زيارة البرهان المتداولة بكثافة إلى مدينة الهلالية، يرى بوضوحٍ، مدى الحزن العميق الذي ظهر في ملامح ومُحيا السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وحسرته على كل تلك الأعداد من الشهداء الذين قضوا نحبهم بغدر تلك الشرذمة الخائنة من الميليشيات المدعومة إقليميًا ودوليًا والمرتزقة.

ويشير الخبير العسكري والمحلل السياسي د. عبد الحميد مرحوم إلى أن زيارة القائد العام لمواطني الهلالية مُعزيًا في شهدائهم، ومخففًا من الألم ومواسيًا لهذا الجرح العميق الذي انشرخ في نفوسهم بفقد الأعزاء من الأقرباء والجيران.

فالرئيس البرهان يشعر بآلامهم وأحزانهم، ويفهم أنه من الضروري عليه رغم المهام الجِسام وما يدور في الداخل والخارج، أن لا ينسى من تعرضوا لغدر الميليشيا وبطشها وخيانتها، وما ألحقوه بالمواطنين العُزل من جرائم بشعة يعِفُ اللسان عن ذكرها.

وأضاف د. عبد الحميد، أن هذا ديدن القائد كما تعملنا في الكلية الحربية، فالقائد ينسى همومه ومشاعره الخاصة تجاه مسؤوليته أمام جنوده وضباطه والمهام الجسام الملقاة على عاتقه.

بلسمٌ وترياق

ويرى د. مرحوم أن الزيارة التي قام بها القائد العام لكثيرٍ من المناطق مُعزيًا ومُواسيًا، يعلم أنها بلسمٌ وترياق، ولها وقعٌ خاص ينزل على الجروح بردًا وسلامًا، وإن كان الإنسان لا ينسى إلا بعد فترةٍ طويلة مُعتمدًا على الزمن الذي يُنسي كل شيء.

وتابع قائلًا: السؤال المطروح هنا هو: من يُعزي هذا القائد؟! يجيب: لقد فقد هذا القائد الجسور إبنه في سياق معركة الكرامة، وإن كان الموقع بعيدًا لكنه وثيق الصلة بما جرى ويجري على أرض الوطن. فكما يُعزي البرهان هؤلاء المواطنين، فهم تلقائيًا يُعزونه في فقده الجلل إبنه العزيز، وبذلك تكون هذه المشاعر مُتبادلة يعزيهم كواجب، ويُعزونه كردٍ لهذا الواجب.

يكمل د. عبد الحميد قائلًا: فلا شك أنّ هذا عملٌ عظيم يدُل على أن القائد ليس لديه “سلة مهملاتٍ”، ولا ينسى ما حدث، وإن تأخر وقت الإيفاء بالواجب فهذا لا يعني أن يُترك، يقوم بزيارة المواطنين بشكلٍ عام، ويزور أُسر الشهداء بشكلٍ خاص، وهذه محمدة تجاوبه مع آلام المصابين ونسيان مُصابه الأليم.

الشيء الآخر حسب د. عبد الحميد هو تجاوب مواطني الهلالية وهُتافهم العميق “جيشٌ واحد شعبٌ واحد”، مؤكدًا: هم يعلمون أنهم خرجوا من ظلام هذه الفئة الباغية بتوفيق الله وعونه، ثم بتضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها، الذين قدموا أرتالًا من الشُهداء ليدحروا هذه الميليشيا الباغية. لذلك، هم يهتفون للجيش لأنهم يعرفون أنه هو من دفع الثمن غاليًا ليرُد لهم كرامتهم وثأرهم ويشفي غليلهم.