آخر الأخبار

عناق تحت الماء.. كيف تحولت رحلة مدرسية في (أيوا) إلى مأساة هزت قلوب السودانيين وأمريكا؟

 

ولاية أيوا (أمريكا) – هويدا عوض الله

 

 

 

لم تكن رحلة طلاب الصف الخامس بمدرسة “بورلق” الابتدائية إلى منطقة “ماكبرايد” البرية مجرد نشاط مدرسي عابر، بل كانت يوماً ينتظره الصغار بشغف لاستكشاف الطبيعة.

 

 

لكن يوم الثلاثاء الماضي، 22 سبتمبر، خطف هذا الشغف ضحكتين، ضحكة الطفل السوداني المتميز أحمد عثمان جويرية (10 سنوات)، وضحكة معلمته الشابة هانا يورغنسن (24 عاماً)، في مأساة غرق حوّلت ربيع أحلامهم إلى شتاء دائم من الآهات والأوجاع للأسرة السودانية في مغتربها الأمريكي.

 

 

 

خطوة تعثر.. ففداء مأساوي

 

 

 

بدأت المأساة بلحظة عفوية، وقف أحمد، الذي تدرج في هذه المدرسة منذ رياض الأطفال وكان نجماً متألقاً في الأكاديمية السودانية الأمريكية لكرة القدم (SISC)، ينظر إلى مياه بحيرة تصريف الخزان. رمى بحصى صغيرة ليراقب اهتزاز الماء، لمحته معلمته “هانا” التي كانت له ولزملائه بمثابة الأخت الكبرى والمرشدة. نادته بصوت حانٍ: “أحمد، لا تذهب بعيداً، يجب أن تعود إلينا”.

 

 

لكن الأقدار كانت أسرع من خطى العودة، تعثرت قدم الصغير ليسقط في عمق المياه. لم تتردد “هانا” لثانية واحدة، صرخت باسمه ورمت بنفسها خلفه في محاولة مستميتة لإنقاذه، ليغيب الاثنان معاً تحت الماء في عناق أبدي وأخير.

 

 

 

 

رحيل متزامن وقرارات حزينة

 

 

 

استجابت فرق الطوارئ الأمريكية سريعاً للبلاغ، وتمكنت من انتشال المعلمة هانا يورغنسن، لكن روحها كانت قد فارقت الحياة في موقع الحادث.

 

 

 

وفيما خيّم الحزن والترقب الثقيل على أسرة أحمد والجالية، تواصلت عمليات البحث المضنية حتى يوم الأربعاء 23 سبتمبر، حيث عثرت فرق الإنقاذ على جثمان الصغير مستسلماً لعمق المياه.

 

 

 

 

وعلى إثر هذه الفاجعة التي هزت المجتمع المحتلي، أعلنت إدارة التعليم بالولاية إلغاء برنامج الرحلات التعليمية إلى أجل غير مسمى، مع توفير مستشارين نفسيين ودعم إضافي للطلاب والموظفين لمساعدتهم على تخطي هذه الصدمة القاسية.

 

 

 

 

دموع الوداع وتضامن يعبر القارات

 

 

 

مساء الخميس الماضي 24 سبتمبر، تحول الفضاء أمام منزل أسرة أحمد إلى واحة من الدموع والصلوات والتضامن. حيث احتشد أبناء الجالية السودانية إلى جانب مواطنين ومنظمات أمريكية في وقفة تضامنية مهيبة لإحياء ذكرى أحمد وهانا.

 

 

 

لم تكن الوقفة مجرد تعزية، بل كانت لوحة إنسانية تجسد حجم الألم والوجع الذي يعتصر قلوب الأسر السودانية في أمريكا، وهي تودع غصناً نضيراً من أغصانها، وتكرم في الوقت ذاته معلمة أمريكية شابة قدمت أسمى دروس التضحية والفداء من أجل طالبها السوداني.