الحكومة الموازية … (مولود )خارج (رحم) الدستور والقانون
- هل ستجد الحكومة الموازية الإعتراف الدولي وتمتلك مقومات البقاء؟
- ماهو موقف القانون الدولي من الإعتراف بالدول والإعتراف بالحكومات؟
- ما حدث في نيالا هو محاولة لامتصاص مرات الهزائم المتلاحقة التي لحقت بالمليشيا المتمردة؟
- نصرالدين عبدالباري آخر من يتحدث عن التهميش فهو صنيعة (السودان النيلي) بتجميع (أمريكي)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
قبل أن نتحدث عن مشروعية حكومة (نيالا البحير غرب الجبيل) التي أعلنتها بقايا قيادات مليشيا آل دقلو المتمردة لابد من إيراد بعض المفاهيم التي جاء بها القانون الدولي والخاصة بالإعتراف ب(الدول)و(الحكومات) حتى يسهل فهم ماجرى في حاضرة ولاية جنوب دار فور خلال الأيام القليلة الماضية وهو بالطبع استكمال لما تم خلال الأشهر الماضية بدءا من مؤتمر (إجتماع )نيروبي الذي أقرت فيه الهيئة القيادية ل(تأسيس) ملامح برنامج حكومتها الموازية.
مفهوم الاعتراف:
عرف فقهاء القانون الدولي الاعتراف بالدولة بأنه( اعتراف بوجود دولة جديدة ككيان سياسي مستقل) بينما الاعتراف بالحكومة هو اعتراف بسلطة معينة تمارس الحكم في تلك الدولة وبعبارة أخرى الاعتراف بالدولة يتعلق بوجود الدولة ذاتها أما الاعتراف بالحكومة بالسلطة التي تدير شؤون الدولة.
ويشرح فقهاء القانون الدولي ومن بينهم الدكتور حامد سلطان استاذ القانون الدولي العام بجامعة القاهرة وعضو المجمع العلمي المصري فيقول ( ولكن يجب أن نميز بين الاعتراف بالدولة والاعتراف بالحكومة فالاول يضع الدول التي من المحتمل أن تعترف بغيرها في مواجهة مسألة ولادة دولة جديدة وهنا يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كانت الدولة موجودة أم لا،أما في حالة الإعتراف بالحكومة فإن الدولة تكون بالعكس موجودة من حيث التعريف وفي وقت سابق للحكومة الجديدة.
تفسير ما حدث في نيالا :

وهنا يثور تساؤل في غاية الأهمية وهو ما هو تفسير ما حدث في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور؟ هل الحكومة الموازية هي إعلان لدولة جديدة تتطلب الإعتراف بها ك(دولة)ابتداءا أم أن الحكومة الموازية هي حكومة جديدة لدولة اصلا موجودة؟.
وهنا ووفقا لتعريف الدولة التي يعترف بها والحكومة التي يعترف بها والذي أورده الدكتور حامد سلطان في مؤلفه الذي شاركته فيه زوجته الدكتورة عائشة راتب أستاذ القانون الدولي العام أستاذة ورئيسة قسم القانون العام لكلية الحقوق بجامعة القاهرة والدكتور صلاح الدين عامر مدرس القانون الدولي العام لكلية الحقوق جامعة القاهرة (الكتاب طبعة 1978م هو (مولود ولد خارج رحم الدستور والقانون).
إذ أن (الحكومة الموازية) التي أعلن عنها ليست لها دولة قامت عليها ليتم الإعتراف بها (لأن الإعتراف بالحكومة هو اعتراف بسلطة معينة تمارس الحكم في الدولة القائمة أصلا ).
الإعتراف ومقومات البقاء:
من المعلوم أن الإعتراف سواء بالدول أو الحكومات هو في المبتدأ اعتراف يأخذ الطابع الشكلي والسياسي إذ أن الإعتراف هو مجرد إجراء قانوني ذي طابع سياسي يقر بوجود دولة قائمة ولكن الإعتراف لا يعتبر ركنا من أركان الدولة لأن أي دولة لا تمتلك الإقليم والشعب والسلطة السياسية لا وجود لها فهل للحكومة الموازية مقومات وجود وهي (الدولة بأركانها الإقليم والشعب والسلطة السياسية) حتي يكون لها مقومات بقاء فإذا (انعدم الوجود)فإن البقاء يكون (موعدنا أصلا )
اذن هناك فرق بين الوجود (كون الشئ موجودا) والبقاء هو(استمرار وجود الشئ).
التفسير السياسي لما حدث:
من المهم جدا التأكيد على أن ما حدث في مدينة نيالا قبل أيام هو في حقيقته أمر سياسي في محاولة من مليشيا آل دقلو ومناصريها بالداخل والخارج إضفاء شكل من أشكال الوجود لتمكينها من الدخول في أي مفاوضات قادمة أو عما تتمخض عنه مبادرة وزراء خارجية دول الرباعية التي تلتئم اليوم الثلاثاء في واشنطن (الولايات المتحدة الأمريكية و جمهورية مصر العربية و المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة).
كما أنها محاولة ذكية(خبيثة)تحاول مليشيا الدعم السريع المتمردة من خلالها عمل المزيد من (التلطيخ)لشركائها المحليين الذين استقدمتهم لاستكمال كل جرائمها التي ارتكبتها في هذه الحرب الماثلة التي تلظى كل السودانيين بآثارها المادية والمعنوية والنفسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية.
حتى أنت يا نصرالدين:

الدكتور نصرالدين حسين عبدالباري وزير العدل الأسبق على ايام الدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس وزراء الفترة الانتقالية التي أعقبت زوال حكم المشير عمر حسن أحمد البشير التي قاربت فترة حكمه الثلاثين عاما إلا بضعة أشهر 30يونيو 1989م-11 أبريل2019م قد صرح وهو في قمة الزهو بإعلان الحكومة الموازية في نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور وقال إن تشكيل الحكومة الموازية انتصار لجماهير المهمشين من الشعب السوداني وحديث الدكتور نصرالدين عبد الباري كان يمكن أن يكون مقبولا أن لم يصدر منه ذلك لأنه أكثر أبناء المهمشين الذين اذاقتهم مليشيا الجنجويد المتمردة ويلات العذاب إذ قتلت المليشيات أهله في مكجر وشطايا و دوقدسة وقارسيلا وام لباسة والسيسي ونرتتي ومورني وغيرها من مناطق الفور (أهله)فقد نسي الدكتور نصرالدين حسين عبدالباري كل هذا المآسي التي شهدتها مناطق أهله في وسط وغرب دارفور بل وتناسى كل ما اقترفته المليشيات المتمردة والتي أدخلت كبار رجالات الإنقاذ الوطني ساحة القضاء الدولي إذ لازالوا مطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية بسبب خروقات وتجاوزات هذه المليشيات التي نصبت الإرهابي حميدتي رئيسا لمجلسها الأعلى في حكومتها الموازية ومازالت كل الجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة التهجير القسري للسكان المحليين والاعتداء على مصادر وسبل عيشهم التقليدي تمثل أبشع الجرائم الدولية أما الجرائم التي ارتكبتها المليشيات المتمردة في هذه الحرب الماثلة فقد شهدها العالم ونددت بها المنظمات والجمعيات الحقوقية.
فعن أي مهمشين يتحدث الدكتور نصر الدين حسين عبدالباري وهو أكثر أبناء دارفور معرفة بما حدث في دارفور بواسطة عصابات الجنجويد نسخة حرس الحدود ونسخة الدعم السريع الآن .كل ما أراد أن يفعله الدكتور نصرالدين أن يرضي المليشيات ويحلل ما دفعته له من أموال حرام حتى يمارس على أهله الغش والتدليس والمتاجرة بقضيتهم فهو خدم أهله وهو يافع ببرامج في عمق السودان النيلي حيث ولد ونشأ وتربى وترعرع ودرس في مدارس الخرطوم في مايو ودرس في جامعة الخرطوم وتخرج من كلية القانون وتدرب في مكتب الدكتور عبدالرحمن ابراهيم الخليفة للمحاماة وتحقيقات العقود المدعي العام الأسبق بوزارة العدل والنائب العام ونقيب المحامين السودانيين وكان إلى أن جمع له زملاؤه من الاسلاميين الأموال للسفر لأمريكا لنيل درجة الماجستير من جامعة هافردثم الدكتوراة من جامعة جورج تاون الأمريكتين بالإضافة لعضويته للجمعية الأمريكية للقانون الدولي.
ومن اللافت للنظر أن الدكتور نصر الدين حسين عبدالباري تناسى حتى دراساته الأكاديمية والتي تصب في مجالات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وفض النزاعات قد تنكر لها في سبيل إرضاء المليشيات المتمردة وكسب ودها لرسالة الدكتوراة كان عنوانها(الاعتراف بمبدأ تقرير المصير واستخدامه كأداة للتنوع بالتناقضات التي تنشأ نتيجة لذلك).
حيث تنكر الدكتور نصرالدين لكل ذلك ولأهله وتماهى مع مليشيا آل دقلو المتمردة فنسي وتناسى أنه صنيعة السودان النيلي ولكن بتجميع (امريكاني).