
عيد الأعياد وافتتاح مهرجان البقعة المستنيرة
دهاليز
علي مهدي
- اليوم العالمي للمسرح
- السابع والعشرين من مارس
- مهرجان البقعة.. إحياء المسرح السوداني..
عدت يا سادتي منها (تونس) الخضراء التي أحب وأعشق، ومنها مبتدأ مشاويري لآفاق المعمورة في الاتجاهات الممكنة وقتها.. واتسعت بعدها.
(تونس) جئتها أول مرة في الربع الاول من عقدي الثاني، محمولا بدهشة السفر البديع يومها، وأحلام المشخصاتي، ووعد وأمنيات بحضور يُسعد به الأهل والأحباب، وأوساط فنون الأداء في الوطن الممتد.
وقد طفت بعروض المسرح القومي سنواتي الأولى مدن المسارح الوطنية، ما بين الجزيرة ،كسلا، بورسودان،الابيض وغيرها من مدن الوطن الطيبة بأهلها.
ثم الفتوحات الكبرى لعروض في أنحاء المعمورة، أكثر من أربعين عاصمة في العالم ، وكل اتجاهات الكون.. وبعضها عدت إليها مرة وأخرى.
جئت في الصباحات المبكرة والخرطوم في بهائها وأعرفها يوم تتجلى فيها الفكرة.. وعبرت ( بحر أبيض ) في اتجاه أمدرمان من محطة ( عشرين )، ومبنى البرلمان يميني وقصر الشباب شمالي. وما أجملها مايو، وتعمير مايو وينصر (دينك ) مايو،وتلك حكاية أخرى.
وجلسنا كالعادة في الظهيرة، الظل القصير يلاحقنا ويخفف من سحر ضوء يترنح لا ليخفُت، لكنها تزداد من عنده الأضواء النيرات، لتحتفل معا بميلاد حدث كبير، يترك الآن تأثيره البالغ الموجب على مشهد الفنون التمثيلية.
جلست كما أحب، أتوسط الأحباب واحتفي بكوب الشاي الأول ولم انوي أن اتابع أكثر من ذلك، وفي خاطري أن أسمع ثم نواصل، وأكواب الشاي الأحمر تزين الوقت، والحكي يسعد .
وقلت مقدمتي تلك أرجوها تنفع ،
وحكيت عنها المدينة وسحرها، الشوارع والمقاهي والمسارح والعروض.
والأهم عندي حوار مديرو المهرجانات العربية وبحثهم فرص التعاون والعمل المشترك، وتكليفي بالتنسيق بينهم.
ثم تناولت كوبي الثالث من شاي الحبيب الفنان الجميل عبدالمنعم عثمان مدير مسرح البقعة والمدير التنفيذي للمسرح الوطني، ثم ما بعدها من فتوحات، وقلت عندي فكرة أقولها لكم ونبحثها ونتدارس وعلنا في هذه الظهيرة نفتح بيننا وصناع المسرح السوداني باب يفضي لمشوار بينهم وجمهور يشتاق لابداعاتهم.
وقلت لماذا لا نوافق الآن ؟ ونخطر من غاب عنه اجتماع الظهيرة هذا.
واصبح اللقاء من لحظتها وساعتها الاجتماع التأسيسي لاعلان
(ايام مهرجان البقعة المسرحية)
هكذا كان الاسم أول مرة.. وبعد اتصال دورات عقد وربع في الزمان بنجاح، وفي لحظات فرح وتقدير لجهود الانتظام والتنظيم دون انقطاع، وتطوير وترقية لفنون المسرح السوداني.. اثناعشر دورة بلا انقطاع، وفي اتصال وفي ذات المواقيت.
السابع والعشرين من مارس (يوم المسرح العالمي) يفتتح المهرجان .
واحتوى مسرح البقعة، المكان، النشاط ،الحوارات، والورش والمحاضرات، وندوات حول العروض في المسابقة الرسمية، واستذكار للعروض في المسابقات التمهيدية.
ولأنها البقعة المباركة استوعبت الجميع، وتلك عندي من آيات القبول. وعمل الجميع في صدق وبتقدير كامل للفكرة الأم، وإن تغيرت بعدها لاعتبارات تقدرها الأسباب، بعد من ظن أنها فرصة لخروج آخر، ولفكرة أخرى.
وكنا في البقعة المباركة الأسعد بها تلك الحكايات عن نجاحات في ساحات أخرى.. واستوت البقعة المهرجان علة سطح فرح غامر،
منها خرجت الفرق والعروض الحائزة على الجوائز الى مهرجانات في المنطقة إقليميا وبعضها دوليا.
واستضافت البقعة وقد استوت
مهرجان البقعة الدولي للمسرح
بعدها عروض الأصدقاء من انحاء العالم عربيا أفريقيا ودوليا، ولم تترك البقعة المؤسسة والمسرح الوطني البيت الكبير للمهرجان أن ينسيها مسؤلياتها الوطنية في التدريب والتأهيل المهني والابداعي، فنظمت في إطار المهرجان ورش فنية متخصصة بخبراء من أنحاء العالم، وبحضور طيب ساعد في فتح أبواب التدريب والتاهيل المهني القطري.
وفتحت البقعة المهرجان فرص التعاون مع مؤسسات المعارف التعليمية.
في كلية الموسيقي والدراما جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا
وجامعة الأحفاد للبنات وجامعة الخرطوم وجامعة الجزيرة
وجامعة الجنينة وتلك من آيات التعاون البناء.
أعود إليه بتفاصيل الأرقام..
ومشت البقعة المهرجان في جمع تواريخ المسرح السوداني،
فأصدرت الكتب العلمية والتي توثق للتواريخ الطيبة.
والبقعة المهرجان نجحت في تكريم الرواد والمؤسسين لفنون الأداء التمثيلي الوطني.. وأحيانا أشركت الدولة، فصدرت قرارات منح الأوسمة والنياشين للمبدعين والأحتفاء بهم في فضاء المهرجان.. والتف جمهور المسرح السوداني حول ليالي المهرجان.
خمسة ألف متفرج يوميا -والأرقام ليست من عندي- وتتسع الفضاءات الممكنة.. فخرجت الجماهير تمشي علة شاطئ النيل حتي بوابة (عبد القيوم)، ليشكل الاحتفال لقاء تواريخ مجيدة بفنون العصر.
دهليزي المقصد فيه الاحتفاء بيوم المسرح العالمي لكنها البقعة المهرجان تطل على المشهد الوطني والاقليمي والدولي لإعتزاز بها وفكرتها نعم
وتلك حكاية في دهاليز أخرى..