آخر الأخبار

السيول تطارد السودانيين وتنذر الخرطوم بكارثة طبيعية

في وقت شهدت العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى هطول أمطار غزيرة، فضلاً عن توقع حدوث سيول مفاجئة بدرجة خطورة عالية بحسب مؤشرات الارصاد الجوية، تتزايد مخاوف سكان ولايات سودانية عدة، في ظل انشغال البلاد بالحرب والمعارك الدائرة بين الجيش والمليشيا لأكثر من 28 شهراً، من تكرار كارثة السيول والفيضانات بصورة مضاعفة، وتفشي الأوبئة المعدية المرتبطة بفصل الخريف، بسبب الوجود الكثيف لنواقل الأمراض مثل الذباب والبعوض وظهور بعض الحشرات السامة.

ويقع موسم الأمطار في السودان خلال الفترة ما بين يونيو وأكتوبر ، وعادة ما تتعرض البلاد سنوياً إلى فيضانات وسيول واسعة تؤدي إلى هدم وتدمير آلاف من المنازل، فضلاً عن مصرع وإصابة آلاف، وكذلك التسبب في أضرار وخسائر بالمشاريع الزراعية وجرف عدد من الطرق الرئيسة، إلى جانب التداعيات الصحية والبيئية.

تحذيرات وأخطار

إلى ذلك، أطلق المتخصص في الأرصاد الجوية عوض إبراهيم تحذيرات من أمطار كثيفة تتبعها سيول متوقعة بمعظم مناطق البلاد في هذا الموسم، اعتباراً من اليوم الأربعاء وحتى مطلع سبتمبر المقبل.

وتوقع إبراهيم أن تشهد مناطق واسعة من ولايتي الشمالية ونهر النيل، بخاصة وادي حلفا وأبو حمد، أمطاراً فيضانية مستمرة تتسبب في غرق كامل لطرقات بعض المدن الأخرى.

ودعا المتخصص في الأرصاد الجوية الجميع إلى اتخاذ الترتيبات وتجهيز مجاري التصريف تحسباً للفيضانات المتوقعة، مشيراً إلى أن “موسم الأمطار سيشهد معدلات أكثر غزارة في كمياتها، وأوسع مظلة في الهطول من سابقتها”.

حصار وإجلاء

وفي منطقة تندلاي شمال مدينة كسلا شرق البلاد، فوجئ السكان بالارتفاع المفاجئ للمياه بعد انهيار حاجز ترابي كان يستخدم كسد موقت، جراء هذه الأوضاع، أجلى سلاح الطيران التابع للجيش السوداني مواطني عدد من القرى التي حاصرتها سيول ومياه فيضان نهر القاش بولاية كسلا.

وتسبب ارتفاع مناسيب مياه نهر القاش الموسمي بالولاية في عزل ومحاصرة مئات الأسر بمنطقة تندلاي شمال المدينة.

وأطلقت وزارة الري والموارد المائية تحذيراً للمواطنين والمسؤولين المحليين من سيول متوقعة على نحو فجائي في تسع من ولايات البلاد، هي الشمالية ونهر النيل والجزيرة وشمال كردفان، وكذلك شمال دارفور وغرب دارفور والنيل الأبيض، إضافة إلى سنار وكسلا.

ودعت الوزارة المواطنين والمسؤولين المحليين إلى الحذر والمتابعة وإبلاغها حال حدوث السيول وحجمها.

في حين، حذرت سلطات الولاية الشمالية من مناسيب عالية لنهر النيل ستستمر حتى أكتوبر المقبل، وطالبت السكان باتخاذ أعلى التدابير الاحترازية اللازمة من ارتفاع كبير في مناسيب النيل شمال سد مروي، وذلك حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات.

استعدادات وتحوطات

على مستوى الولايات، نشطت غرف طوارئ الخريف في الاستعدادات والتحوطات اللازمة لتفادي كوارث السيول والفيضانات المتوقعة.

وفي ولاية نهر النيل وجه وزير البنى التحتية رئيس غرفة الطوارئ سمير سعيد، بوضع المعالجات كافة الفنية والهندسية اللازمة بالمناطق التي تأثرت خلال الأعوام السابقة، والأخذ في الاعتبار عدم حدوث أي تدخلات تؤثر سلباً في بعض المناطق.

واستعرض الوزير في اجتماع موسع ضم غرفة الطوارئ وجمعية الهلال الأحمر السوداني ومدير الدفاع المدني بالولاية، الوضع في مناطق الهشاشة والمناطق المتأثرة سابقاً بمحليات الولاية والحلول المقترحة لمعالجتها.

في الولاية الشمالية بحث وزير التنمية العمرانية المكلف ورئيس غرفة طوارئ الخريف محمد سيد أحمد فقيري جاهزية الدفاع المدني بالولاية والترتيبات والاستعداد لخريف العام الحالي، وأكد ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي كوارث العام الماضي، وتحديد الحاجات المطلوبة للوقاية من أخطار الخريف بالولاية.

من جانبه شدد مدير قوات الدفاع المدني بالولاية اللواء أنور محمد علي، على ضرورة الاستفادة من تجارب كوارث الأعوام السابقة في مجابهة توقعات الخريف الحالي.

فيضانات متوقعة

على صعيد متصل، يرى المتخصص في مجال الجيولوجيا والموارد المائية هشام بخيت أن “هطول الأمطار هذا الموسم أعلى من المعدل، وهناك احتمال كبير بحدوث سيول وفيضانات في أكثر من تسع ولايات سودانية”.

وتوقع بخيت حدوث سيول مفاجئة تتفاوت في درجات خطورتها بين المتوسطة والعالية بعدد من الولايات، داعياً إلى اتخاذ الترتيبات و”تجهيز مجاري التصريف تحسباً للفيضانات المتوقعة”.