
قادمون يا خرطوم
بقلم الرصاص
حنان الطيب
هاهو شهر رمضان المبارك يمر سريعًا وتنتهي أيامه التي تسرع خطاها في لمح البصر، رمضان الذي يأتي وقبل أن نتذوق طعمه نراه يشد الرحال على عجلة من أمره، الحقيقة أن أيامه مختلفة عن بقية الأيام .. ربما لذلك هي قصيره ومسرعة الخطوات دائمًا.
يأتي هذا الشهر بخيراته كما يقولون ورغم كل شي لا نُحِس بتسرب لياليه من بين أيدينا إلا والعيد على الأبواب.
هذا رمضان الثاني الذي يمر علينا ونحن خارج الخرطوم والديار بسبب الحرب اللعينة تلك.
وهو الأخير بإذن الله سبحانه وتعالى فقد ظهرت فيه كل البشريات التي كنا ننتظرها من قبل، تم تحرير القصر الجمهوري رمز السيادة وبقية أنحاء الخرطوم وفي كل لحظة نسمع ونرى ماهو جديد ومؤشر إلى النهايات السعيدة.
وواضح أن الخرطوم قد أصبحت خالية من المليشيا تمامًا، الذين فرّوا هاربين بعد تحرير القصر الجمهوري، ولكن إلى أين؟ إلى الجحيم.
وهاهو العيد يأتي هذه المرة وجميع السودانيين يستطيعون تذوق طعم الفرحة وحلاوة العيد.
بنهاية الحرب والعودة إلى الخرطوم من الولايات المختلفة ومن خارج السودان نازحين و لاجئين.
هذه الأيام لا أحد يفكر سوى في العودة إلى دياره وأهله وسودانه الحبيب.
وقد امتلأت النفوس والقلوب بالحب الأصيل لذلك الوطن الظليل، ذلك السودان العزيز.
في الفترة الماضية فقد الوسط الفني كما بقية الأوساط الأخرى عددًا من أهل الإبداع الذين رحلو أثناء الحرب في أماكن مختلفة داخل وخارج السودان لهم الرحمة والمغفرة.
ولكن الحياة لاتتوقف وهاهو الجيش السوداني يقدم التضحيات يومًا بعد يوم ويتقدم في انتصارات متتالية للوصول إلى الغاية، وبحمدالله هي أيام قليلة وتشهد الخرطوم عودة أبنائها إليها محمّلين بالأشواق والفرحة رغم كل شي.
وقد أدرك الجميع مامعنى أن تكون بعيدًا عن وطنك الصغير أو الكبير، وماهي قيمة المكان بالنسبة للجميع.
ورغم أن المبدعين خاصةً خارج السودان استفادوا من تلك الفترة بالتعامل عن قرب مع الآخرين واكتسبو معارف وخبرات وجوائز وغيرها إلا أنها تظل منقوصة طالما أن الوطن جريح يئِن.
وسيعود أبنائك ياوطني لبداية رحلة البناء والتعمير من كل حدب وصوب.
#قادمون_يا_خرطوم_قادمون