
ادمون منير.. رحيل جيل
فنجان الصباح
أحمدعبد الوهاب
*كان اول ما لفت نظري في إستقبال مبنى التلفزيون في شتاء عام ١٩٨٣م صورة كبيرة في إطار جميل يظهر فيها الرئيس جعفر نميري رحمه الله تعالى وهو يقلد الفنان ادمون منير نوط الجدارة وقد كان ذلك القرار وقتها مصدر فخر واعزاز كبيرين لتلفزيون السودان.
*وكنت وقتها أكافح لكي يتم قبولي متعاونا بقسم الديكور بالتلفزيون. وكان يرأسه المهندس عمر نقد الله حينا ثم الاستاذ الكبير احمد عاطف.. وكانت شاشة التلفزيون يتسيدها من الخطاطين استاذنا الكبير بشير (كندة) وادمون منير وكان من الخطاطين المتعاونين راشد والخطاط الراحل قرشي سليمان.
*وبعد عناء طويل تم قبولي لحسن حظي بادارة الاخبار وكان على رأسها الدكتور حديد السراج له الرحمة واستاذنا الكبير بابكر الصادق.. ومن حسن حظي ايضا ان كان رئيسي المباشر ادمون منير.. ومنذ اليوم الاول توطدت علاقتي به وسماني ( ود القطينة) رغم انني اوضحت له كثيرا انني من بدو نهر النيل ولكنه قال خلاص اقبلها كده يا(ود القطينة) .. وكان علي ان اعمل معه في مناوبة ليلية غاية في المتعة والابهار بالنسبة لريفي مثلي، ثم انضم الينا الاستاذ مدني محمد عمر مدير تلفزيون الولاية لاحقا.. كان قسم الاخبار يعج مساء بالمذيعين والمذيعات والمخرجين والمخرجات والمحررين والمترجمين والمصححين وعلى رأسهم استاذنا محمد صالح فهمي.. وكان شيئا مدهشا ان تجد امامك كبار المذيعين وكانوا نجوما كالاساطير.. حمدي بدر الدين
ومحمد طاهر وضو البيت والجزلي وعوض ابراهيم عوض والدكتور ابوبكر عوض واسحق عثمان وسهام وهيام المغربي ومن مذيعي النشرة الانجليزية النور عبد الرحمن وعبد الوهاب الامام وميري سرسيو ايرو وغيرهم.
*كان ادمون كمقدم للبرامج وخطاط ماهر وخبير الرسوم المتحركة نجما لايشق له غبار.. وكان من بين قلة قليلة في التلفزيون تملك سيارة خاصة وكان هو الوحيد في حوش الاذاعة والتلفزيون الذي يملك سيارتين.. مرسيدس فاخر بالليل وسوزكي بيك اب بالنهار.. وكان يجيد من الخطوط النسخ والرقعة على المدرسة المصرية والخطوط الحرة (Free) وكان يكتب ويرسم بيده اليسرى وكان يقول ان (كل رسام خطاط وليس كل خطاط رسام) . وكان يدندن اثناء عمله ببعض الاغنيات مثل ( حافظ على قلبي واسهر على حبي اوعك تنساني).. وشهدنا فترة زواجه وذات يوم كتب على لوحة الاعلانات بالتلفزيون عن ميلاد ابنه الاول وباكورة انتاجه.. وكان من الذين حظوا بتدريب متقدم بالخارج وقد زامل بحسب الاستاذ صلاح شوربجي.. في دورات التدريب بالمانيا حمدي بدر الدين وعبد العاطي سيد احمد وآخرين .. وبرحيله يتناقص عدد الرعيل الاول من ابكار العاملين بالتلفزيون ولا يبقى منهم سوى اقل القليل.
*نبكي على الدنيا ومامن معشر جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
وخالص العزاء لاسرته وزملائه بحوش الاذاعة والتلفزيون والمسرح