آخر الأخبار

النيل الأبيض .. سلحفائية التنمية وظلم الشمال

وعود الوالي ..كلاكيت عاشر مرة وجبايات كبري الدويم سبب الغلاء
الدويم – هيثم السيد:
تعيش ولاية النيل الأبيض حالة من الأزمات المتلاحقة التي أنهكت المواطن وأثرت على التنمية بشكل عام، فلا ينتهى صراع هنا إلا ويشتعل آخر في مكان ما، غالبية الأزمات مرتبطة بالفساد، وتلعب التغييرات المستمرة للمسئولين الكبار دورا في تدنى الأداء العام للمحليات، مشاكل الأراضي والتعديات عليها تعتبر من أكبر وأهم وأخطر الملفات المرتبطة بالأزمات، والمؤسف أن يد الاتهامات تطال مسئولين وموظفين نافذين ضمن منظومة مايسمى بمافيا الأراضي، في العاصمة ربك تتعقد ملفات التعديات ،وفي كوستي طالت مؤخرا دارا للعبادة، ثم جانبا من ميدان الحرية، أما الدويم فلم يبق فيها شبر ولم يتم التغول عليه، حيث طالت التعديات شارع النيل ومدرسة الوحدة وميدان ابوجابرة ومقابر الاطفال، وقطعة أرض مخصصة لتعليم ذوي الأحتياجات الخاصة، وسبق ذلك التعدي على ٩٠% من مواقف المواصلات، وتتخذ المركبات الآن من الشوارع الرئيسية وأزقة الأحياء السكنية والسوق موقفا لها ، وتصحو المدينة بين كل فترة وأخرى على ضجيج تعد جديد.
ضيق المعيشة:


تعاني مدن الولاية من الارتفاع المستمر في أسعار المستلزمات المعيشية، وأصبحت المعادلة صعبة بالنسبة للمواطن مابين الدخل والمصروف، وقبل أيام قامت الدنيا بسبب بيع بعض المخابز للخبز بمبلغ ألف جنية للثلاثة رغيفات، قبل شهور قليلة كانت الخمسة قطع بألف جنيه ،بعدها أصبحت أربعة، واخيرا تلاتة قطع خبز بألف جنيه، هذا الوضع ينذر بخطر كبير، حيث لم يعد التضجر سرا.
أحد الناشطين أشار إلى أن الغلاء الطاحن بالدويم تحديدا سببه كثرة الجبايات بكبري الدويم، وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بجشع التجار وحدهم ،بل للجبايات، ووجه رسائل مباشرة لضحايا الصمت والتغافل، هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا أصبحت الدويم اليوم من أغلى مدن السودان؟ ولماذا تفوق أسعار السلع الأساسية فيها بقية الولايات الحاضنة للنزوح واللجوء؟ ،الحقيقة التي يجب أن يستيقظ عليها الجميع اليوم هي ان الدويم لا تعاني من غلاء معيشي طبيعي، الدويم تعاني من نهب منظم تقوده شبكات الفساد الإداري، التاجر لايمارس الجشع وحده ، بل يُجبر على دفع ثمن الكسرات والأتاوات ليحافظ على بضاعته ورأسه من المقصلة بالأرقام والوقائع ،حدثنا عدد من سائقي الشاحنات عن وقائع مثيرة اصبحت عرفا سائدا لايمت للقانون بصلة، وهكذا تُذبح الدويم عند المداخل، هل يعقل أن تكون رحلة حاملات البضائع من مدني عطبرة أو دنقلا إلى الدويم هي رحلة في طريق المكس، الجبايات الظالمة، لكن الفاجعة تبدأ عندما تصل الشاحنات إلى عتبة الدويم، طريق الموت والجبايات ،حيث تدفع الشاحنات القادمة رسوماً تتراوح بين 350 إلى 750 ألف جنيه على طول الطرق القومية، ولكن بمجرد وصولها إلى مدخل كوبري الدويم، تبدأ المجزرة المالية عبر الأكشاك السبعة، في مدخل الكوبري تتراصّ أكشاك الجباية وهي أشبه بمخافر الإذلال، سبعة أنواع من الرسوم والضرائب تفرضها جهات حكومية وأمنية تحت مسميات واهية، أقل قيمة تدفع هناك تقفز فجأة لتتراوح بين مليون و100 ألف إلى مليون و600 الف جنيه، أما الأسوأ من ذلك عندما يتجرأ سائق أو تاجر على الرفض يواجه بتهم تهريب البضائع، لتبدأ مرحلة المساومة خلف الكواليس لإجباره على الدفع صاغرا، وساحة الاستاد والمقابر حيث تحولت إلى معتقلات للبضائع لأجل تركيع التجار تحت مسميات متعددة منها تنظيم السوق والأشياء الأخرى، وتفرض بذلك المحلية واقعاً أشبه بالحصار الاقتصادي إلى جانب أشكالات التهجير القسري للبضائع و مُنع التجار من استلام بضائعهم داخل السوق، وتم تحديد منطقة (غرب استاد الدويم وجنوب المقابر) كموقع إجباري للتفريغ، ويلعب البعض على سلاح الوقت والإنهاك، وتفرض هذه الجهات تفتيشاً دقيقاً ومملاً للسلع والمواد الغذائية بغرض الفحص الأمني وهي خطوة مطلوبة لكنها تستغرق زمنا طويلا، ويرى البعض أنها عملية مقصودة وممنهجة لتعطيل البضائع لساعات طوال، حتى يصل التاجر إلى قمة الاستياء والتعب ويضطر لدفع المبالغ المطلوبة لإنقاذ قوت عياله من التلف، وتبقى النتيجة الحتمية أن المواطن المنهك في الدويم هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه الكسرات والأتاوات من جيبه وقوت أطفاله، لأن التاجر مضطر لرفع الأسعار وبيعها باسعار عالية جدا لتغطية تكاليف هذا الفساد المقنن.

نداء عاجل:


الآن في الدويم تباع الثلاثة رغائف بألف جنيه، وكيلو الأرز بسبعة آلاف جنيه، أما اللحوم فأصبحت خارج المطلوبات اليومية.
إن ما يحدث في غرب الاستاد وجنوب المقابر وعلى كبري الدويم هو جريمة مكتملة الأركان بحق إنسان هذه المدينة الصابرة ،وكل تلك الأجراءات يتحمل وزرها المواطن المغلوب على أمره ،والحكومة تسعى فقط لرفع نسبة الأيرادات، وهذا على حساب المواطن، وما خفي أعظم في الغرف المغلقة ،إن الدويم ليست غنيمة حرب، وليست إقطاعية لأصحاب الجيوب المنتفخة من دماء البسطاء.. نطالب بمراجعة هذه الأكشاك فوراً، والتخفيف على الجميع وفق القانون بعيدا عن الأمر المحلي الذي تسبب في ضنك المعيشة رفع اليد الثقيلة عن حركة السلع وقوت المواطنين والتركيز على التهريب والمخدرات وحسم المظاهر السالبة.
تغييرات حكومية:
قبل أيام اصدر والي النيل الأبيض قرارات تتعلق بتعديلات جذرية في حكومة الولاية، شملت تعيين المدير التنفيذي لمحلية الدويم البروفسير صلاح محمد إبراهيم أمينا عاما لحكومة الولاية، إلى جانب تغييرات أخرى طالت المدراء التنفيذيين والوزراء، وخلت التعيينات من أبناء مناطق شمال الولاية بما فيها الدويم، الأمر الذي جعل قروبات المدينة تضج غضبا لاستمرار تهميش الحكومة لشمال الولاية وتركيزها على جنوبها كما تفعل في ملفات التنمية والاعمار التي تتركز هناك.
أهالي الدويم كانوا يتوقعون ترشيح الأستاذ عصام الأمين عبدالحميد، مدير إدارة البيئة بولاية الخرطوم مديرا تنفيذيا لمحلية الدويم، لكن الوالي أعلن الاستاذ الصادق محمد علي، مديرا تنفيذيا للدويم في الوقت الذي كان يطمع فيه أهالي الدويم لبقاء البروف صلاح إبراهيم لاكمال المشروعات التي بدأها على رأسها سلفتة شوارع الدويم وتشغيل محطة المياه الأيرانية، وبشر والي النيل الابيض الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى في حوار إذاعي أمس بشر مواطني محلية الدويم بإقامة مستشفى كويتي لأمراض القلب بالمدينة، وأكد انطلاق العمل في تشييد الطرق الداخلية بشوارع الدويم الرئيسية وطريقي شبشة الدويم والدويم قلي، إلى جانب إكمال العمل في محطة المياه الإيرانية الجديدة.
حديث الوالي لم يأت بجديد، وهو يضاف إلى سلسلة الوعود القديمة ،ومشاريع التنمية بشمال الولاية تمضي بطريقة سلحفائية ،ويرى البعض بأن حكومات الولاية المتعاقبة والمكونة من أبناء كوستى وربك والجزيرة تولي اهتماما خاصا بالمدينتين وتهمل مناطق شمال الولاية تماما، ووعود الوالي المكررة لم تعد محل ثقة خاصة فيما يتعلق بالسفلتة وبالمحطة الأيرانية وتكملة قسم هباني بالمستشفى، وهي وعود كلاكيت عاشر مرة والحال ياهو نفس الحال.