آخر الأخبار

اعتقال مليشيا الدعم السريع للصحفي معمر إبراهيم يثير غضبا واسعا بالسودان

 

أثار مقطع فيديو ظهر فيه الصحفي السوداني معمر إبراهيم -مراسل قناة الجزيرة في الفاشر- وهو معتقل لدى مليشيا الدعم السريع بمدينة الفاشر، موجة تفاعل غاضبة وتضامن واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة على مصيره وسلامته.

 

ويظهر المقطع الصحفيَّ محاطا بعدد من الجنود، وهو يعرّف بنفسه ويؤكد اعتقاله أثناء محاولته مغادرة المدينة التي تشهد اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

 

وأعلن صحفيون سودانيون أمس الأحد اعتقال معمر إبراهيم عقب سيطرة المليشيا على قيادة الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر، معربة عن قلقها البالغ على سلامته، ومحملة القوات المهاجمة المسؤولية الكاملة عن حياته.

 

وطالب الصحفيون بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط، كما دعوا إلى تأمين البيئة الآمنة لعمل الصحفيين في الفاشر، محذرة من “الظروف الاستثنائية” التي تهدد حياتهم وتقيّد حريتهم في التغطية المستقلة.

 

وأشاروا  إلى أن المدينة تعيش عزلة إعلامية شبه تامة نتيجة انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، مما فاقم الغموض حول الأوضاع الميدانية والإنسانية هناك.

 

وتصدر وسم (هشتاغ) #الحرية_للصحفي_معمر_إبراهيم مواقع التواصل في السودان وخارجه، إذ اعتبر ناشطون أن اعتقاله “رسالة ترهيب” للصحفيين، ودليل على أن قوات الدعم السريع لا تفرق بين المدنيين والإعلاميين.

 

ووصف مغردون المشهد الذي ظهر فيه الصحفي محاطا بعدد من عناصر المليشيا بأنه “صادم ويدمي القلب”، مؤكدين أن معمر إبراهيم، الذي وثق تطورات الحرب في الفاشر طوال العامين الماضيين، اعتقل أثناء محاولته الخروج من المدينة.

 

وعبّر مغردون عن حزنهم العميق لمشهد الصحفي محاطا بعدد من عناصر المليشيا، وقد وصف أحدهم المقطع قائلا “حزنت كثيرا وأنا أرى مجموعة من المسلحين يحيطون به كالفريسة وهم يتضاحكون”.

 

وكتب أحد النشطاء “في زمن صار فيه توثيق الحقيقة جريمة، أسر الصحفي معمر إبراهيم لأنه حمل كاميرته بدل السلاح، ووقف في قلب الجحيم يوثق ويكتب للتاريخ”.

 

وقال آخر “الحقيقة تؤلم القتلة، والصورة تفضحهم، والكلمة تربك سردياتهم المصنوعة بالدم والنار، فاختطفوه كما اختطفوا من قبله عشرات الأصوات الحرة، لكنهم نسوا أن الكاميرا لا تؤسر، وأن الصورة لا تقتل”.

 

في حين تساءل آخرون عن الجريمة التي ارتكبها الصحفي الشاب، معتبرين أن ما جرى له يمثل إهانة مباشرة لكل الصحفيين والإعلاميين في السودان، ومطالبين بالإفراج الفوري عنه ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه.

 

ودعا صحفيون ومنظمات حقوقية الاتحاد الدولي للصحفيين إلى تحرك عاجل لضمان سلامة معمر إبراهيم وكشف مكان احتجازه، مؤكدين أن استمرار احتجازه يمثل انتهاكا صارخا لحرية الصحافة وحق التعبير.

 

ويعد معمر إبراهيم من أبرز الصحفيين الذين واصلوا تغطية الأوضاع في دارفور خلال الحرب الدائرة هناك، وظل أحد الأصوات القليلة التي نقلت ما يجري في الميدان رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالعاملين في الإعلام هناك.