الأمين العام لجامعة الدول العربية يطالب بوقف التدخلات الخارجية في السودان
أنهى الأمين العام لجامعة الدول العربية زيارة رسمية إلى العاصمة السودانية الخرطوم، في إطار تحركات الجامعة الرامية للانخراط المباشر في الأزمات السياسية العربية. وهدفت هذه الزيارة إلى تعزيز قنوات التواصل مع القيادة السودانية ومختلف مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الانفتاح على القوى المدنية والسياسية الفاعلة في المشهد الحالي.
أفادت مصادر رسمية في الأمانة العامة للجامعة بأن الزيارة أتاحت للأمين العام فرصة الاطلاع الميداني على حجم الدمار الذي خلفته الحرب في أحياء الخرطوم. كما مكنت الوفد العربي من الاستماع المباشر لرؤى السودانيين حول سبل الخروج من النفق المظلم الذي تمر به البلاد، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم استقرار الدولة السودانية.
شددت اللقاءات التي عقدها الوفد العربي على الحاجة الماسة والملحة لمساندة الشعب السوداني في جهوده الرامية لوقف القتال الدائر وصون مؤسسات الدولة من الانهيار. وأكدت المصادر أن الأولوية القصوى تتمثل في فتح الطريق أمام حوار وطني شامل يمتلك السودانيون وحدهم قرار صياغته وإدارته دون إملاءات خارجية.
وجه الأمين العام رسالة حازمة إلى كافة الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالشأن السوداني، مطالباً إياهم برفع أيديهم عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وأوضح أن الدعم الحقيقي يجب أن يتركز على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، واعتبار الحوار الوطني السبيل الوحيد لاستعادة الأمن وإنهاء النزاع المسلح.
تضمن برنامج الزيارة سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، لبحث تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية. كما التقى الأمين العام بأعضاء لجنة تهيئة الحوار وقيادات أهلية ومدنية، لاستعراض سبل معالجة جذور الأزمة السودانية وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
ركزت المباحثات على أهمية دعم برامج التعافي المبكر في مختلف الولايات السودانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً. وأشارت المصادر إلى أن النقاشات تناولت بوضوح ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني أحداً، وتضع حداً لنزيف الدماء المستمر منذ أشهر.
أكدت الجامعة العربية خلال اللقاءات أن السلام المستدام لا يمكن فرضه من الخارج، ولا يجب اختزاله في تسويات ثنائية بين نخب محدودة أو أطراف بعينها. وشدد الأمين العام على أن المسار الوطني يجب أن يكون واسعاً ويشارك فيه السودانيون في الداخل والشتات، لضمان صياغة مستقبل ديمقراطي ومستقر للبلاد.
اختتم الأمين العام تصريحاته بالإشارة إلى أن السودان دولة عريقة تمتلك من الكفاءات والإرادة ما يؤهلها لتحديد مصيرها بنفسها دون الحاجة لوصاية دولية. وتأتي هذه التحركات في سياق جولات عربية شملت لقاءات مع القيادة الفلسطينية في ظل العدوان المستمر، بالإضافة إلى زيارات تضامنية للبنان لمواجهة التحديات الراهنة.