إنذار أحمر بفيضانات في خمس ولايات..هل أصبح السودان تحت رحمة سد النهضة؟
تقرير- الطيب عباس:
أطلقت وحدة الإنذار المبكر التابعة لوزارة الزراعة والري، أمس الأحد، إنذاراً أحمراً شديد الخطورة، بحدوث فيضانات على امتداد الشريط النيلي في ولايات النيل الأزرق، سنار، الخرطوم، نهر النيل، والنيل الأبيض، ابتداءً من أمس الأحد وحتى مساء الثلاثاء المقبل.
وتوقعت الهيئة، غمر مياه الفيضانات الحقول والوديان، مطالبة السكان بالابتعاد عن المناطق المنخفضة حفاظاً على أرواحهم.
وشهدت ولايات النيل الأزرق، الخرطوم، النيل الأبيض، الشمالية وسنا، خلال اليومين الماضيين فيضان النيل في عدد من المناطق، ووفق متابعات (أصداء سودانية) فإن مواطنين أبلغوا عن غمر النيل الأزرق للبساتين شمال مدينة الدمازين، بينما لجأت السلطات بمدينة سنجة لعمل متاريس من جوالات البلاستيك لمنع تدفق المياه للمدينة.
وفي الخرطوم، اقتحم النيل، أمس، منطقة الكلاكلة الشقيلاب، حيث وصلت مياه الفيضان لداخل شوارع المنطقة.
وفي الولاية الشمالية، حاصر فيضان نعر النيل قرية (الدتي) التابعة لمحلية مروي وسط مناشدات الأهالي.
بينما في ولاية سنار، تسبب فيضان النيل الأزرق في عزل قرية الرقيبة جعليين عن العالم وحاصرها وسط مخاوف من غمره لمناطق أخرى،، وقريبا من هذه المنطقة، اقتحم فيضان النيل الأزرق منطقة ديم المشايخة أقصى جنوب ولاية الجزيرة.
وفي ولاية النيل الأبيض، هدد فيضان النيل، مدينة كوستي، وسط نشاط مكثف لمتطوعين لعمل ردميات وتقوية التروس النيلية.
إجراءات حكومية:
في ظل ارتفاع مناسيب النيل وتحذيرات من تأثر ولاية الخرطوم بشكل أكبر من فيضانات محتملة، تفقد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، مناطق الهشاشة بجزيرة توتي وعددًا من المناطق المتأثرة للوقوف على نقاط الضعف وأعمال الردميات الجارية لتقوية التروس النيلية وحماية الأحياء السكنية من خطر الغمر.
وخلال الجولة، أصدر الوالي توجيهات عاجلة لهيئة الطرق والجسور ومصارف المياه بضرورة توفير احتياطي من الجولات والردميات لأي تدخلات طارئة، كما دعا أهالي جزيرة توتي إلى المساهمة بتوفير كميات من الأنقاض لاستخدامها في أعمال الردم بعد انحسار المياه.
كما شملت الجولة منطقة الكلاكلة القلعة، حيث تفقد الوالي العبارات ومواقع ارتداد مياه النيل، واطّلع على جهود فرق العمل المرابطة، موجّهًا بتوفير مولد صغير لسحب المياه من داخل محطة المياه، إلى جانب تقديم الدعم للأسر المتضررة من الفيضانات.
توقيت غريب:
وتأتي فيضانات النيل الأزرق هذا العام في توقيت غريب، حيث يشهد نهر النيل عادة في هذا الوقت من كل عام تراجعا في مناسيبه، بخلاف ما يكون عليه الوضع في يوليو وأغسطس، وسط تقارير تتحدث عن تأثير سد النهضة وعلاقته بفيضانات السودان.
وزارة الري من جانبها اكتفت منذ نحو أسبوعين بتكرار التحذير من فيضانات متوقعة، حيث أشارت إلى أن النيل بالخرطوم تجاوز فيضان عام 1988، دون الحديث عن أسباب الفيضان في توقيت كان يفترض أن تشهد مناسيب النيل الأزرق استقرارا لا ازديادا، هذا مع تقارير صحفية تشير إلى علاقة سد النهضة بفيضانات السودان.
وحسب التقارير فإن الفيضان الذى يحدث الآن في السودان ناتج من فتح بوابات سد النهضة وليس نتيجة هطول الأمطار.
وأوضح خبراء أنه كان بالإمكان إنقاذ السودان من فيضانات هذا العام، حال أخرت اثيوبيا إكتمال الملء السادس لسد النهضة حتى نهاية سبتمبر مع فتح بوابة واحدة من المفيض الغربي من شهر يونيو.
خبير دولي يتحدث:
الفيضانات الغامضة في السودان، دفعت خبراء للجزم بتأثير سد النهضة على حركة جريان المياه في نهر النيل.
وكشف أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، دكتور عباس شراقي، عن وجود تخبط كبير في إدارة سد النهضة الإثيوبي بعد اكتمال الملء الرابع، مؤكدًا أن الزيادة المفاجئة في تصريف المياه أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في منسوب النيل بالسودان.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج (حضرة المواطن) على قناة (الحدث اليوم)، أوضح شراقي أن إثيوبيا اضطرت لتفريغ كميات هائلة من المياه رغم انتهاء موسم الفيضان، مشيرًا إلى أن كمية المياه التي تصل إلى السودان تبلغ 750 مليون متر مكعب يومياً لليوم الثالث على التوالي، وهي كمية غير معتادة في هذا التوقيت من العام.
وأضاف أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن هذا التصريف يمكن اعتباره (إجباريًا) بسبب عدم قدرة إثيوبيا على التحكم الكامل في البحيرة.
وتابع أستاذ الموارد المائية أن الضرر الأكبر يقع على السودان، حيث أن توقيت هذه التدفقات يتعارض مع الموسم الزراعي، مما تسبب في فيضانات وغرق الأراضي.
وأشار إلى أن السودان كان بحاجة لهذه المياه في يوليو وأغسطس الماضيين، وليس في نهاية سبتمبر.
ولفت أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التنسيق بين الدول الثلاث، حيث تستمر إثيوبيا في التشغيل الأحادي للسد الذي يمثل (مغامرة كبيرة) على استقرار المنطقة
لا يزال تهديد الفيضان يحتل مرتبة متأخرة من الاهتمام عند السلطات السودانية، وذلك لانشغال الحكومة وتحديدا في ولاية الخرطوم، بقضايا الحميات وقطوعات الكهرباء، دون الانتباه للخطر المحدق، حيث لا تزال – بحسب مراقبين – السلطات تتعامل مع تهديد نهر النيل الحالي كتهديد مؤقت يزول بتوقف المطر عند الهضبة الأثيوبية، دون التوقف عند ملاحظة أنه في هذا الحيز من الزمن يشهد نهر النيل في العادة استقرارا في المناسيب وليس فيضانا يهدد خمسة ولايات دفعة واحدة.
الخسائر التي يخلفها الفيضان قد تدفع الخرطوم بحسب مراقبين للاصطفاف مع القاهرة في مواجهة سد النهضة بالاعتماد على نتائج حقيقية من الكوارث المتوقعة على السودان وليس مجرد مخاوف، أما الآن فإن الخرطوم غارقة في تفاصيل الحرب والحميات وقطوعات الكهرباء، ولا مانع من إضافة تهديد آخر والتعامل معه وهو نهر النيل.