ماذا يعني تحرير المنطقة.. أبو قمرة.. (مناقل) أخرى في عمق دارفور
تقرير- الطيب عباس:
أعلن المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل علي وكيل، أن القوات المشتركة والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية حققوا انتصارًا عسكريًا على مليشيا الدعم السريع في منطقة أبو قمرة بولاية شمال دارفور، وأضاف أن الانتصار جاء عقب مواجهات ضارية صباح السبت، مشيرًا إلى تكبيد المليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، مؤكدًا السيطرة الكاملة وتأمين المنطقة.
فيما أكد مصدر بالجيش السوداني استعادة السيطرة على بلدة أبو قمرة في ولاية شمال دارفور.
وتتبع منطقة أبو قمرة لمحلية كرنوي بشمال دارفور وتقع غرب الفاشر بنحو 180 كيلومتر، أقرب لمدينتي كتم ومليط، ونشر جنود تابعون للقوة المشتركة، أمس السبت، مقاطع فيديو من داخل المنطقة تظهر عربات قتالية مدمرة تابعة لمليشيا الدعم السريع.
ولأهمية المنطقة، شهدت الفترة الماضية عمليات قتالية شرسة، انتهت أمس بسيطرة الجيش عليها، كما أنها تمثل نواة المقاومة الشعبية بشمال وغرب دارفور معا، حيث تنتشر في المنطقة المقاومة الشعبية من أبناء المساليت بمدينة الجنينة.
وحسب مراقبين، فإن تحرير منطقة أبو قمرة يمثل تطورا ميدانيا مهما في توقيت بالغة الدلالة، فمن ناحية الأهمية العسكرية، لاستعادة المنطقة يمثل تأمينا للعمق الغربي لمدينة الفاشر، ما يعني نجاح الجيش في قطع خطوط الإمداد عبر الصحراء مع ليبيا.
فيما يعتبر مراقبون هذا التقدم بمثابة قاعدة انطلاق للقوة المشتركة والمقاومة الشعبية لتوسيع عملياتها العسكرية وتأمين المناطق المجاورة (مثل منطقة أم برو وغيرها)
ووفقاً لتصريحات حاكم إقليم دارفور، منّي أركو مناوي، أمس السبت، فإن استعادة المنطقة تُجهض محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية وتهجير السكان الأصليين من قراهم بشمال دارفور.
استعادة أبو قمرة يراها الباحث د.عثمان نورين، انتصارا سياسيا كبيرا في توقيت مهم، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تروج فيه الٱلة الإعلامية للمليشيا لحصار مدينة الأبيض، جاء الإنتصار في أبو قمرة ليذكر المجتمع الدولي الذي تماهى مع شائعة حصار الأبيض، بأن دارفور نفسها لم تعد خاضعة بالكامل لمليشيا الدعم السريع، وأن هناك قوة بالجوار يمكنها إحداث المفاجأت وتحقيق الانتصار داخل دارفور نفسها التي توهم المليشيا العالم بأنها تسيطر عليه.
واعتبر دكتور نورين، أن القوة الموجودة في غرب الفاشر ستكون الحصان الرابح في هذه المعركة، لافتا إلى أنه وفقا لتكوينها فهى قوة رشيقة خفيفة الحركة وستسبب صداعا لمليشيا الجنجويد في أهم مدينتين قريبتين وهما الفاشر والجنينة، مشيرا إلى أن هذا الانتصار أقوى رد على فرية حصار الأبيض، كما أنه سيجعل المجتمع الدولي يعيد حساباته في كل ما تبثه المليشيا من أخبار.
إحباط المخطط:

يعتبر خبراء، أن تمشيط محلية كرنوي وتحرير أبو قمرة في هذا التوقيت يمثلان انتصارًا بالغ الأهمية، حيث أن المليشيا وداعموها راهنوا على السيطرة على هذه المنطقة للاستفادة من معبر الطينة في الإمداد ولقربه من مطار أم جرس، إلا أن القوات المشتركة أفشلت هذا المخطط رغم محدودية الإمكانيات، مشيرين إلى أن هذا الهجوم الاستباقي يُحسب لاستخبارات الجيش التي قرأت المشهد مبكرًا، كما تُحسب للقوات المشتركة ولحسن التنسيق فيما بينهم، وهو ما مكّنهم من إحباط محاولة كانت ستمنح المليشيا أفضلية لوجستية كبيرة.
ما هو واضح أن الانتصار الذي تحقق أمس السبت في منطقة أبو قمرة بشمال دارفور، لم يكن محض صدفة، وإنما كان نتاجا لتخطيط واستراتيجية عسكرية، جعلت من محلية كرنوي، مناقل أخرى ومدرعات جديدة، لتصبح المنصة التي تنطلق منها معركة تحرير دارفور.
وتأتي هذه الانتصارات بحسب مراقبين متسقة بشكل كامل مع تصريحات رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي أكد فيها أن إستراتيجية الحفر بالإبر ماضية، فيما تعهد رئيس الأركان الفريق أول ياسر العطا، بنقل المعركة إلى داخل دارفور قريبا، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن انتصار أبو قمرة ليس سوى رأس جبل الجليد، وأن القادم هو دحر التمرد وصولا إلى أم دافوق.