
نحن وإسرائيل مرة أخرى
بُعْدٌ .. و.. مسَافَة
مصطفى أبوالعزائم
*بعد نشر مقالنا قبل يومين على ذات هذه المساحة في صحيفة (أصداء سودانية) تحت عنوان (السودان وإسرائيل)، إتصل عليّ أحدُ شباب الإعلاميين، يستأذنني لأكون ضيفاً عليه في برنامج تلفزيوني يُعِدّه ويقدمه ، للحوار حول قضية الإعتراف بإسرائيل، وهذه هي المرة الثانية التي يطلب الي فيها هذا الإبن الإعلامي الشاب ان اكون ضيفاً على برنامجه للحديث عن ذلك الموضوع وتبادل العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتوقيع إتفاقية سلام بين الخرطوم وتل أبيب، وقد اعتذرت له لأسباب اقنعته حسبما ذكر.
*قد لا يعرف كثيرٌ من الناس إن السُّودان كان قد أعلن الحرب رسمياً على إسرائيل في العام 1967 م مع حرب السادس من يونيو حزيران، وهو قرارٌ لم يتم التراجع عنه، بل تبعته أحداثٌ كانت ثقيلة الوقع على إسرائيل في ذلك الوقت، أبرزها مؤتمر قمة الخرطوم المعروف بمؤتمر قمة اللاءات الثلاث في التاسع والعشرين من أغسطس عام 1967 م ، الذي خرج ب ( لا تفاوض ، لا صلح، ولا إعتراف بإسرائيل ) ومن نتائجه المصالحة التاريخية بين الزعيمين الراحلين جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، والرئيس المصري جمال عبدالناصر، ولقائهما المشهود في منزل رئيس وزراء السُّودان وقتها الراحل محمد أحمد محجوب.
*قال لي الإعلامي الشاب أنه أراد إستضافتي في برنامجه بعد أن تابع خلال الفترة الماضية ما ظللت أكتب عنه حول السلام بصورة عام ، وحول قضية التطبيع بصورة خاصة، وأضاف أن متابعته جاءت لإهتمام كثير من أهل الرأي والفكر والسياسة بهذه القضايا، خاصة وأن ما نكتبه يجد حظه من الإنتشار الواسع في الصحف ما بين ورقية وإلكترونية، إضافة لعدد من المواقع الإلكترونية الى جانب عدد من الصفحات في تطبيقات التواصل الإجتماعي وعدد من مجموعات تطبيق الواتساب.
*شكرت الرجل على إهتمامه بالقضايا الوطنية والدولية المتداخلة ذات الإرتباط، خاصة وإننا نرى في الأفق ، ملامح نظام عالمي جديد حقيقي، يمهّد لحقبة جديدة من التعاون الدولي، أو كما قال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق غوردون براون في قمة العشرين عام 2009 م.
*وعقب المحادثة، أخذت أفكّر في صورة العالم الجديد من خلال رؤى وتصوّرات وأفكار عرّابيه، ومنهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الدكتور هنري كيسنجر الذي سبق أن نشرت صحيفة (ديلي سكويب) الأمريكية حواراً معه تضمّن آراء خطيرة من بينها مقولة ما زال صداها يتردد في أروقة السّياسيّين الغربيين، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ، جاء فيها : أحكم سيطرتك على الغذاء، تسيطر على الشعوب وأحكم سيطرتك على البترول تسيطر على الحكومات.. لكن الأخطر من ذلك هو ما يتسابق عليه مرشحو الرئاسة الأمريكية في كل الأزمنة، وفق نصيحة هنري كيسنجر، ومقولته الأخطر (من الرماد سنقوم ببناء مجتمع جديد ، وسوف تكون هناك قوة عظمى واحدة باقية، هي حكومة العالم الخفية).
*شخصياً أؤمن بأن هناك حكومة خفية تدير عالمنا الآن، حكومة عالمية لا قلب لها ولا مشاعر، تؤمن بأن تقليل عدد سكان العالم هو الحل الأمثل لمشاكل كوكب الأرض، وإنه يجب التخلّص من أكثر من نصف سكان الأرض خاصّة أولئك الذين يعيشون في المناطق التي يعتبرها الغربيون مناطق تخلّف وفقر، مع ندرة ومحدودية الموارد المتناقصة مع تزايد أعداد البشر، وقد تم نشر مثل هذه الآراء صراحة ، مثل ما جاء في تقرير 2000 م العالمي ، الذي أعده سايروس فانس بناء على تكليف النُخَب الحاكمة والمتحكّمة، الذي قضى بضرورة التخلّص من أربعة بلايين نسمة قبل حلول العام 2050 م حتى تصبح الأرض جنّةً لمن تبقى فيها
الآن هناك وسائل أخرى غير الحروب المباشرة للتخلص من البشر، هناك سياسات وأمراض وخطط ومشروعات والعمل على إحداث تغييرات مناخية لصناعة ظواهر شبه طبيعية لتنفيذ مخططات حكومة العالم الخفية.