النائب العام لحكومة تأسيس… من أين جاء هذا الرجل
- حكاية تعيين (سنين مادبو) نائبا عاما للمليشيا من الألف إلى الياء
- هل ضغطت مجموعة آل مادبو المتماهية مع المليشيا لتعيين بعض أبناء بيت نظارة الرزيقات في مفاصل (تأسيس)؟
- (سنين ) لثلاث سنوات ظل يتعرض لسياسة العصا والجزرة لدخول المليشيا
- كل الذين انضموا للنيابة العامة في حكومة المليشيا جاءوا بعباءة القبلية والاثنية والمناطقية
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
(1)
لم يكن اعتماد تعيين سنين حامد موسى مادبو نائبا عاما للحكومة الموازية التي شكلتها قيادة قوات الدعم السريع التي تتخذ من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور مقرا لها مفاجئا للعالمين ببواطن الأمور داخل
تحالف( تأسيس) والذي يمثل الغطاء السياسي لمليشيا الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها في 15 أبريل 2023م.. ولعل عدم توفر المفاجأة في أمر تعيين (سنين) نائبا عاما تعود أسبابه
إلى ثلاث سنوات قضتها مليشيا الدعم السريع تضغط وتغري في الرجل للانضمام إلى ركبها بتولي احد مناصب الاجهزة العدلية عبر بعض اذرعها في العاصمة المصرية القاهرة (احمد الحلا ) وثلاثة مسئولين سودانين سابقين تولوا مناصب في الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية ظلوا (ممسكين العصا من النصف ) وهؤلاء كل احاديثهم في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمشاركات العامة وجلسات الانس الخاصة في مناسبات الافراح والاتراح يتحدثون عن المليشيا وقياداتها بكلمات حمالة اوجه وتلك قصة اخرى إلا انه ظل في حالة تمنع مستمرمن الادلاء بأي تصريح او تحديد موقف ليس تجاه تولي أي منصب بل حتى الحديث عن المليشيا والحرب الماثلة الآن في السودان.
(2)

مصدر مقرب وفي حديث مقتضب أدلى به ل(أصداء سودانية) أن رئيس النيابة العامة سنين حامد موسى مادبو ظل ومنذ وفاة والده في العام 2025م رحمه الله يعيش في عزلة تامة في شقته التي يستأجرها بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة الكبري ولايخرج منها إلا لبعض الشئون الخاصة بأسرته او الاجتماعيات الخاصة به ولكن في نطاق ضيق ويعمد لعدم الحديث في السياسة أو الحرب الماثلة بالبلاد وهذا ما اكده ل(أصداء سودانية) مصدر آخر ذي صلة أوثق ب(سنين) حيث قال ان مولانا تعرض لما يقرب من الثلاث سنوات لسياسة العصا والجزرة التي تمارسها قيادة المليشيا مع المرشحين للانضمام لها والاصطفاف في صفها واضاف قائلا أن وكيل ثاني النيابة المعزول أحمد الحلا كان بمثابة العراب الاساسي في صفقة تعيين سنين حامد موسى مادبو وأشار المصدر إلى أن ضغوطا قد مارستها مجموعة بيت نظارة الرزيقات المتماهين مع المليشيا لتعيين سنين في منصب وزير العدل بحكومة تأسيس إلا أن المنصب اقتضت ضرورات موازنات التحالف إلىاسناده إلى اسامة حسين وهبي سعيد لاعتبارات جهوية مناطقية إذ تسعى قيادة المليشيا إلى كسب ود مناطق شرق السودان التي استعصى عليها دخول مناطقها والتي تكسرت مدينة الخياري بمحلية الفاو بولاية القضارف في تخوم حدودها مع ولاية الجزيرة ولاضفاء وهم القومية على حكومة تأسيس إذ لم تستطع المليشيا اختراق شرق السودان وتوقف في تلك الانحاء
(3)

ذات المصدر ذكر في حديثه ل (أصداء سودانية) ان تعيين سنين قد جاء تلبية لالحاح مجموعة بيت نظارة الرزيقات المتماهية مع قيادة المليشيا التي نادت بتعيين سنين يقودها الفاضل سعيد موسى مادبو وكيل ناظر عموم الرزيقات لجهة ان قيادة المليشيا لم تعر طلب تعيين ابن بيت النظارة الدكتور الوليد آدم موسى مادبو رئيسا للوزراء في حكومة تأسيس والذي كان اقوى المرشحين للمنصب واستبدلته ب (محمد حسن التعايشي) بغرض استرضاء قبيلته التي زادت ململتها داخل المليشيا من التهميش المتعمد الذي وجدته من قيادات المليشيا والمتنفذين فيها خاصة من المتمرد عبدالرحيم دقلو قائد ثاني التمرد.
(4)
القريبون من النائب العام بحكومة تأسيس سنين حامد موسى مادبو قالوا أن السيرة الذاتية التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عقب اعتماده في المنصب ليست صورية وانما حقيقية إذ أن سنين يتمتع بإمكانات وقدرات مميزة وله خبرات متنوعة قانونية وإدارية بوزارة العدل والنيابة العامة زادت على الخمسة وعشرين عاما فضلا عن المؤهلات العلمية فوق الجامعية التي حصل عليها ويقول زميل دراسته بجامعة النيلين التي تخرج منها في العام 1998م وزميله في وزارة العدل والنيابة العامة دفعة 2001م والذي تحدث ل(أصداء سودانية)مشترطا حجب اسمه وصفته ان سنين برغم امكانياته وخبراته العملية ومؤهلاته العلمية تواجهه عدة تحديات تتمثل في الآتي:
– الوجود الفعلي لحكومة تأسيس والتي لم تجد أي اعتراف دولي أو اقليمي ومحلي بل حتى دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الراعي والممول لمليشيا الدعم السريع لم تعترف بها كحكومة حتى في المناطق التي تسيطر عليها.
– التجاوزات التي اقترفتها قوات الدعم السريع للقواعد العامة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وكل ما قامت به تجاه المدنيين والاعيان المدنية كل ذلك يتنافى مع المهنية التي عرف بها سنين في التعاطي مع كل ما يتعلق بالڜئون القانونية.
– عدم اكتمال هياكل حكومة تأسيس إذ أنها بلا برنامج وبلا ميزانية ولا عملة ولا جهاز مصرفي وبلا ممسكات فعلية لادوات السلطة.
– عدم وجود هيكل للنيابة العامة في مناطق سيطرة حكومة تأسيس وإن وجد فإنه غير مكتمل وبلا خبرات تذكر لان معظمهم قد انتموا إليها بالرافعة القبلية إذ أن كلهم جاءوا من خلفيات القبائل العربية في دارفور وكردفان والتي تماهى بعضها مع المليشيا المتمردة ومن امثلتهم(أحمد الحلا رزيقي خاله حسبو محمد عبدالرحمن ومقرب من عبدالرحيم دقلو.. (دبكة) من البني هلبة وابن عم ناظر عموم البني هلبة التوم عيسى دبكة ..موسى جبريل (مسيري) من نواحي المجلد بغرب كردفان وله علاقات تجارية مشبوهة(استخراج الذهب في مناطق سربا وجبل مون) منذ أن كان رئيس النيابة العامة بولاية غرب دارفور حتى 2019م مع موسى امبلي قائد الدعم السريع السابق بولاية غرب دارفور.
(5)

إن تعيين سنين حامد موسى مادبو نائبا عاما لمليشيا آل دقلو يظهر بجلاء أن الرافعة القبلية هي العنصر الحاسم في حكومة تأسيس الموازية وذلك من خلال الآتي:
– تعتمد المليشيا في تعيين منسوبيها على خشم بيت الماهرية ولكنها تستجيب للضغوط التي تمارس عليها وقد تجسد ذلك في حالة تعيين سنين موسى مادبو بخلفيته التي مارستها مجموعة بيت نظارة الرزيقات خاصة بعد استبعاد الدكتور الوليد آدم موسى مادبو من منصب رئيس الوزراء.
– تخضع قيادة المليشيا لاجراء تعيينات صورية تحاول من خلالها اضفاء الصفة القومية وهذا الاجراء تكتيكي وليس استراتيجي (حالة تعيين اسامة حسن وزير ا للعدل من شرق السودان في حكومة تأسيس) بالتوازي مع وزير العدل في الحكومة السودانية الدكتور عبدالله محمد درف في إشارة من قيادات المليشيا لأهل شرق السودان بأن لهم في الحكومة الموازية كل ذلك لاستدرار عطف مجموعات شرق السودان.
– الخلافات الداخلية داخل المليشيا متصاعدة جدا والدليل على ذلك ان المجموعة المتماهية مع المليشيا من داخل بيت نظارة الرزيقات ظلت تمارس الضغوط منذ رفض تعيين محمد حسن التعايشي ولم يهدأ لها بال إلا بعد تعيين ابن بيت نظارة الرزيقات نائبا عاما لحكومة تأسيس (سنين حامد موسى مادبو).
(6)

من النقاط الجديرة بالتذكير بمناسبة تعيين سنين مادبو نائبا عاما للمليشيا وهو لم يزل عضوا بالنيابة العامة في الدرجة الاولى الخاصة (رئيس نيابة عامة ) أن الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا كان قد صوب اتهامات متكررة للنيابة العامة بأنها ملاى بالجنجويد في إشارة إلى بعض وكلاء النيابة العامة من ذوي الصلة بقوات الدعم السريع قبل تمردها وبعده حيث اتهمت مجموعة نادى النيابة العامة التي كان يقودها وكيل ثاني النيابة العامة المعزول أحمد الحلا بانها تمثل الحاضنة القانونية للدعم السريع حيث كانت تفتح لاعضاء النيابة العامة الأبواب في القصر الجمهوري حيث كانوا كثيري الحضور في مكاتب محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة وقتها ومحمد حسن التعايشي عضو مجلس السيادة حتى قبل الاجراءات التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021م والتي تم بموجبها حل مجلس السيادة الانتقالي وإعادة تشكيله وحل مجلس الوزراء الانتقالي بقيادة الدكتور عبدالله آدم حمدوك والذي قبل العودة مجددا رئيسا للوزراء قبل أن يتقدم باستقالته بعد عدة أسابيع في مطلع العام 2022م والسؤال الملح الذي يطرح نفسه هل ستسجيب النيابة العامة لدعوات الفريق أول ركن ياسر العطا المتكررة لتنقية صفوفها من الجنجويد لان خطوة تعيين نائب عام من داخل صفوفها لحكومة تأسيس تعطي اشارات قوية بان النيابة العامة لم يزل الجنجويد يمثلون (تبنا تحت مائها) مما يستدعي ان تجري مياه من تحت جسرها لتنقية صفوفها من المتماهين مع الجنجويد والمليشيا المتمردة.