
مافيا الدربات.. تجار الأزمات
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*في الأخبار أن الخلية الأمنية بمدينة أم درمان قد ألقت القبض على مافيا تجارة الأدوية وخاصة دربات البندول ومشتقاتها قامت بعملية تخزين ما يزيد عن 86 ألف محلول وريدي خاص بحمى الضنك والملاريا التي تسحق مواطني الخرطوم وعدد من الولايات لأسباب مجهولة لدى الأطباء حتى الآن.
*المافيا التي تم إلقاء القبض عليها ظلت تخزن هذه الأدوية في ثلاجات البطاطس وتبيعها للمحتاجين وهم كثر بأسعار مضاعفة وفي أماكن ليست لها علاقة بالصيدليات او الادوية.
*لا بد أولا من الإشادة بجهود الخلية الأمنية التي ألقت القبض على هذه المجموعة التي تتاجر في ازمات المواطن وفي اغلى ما يملك في صحته وعافيته ولابد ان تتم المحاكمة بالقانون وينال كل من ارتكب جرما واثمنا في هذه التجارة المحرمة عقابه كاملا من غير هوادة.
* سيادة حكم القانون وتطبيقه على الكل هو اولى الخطوات في محاصرة الجريمة بشتي أنواعها…ومن الواضح الكثير من السودانيين لم يتعظوا من هذه الحرب التي قضت على الاخضر واليابس وجعلت المواطن السوداني لا حول له ولا قوة وفقد كل ما يملك ومع ذلك للأسف تجد بعض السودانيين يتاجرون في ازمات اخوانهم سواء أكان ذلك برفع ايجار المنازل والشقق في المناطق الآمنة او برفع اسعار السلع الضرورية او بتعريفة المواصلات حتى وصل ببعضهم الجشع للتجارة بالادوية المنقذة للحياة او بادوية الحميات المنتشرة الآن في كل ولايات السودان.
*خلية تخزين ادوية البندول ودربات الملح في ثلاجة بطاطس في هذا التوقيت لا بد ان تفتح البواب واسعا امام تحقيقات تبدأ بوزارة الصحة الاتحادية والولائية ثم الصندوق القومي للامدادات الطبية والذي كتبنا عنه بالأمس بسبب تخزينه للأدوية والمواطن بحاجة إليها…كل تلك المؤسسات تعتبر مساهمة ومشاركة بطريقة او باخرى في تسرب الادوية وبيعها خارج اطارها الصحيح.
*أول الأسئلة هو من أين تحصلت هذه المافيا على هذه الكمية الكبيرة من كراتين المحاليل الورديدية؟ وما هي الجهات التي سمحت بخروجها دون مراقبتها حتى تصل إلى عصابة ثلاجة البطاطس في سوق الخضار؟ معلوم ان هناك كمية كبيرة من الادوية والمعونات جاءت من الدول الصديقة والشقيقة لتوزع مجانا للمواطنين ومع ذلك دخلت السوق واصبحت تباع وباسعار مرتفعة..فمن المسؤول عن كل هذا التجاوز؟ بالطبع هي وزارة الصحة وصندوق الامدادات الطبية؟ *لا بد من اجراء تحقيقات واسعة وبشفافية عالية لتحديد كل المتورطين في جريمة التجارة بصحة المواطن والمستثمرين بازمات الوطن ومعاقبتهم بحجم الجرم دون ظلم لأحد.
*أخيرا فإن التجارة بالدواء واستغلال المواطن وضعف الأداء في وزارة الصحة يجب ان يفتح الباب حول ما أثير عن وجود عشرة من مديري ادارات كبيرة في وزارة الصحة الاتحادية خارج البلاد ويديرون الوزارة في ظل هذه الظروف العصيبة من الخارج وبالريموت كنترول لذلك ليس غريبا انتشار الحميات بهذه الطريقة كما انه ليس غريبا خروج الادوية في وضح النهار وتخزينها وبيعها في سوق الخضار رغم انها ادوية مجانية وجاءت دعما للمواطن السوداني.
*تبدو مسؤولية رئيس مجلس الوزراء تجاه المواطن كبيرة وجسيمة…ومسؤولية الوزراء عن الأداء في وزاراتهم وحضور المسؤولين لمواقع عملهم أيضا كبيرة وهذا الغياب الذي أشرنا اليه في وزارة الصحة يجب ان يعالج فورا اما بالحضور او بالإقالة لمن لا يستطيع وتعيين من هم أهل لتحمل المسؤولية في هذه المرحلة من عمر البلاد.