غُرَابُ الحُكْمِ
ضرغام حيدر – العراق:
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الحَزْمِ تَقْسُو المَصَائِبُ .. وَمَا لِكُلِّ نُفُوسِ القَوْمِ صَدُّ المَطَالِبِ
إِذَا اسْتَكَانَ شَعْبٌ خَوْفاً فَلَنْ يَقُومَا .. وَنَظَلُّ نَرَى صِرَاعَ الحُكْمِ لِلْمَكَاسِبِ
وَيَظَلُّ هَذَا المَرْءُ يَحْنُو لِلفَسَادِ حَتَّى .. يَنَالَ الفَاسِدُونَ عُلَا المَنَاصِبِ
أَمِثْلُ عِرَاقِ النَّهْرَيْنِ يَبْقَى صَامِتاً .. ذِي الحَضَارَةِ العُظْمَى بِقَلْبٍ رَحِبِ؟
أَيُعْقَلُ هَذَا اليَوْمَ بِلَا حَاضِرٍ يَغْدُو .. كَعُصْفُورٍ أَضَاعَ السَّرْبَ فِي النَّصَبِ؟
وَغَلَبَ عَلَيْهِ غُرَابُ الحُكْمِ صَلَفاً .. فَأَجْبَرَ النَّاسَ صَاغِرِينَ لِلضَّرِيبِ
فَصَمَتُّ حَتَّى لا أُخَاطِبَ مَعْشَراً .. يَحْمِي خِرَافَهُمُ العَوَّاءُ مِنَ الذِّئْبِ
حَتَّى ثَارَ فُؤَادِي مِنْ طَوَى جُوعٍ .. لِأُمَّةٍ سَاسَهَا الغَبِيُّ فِي المَنْصِبِ
وَمَا بَرِحْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الفَقْرَ مُتَّشِحاً .. ثَوْبَ العَسَاكِرِ يَسْعَى بَيْنَ ذِي كَرَبِ
فَوَاجِبٌ لِجِيَاعِ الشَّعْبِ أَنْ يَثُورُوا .. لِيَرْمُوا الفَسَادَ كَمَا نَرْمِي بِالشُّهُبِ