داء عُضال يتربص بأنظمة الحكم… مصالح ذاتية تتسلل للحكومات
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*العنوان الأهم لكل نظام يصعد إلى سدة الحكم، هو (المصلحة العامة أولاً)، كون النظام أصلاً جاء لخدمة (بلد كامل) وليس لمصلحة جماعة أو حزب أو بيت أو أفراد، وتلك هي (القاعدة الذهبية) التي ينبني عليها (نجاحه) وتحقق له (القبول الشعبي). وكل أنظمة الحكم التي تعاقبت على السودان أختارت لنفسها ذات (العنوان المميز) وأبانت للشعب ملامح المستقبل و(أبرمت) بينها وبين قطاعاته المختلفة (عهوداً ومواثيق) وجملة من الآمال، وقد علا سمتها (الطموح) أن تكون كما يريد الشعب وأن يجدها عند (مايصبو) إليه من نماء وازدهار في كل ميادين العمل العام، وأن يأتيه القادم الجديد بما لم يأت به سابقوه الأوائل…هكذا ظلت تولد بين الشعب تلك (الصورة الزاهية)، لكل نظام حكم نهض على أنقاض نظام سبقه.
*وعموماً تظل الأنظمة (العسكرية) برئاسة عبود ومن بعده نميري وأخيرا البشير هي الأنظمة التي قدمت للوطن (منجزات مشهودة) وكان أكثرها (كماً ونوعاً) نظام الإنقاذ برئاسة البشير، و(التركة) تتحدث بلسان فصيح..أما الديمقراطيات فكان ماقدمته الكثير من (الثرثرة والصراعات)، ثم ذهابها تحت (دبابات العسكر) غير مأسوف عليها…ذلكم كان كتاب أفعال أنظمة الحكم المتعاقبة على الأرض، أما ماظلت تشترك فيه فهو (الداء العضال) المتمثل في تزاحم أصحاب (المصالح الخاصة الضيقة) على أبوابها ثم (يتسللون) إلى داخلها، كل يرجو (منفعة ذاتية) مدخلها إليهم (صلات قربى) أو علاقة (حزبية)، أو علاقة خاصة مع مسؤول كبير، ثم هنالك (ادوات أخرى ) مستعملة مثل (النفاق) والإستهبال والغش، أو بالتسبب في إبعاد (الأطهار) الذين يبرأون من (أرجاس) الكسب الذاتي.. فهذا الداء العضال يمثل (السرطان) الذي يقتل الأنظمة والحكومات (ببطء)، ولاتحس (بألمه) إلا عند لحظات السقوط، حينما تظهر (الوجوه المستعارة) على حقيقتها.
*والأمثلة تترى كل حين ولنا أن نتمعن في مواقف كثيرة خاصة بعد سقوط نظام الإنقاذ وظهور نماذج كثيرة من حملة (الوجوه المستعارة) كما قلنا من قبل، وقد يبدأ أمثالهم أو يكونوا قد بدأوا بالفعل، (الزحف) ناحية قيادات الفترة (الحالية) لينالوا مايشتهون، ومن هنا يجب ان يكون (الوعي) حاضراً بين من هم في قيادة الدولة حتى لا(يلج) إلى داخلها حملة (سموم) النفاق والمصالح الخاصة..ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.
سنكتب ونكتب.