آخر الأخبار

اشتباكات حول محيط الكرمك.. هل اقترب الجيش من المدينة؟

 

تقرير- الطيب عباس:

كشفت مصادر بالنيل الأزرق، إن الجيش السوداني تمكن من سحق مليشيا الدعم السريع، خلال اشتباكات مع قواتها صباح أمس الأحد في القرى المحيطة بمنطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق.

وأوضحت المصادر أن متحرك النبأ اليقين التابع للجيش تمكن، خلال الاشتباكات، من الاستيلاء على عدد من المركبات العسكرية وكميات من الأسلحة والذخائر التابعة للمليشيا فيما فرت عناصرها لداخل الكرمك.

وفي وقت سابق أمس، نشر جنود تابعون لمتحرك النبأ اليقين مقاطع فيديو تظهر العربات القتالية التي تم الاستيلاء عليها خلال الاشتباكات.

وتأتي التطورات الأخيرة بعد ساعات قليلة من تأكيدات قائد الفرقة الرابعة مشاة الدمازين، اللواء إسماعيل الطيب، أن القوات المسلحة تواصل تنفيذ مهامها وفق الخطط الموضوعة وبروح معنوية عالية حتى استكمال الأهداف المرسومة.

 

وجاءت تصريحات إسماعيل، خلال مخاطبته اللقاء الدوري مع قادة وضباط وضباط الصف بوحدات الإسناد بمدينة الدمازين، مشددا خلال اللقاء، على أن الفرقة الرابعة مشاة ستظل ماضية بعزيمة وثبات في أداء واجبها الوطني.. حتى تطهير كامل منطقة المسؤولية وبسط الأمن والاستقرار وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

الانتصارات التي حققها الجيش أمس الأحد، في محيط الكرمك، أوقعت خسائر فادحة في صفوف الجنجويد، ونشر، العقيد عبادي الطاهر، أحد أبرز قادة متحرك النبأ اليقين، مقطع فيديو يوثق غنائم نوعية تم الاستيلاء عليها من عناصر مليشيا الدعم السريع خلال العمليات في جنوب النيل الأزرق.

وأكدت المصادر، أن متحرك النبأ اليقين، مدعوماً بالفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، تمكن من توجيه ضربات قاسية للمليشيا، أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وسط حالة من الانهيار في صفوفها وتراجع ملحوظ في قدرتها على الصمود الميداني.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية على عدة جبهات، حيث يواصل الجيش والقوات المساندة له تحقيق مكاسب ميدانية متتالية، رغم ما وصفته مصادر عسكرية بـ(محاولات الدعم المتواصل) للمليشيا عبر الإمداد الخارجي المفتوح من دولة الامارات الذي يصل عبر اثيوبيا.

وأشارت ذات المصادر إلى أن جزءاً من المركبات القتالية الاماراتية التي تعتمد عليها المليشيا في تحركاتها تم الاستيلاء عليه خلال المعارك، وأُعيد توظيفها ميدانياً من قبل القوات القوات المسلحة السودانية في العمليات الجارية بالنيل الأزرق.

الاشتباكات التي جرت الأحد، شملت عمليات تمشيط واسعة في محور الكرمك، حيث تمكن الجيش من اقتحام موقع لمليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، في القرى المتاخمة لمدينة الكرمك، ما أجبرها على التراجع لداخل المدينة، التي باتت حصنا أخيرا للجنجويد وسط انتشار واسع للجيش الذي يسعى لتطويق المدينة.

ويهدف تقدم الجيش بحسب مراقبين لتأمين محيط الكرمك، وتضييق الخناق على تحركات مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال في المنطقة الحدودية، في خطوة أخيرة قبل الإجهاز عليها، فيما اعتبر خبراء عسكريون أن الجيش يخطط لسحق القوة الموجودة في الكرمك وليس السيطرة على المدينة.

فيما يرى خبراء عسكريون، أن جميع القرى في محيط الكرمك بدأت هدفا سهلا للجيش سوى بعمليات التمشيط أو الاقتحام المفاجئ، وأن عمليات أمس الأحد، تأتي ضمن سلسلة متواصلة لتضييق الخناق على قوة المليشيا بالمنطقة وحصرها داخل الكرمك، التي لا تزال نسبيا بقعة ٱمنة للجنجويد، مشيرين إلى أن الجيش يطبق نظرية (الذردية) التي سبق له أن طبقها في ولاية الجزيرة، وأدت لسحق الجنجويد حرفيا ومن تبقى منهم فر بأرجله.

يقول الباحث محمد المصطفى، أن استراتيجية الجيش في النيل الأزرق تتمثل في القضاء على مليشيا الجنجويد وليس تحرير المناطق، حتى ولو كانت الكرمك نفسها، معتبرا أن رؤية الجيش تقوم على السحق الكامل ويتبع في ذلك إستراتيجية ماهلة، تقوم على حزمة من الخطط طويلة المدى، لافتا إلى أن الجيش لا يبحث عن (شو إعلامي) ولا يطارد النصر ولا يستعجله، وإنما يعمل له وينفذ اشتراطاته حرفا حرفا، وعندما يحين موعد هذا النصر فإن المناطق ستتحرر بلا كثير عناء، مثلما تحررت الخرطوم، التي شهدت في أيامها الأخيرة معارك في وسط وجنوب الخرطوم فقط، بينما هربت المليشيا من مناطق كثيرة من العاصمة دون أن يكون هناك اشتباك بالمعنى الحرفي، معتبرا أن الانهيار المتسارع للجنجويد في الخرطوم جاء نتاج إستراتيجية تم وضعها منذ اليوم الأول للحرب، وقال المصطفى إن ما يحدث في النيل الأزرق حاليا هو عين ما حدث في الخرطوم، وما يحدث الٱن في جميع محاور القتال، مستندا على رؤية عسكرية تقول أن وصول الجيش على سبيل المثال إلى مدينة النهود تعني انتهاء الحرب في دارفور وكردفان معا، وذلك لأن الجيش يوازن بين تحرير المدن وعملية إضعاف المليشيا، وهى إستراتيجية الحفر بالإبرة نفسها التي عناها البرهان ويلتزم بها الجيش.