
أوروبا وأمريكا: هل حان الفراق (3)
علي عسكوري
*السبب الثاىي لتأزم العلاقة بين امريكا وأوروبا هو التنافس الحاد على الموارد الطبيعية.. من وجهة نظر امريكا فعلى المدى البعيد ضعف اوروبا اقتصاديا وتراجع صناعاتها يقلل التنافس على الموارد، ليصبح بينها وبين الصين، وذلك يحسن من فرص امريكا في الحصول على الموارد الخام التي كانت تذهب لأوروبا.. بمعنى آخر، كلما أضعفت امريكا فرص أوروبا في الحصول على الموارد، كلما حسنت فرصها في الحصول عليها.
*اما الأمر الثالث فيتمثل في صراعات أمريكا والتحديات الماثلة مع الصين التي ليست أوروبا جزء منها.. فمثلا، موضوع جزيرة تايوان، و قضية السيطرة على بحر الصين الحنوبي و الخلاف مع الفلبين المستعمرة الامريكية السابقة، إلى جانب تحدي كوريا الشمالية وثيقة الصلة بالصين وسلاحها النووي وتهديدها لليابان حليفة امريكا، بجانب ذلك هنالك التراكمات التاريخية المؤلمة بين الصين واليابان التي رغم ما بذل من جهود لمعالجتها لا تزال تختمر تحت السطح إضافة لنزاع الدولتين حول جزر سينكاكو، مع التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان (اتفاق عام ١٩٦٠
*في واقع الأمر لا تشكل هذه القضايا اهتمامات أساسية للأوروبين وليس لهم فيها دور يذكر وربما يقتصر دورهم على الدعم السياسي للموقف الامريكي في المحافل الدولية.
*مع صعود الصين وتحول كوريا الشمالية إلى دولة نووية اصبحت هذه القضايا تمثل أولوية لامريكا أكثر من مواجهة المخاطر الأمنية التى تشكلها روسيا على اوروبا خاصة بعد انهيار الشيوعية.
*عملت أوروبا مدعومة من امريكا على مدى نصف قرن على مقاومة روسيا الشيوعية حتى تفككت، لكن فات على أوروبا أن إنهيار روسيا الشيوعية سيقتضي بالضرورة إعادة ترتيب الاستراتيجيات الأمنية بما فيها تلك التي اتفق عليها بعد الحرب العالمية الثانية (حلف الناتو)، وان إعادة ترتيب الاستراتيجيات يحتم وبدرجة كبيرة فك الارتباط الأمني الوثيق بين أوروبا وأمريكا.. فحلف الناتو تكون اساسا للدفاع عن أوروبا ودرء مخاطر الأممية التي كانت تقودها روسيا الشيوعية وحلفائها في حلف (وارسو).. فبعد تفكك امبراطورية روسيا وزوال الخطر الشيوعي على اوروبا، فقد حلف الناتو أهم مبررات تكوينه واصبحت منظمة يصرف عليها اعضائها ميزانيات ضخمة تبحث عن هدف يبرر بقائها واستمراريتها.. أشار الرئيس ترمب إلى تكلفة الصرف على الناتو عدة مرات وطالب الأوروبيين بزيادة مساهمتهم.. يمكن الاشارة ايضا إلى موقف الحلف من الحرب الاوكرانية، فقد اختار الحلف دور المنسق لجهود الدول الاعضاء ولم ينهض لمواجهة روسيا كتحالف عسكري ! هذا الموقف يكشف بجلاء التناقض في الرؤية الاستراتيجية لدور التحالف بين أوروبا وامريكا.. ترى هل كان الحلف عاجزا عسكريا عن مواجهة روسيا ام لماذا فضل اعضاؤه أن يلعب دور المنسق فقط! وهل يحتاج دور المنسق لحلف تصرف عليه مئات البلايين من الدولارات سنويا.. في البحث عن توفير مبررات لاستمرار الحلف اهتدى دهاقنة الامبريالية لخطة مكافحة الارهاب، لكن لسوء حظهم لم تساعد الخطة والحروب المختلفة التي جرت على أساسها في ايجاد مبررات كافية لاستمرار الحلف.
*فمثلا في الحرب على طالبان العام ٢٠٠١، لم يتولى الحلف قيادة الحرب إلا بعد عامين من اندلاعها بقيادة الولايات المتحدة، رغم ان الحلف كان قد فعل (بتشديد العين) المادة الخامسة من ميثاقة لأول مرة بعد الهجوم على أمريكا التي تنص على اعتبار أي هجوم على أي عضو في التحالف هجوما على جميع الأعضاء.
*اما في الحرب التي شنتها امريكا على العراق، فقد فشلت امريكا في شن الحرب باسم الحلف وذهبت ومعها المملكة المتحدة منفردتين دون موافقة الحلف ودون قرار من مجلس الأمن. أكثر من ذلك، عارضت عدة دول أعضاء في الحلف كفرنسا والمانيا وبلجيكا وغيرها الحرب على العراق علنا.
– نواصل –