
(أسماء) في حياتنا
شوف عين
معاوية محمد علي
*في زمن (سقوط الأقنعة)، يبقى الوفاء نادرا، ويبقى الأوفياء، الأنقياء هم العنوان الأبرز لضمير الأمة الحي، من قلب القاهرة النابض بالوفاء، وفي رسالة رمزية بليغة عانقت نبض الملايين، اختار اثنان من أخلص أبناء الأمة الأفروآسيوية، الكبيرة الأستاذة أسماء الحسيني، ابنة مصر البارة ومدير تحرير صحيفة الأهرام، والدكتور محمد إحسان، القامة العراقية الرفيعة وسكرتير عام منظمة الشعوب الأفروآسيوية، أن يجعلا من علم السودان خريطة لقلوبهما وواجهة لهواتفهما المحمولة، لم تكن هذه اللفتة مجرد حركة عابرة، بل هي إعلان انحياز صريح يعكس عمق الأواصر التاريخية والوجدان المشترك بين الامة، وبين شعبي وادي النيل على وجه الخصوص.
*حين تذكر (فاجعة) السودان في وجدان الإعلام العربي، يتردد اسم الأستاذة أسماء الحسيني كرمز فريد للصوت المهني الحر والقلب الذي ينبض بحب السودان العظيم، إنها ليست مجرد صحفية تتابع الشأن السوداني عن قرب لسنوات طويلة، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من النسيج الإنساني والثقافي السوداني.
*لقد كانت مواقف أسماء الحسيني، ولا تزال أكبر من أن تحصى أو تختصر في سطور، وقفت بثبات وشجاعة منقطعة النظير مع قضايانا كسودانيين من قبل (فاجعة الحرب) وحتى اليوم، لم يرتجف لها قلم أو تتراجع لها كلمة وهي تنقل الحقيقة وتدافع عن كرامة الإنسان السوداني ووحدة وطنه، لقد فتحت صحيفة الأهرام العريقة وقلبها لتكون منبرا ومنارة يعلو فيه صوت الحق السوداني، واعتبرت هموم الشارع السوداني هما شخصيا لها.
*ووضعها لعلم السودان شعارا وخلفية لشاشة هاتفها ما هو إلا ابلغ ترجمان، وتجسيد لوفاء نادر لامرأة استثنائية آمنت بأن السودان وشعبه يستحقان الوفاء، وبأن الوجع السوداني هو وجع مصري خالص.
*حين تتأمل مسيرة الكبيرة أسماء الحسيني، تدهشك تلك الحيوية المتدفقة والإخلاص المنقطع للسودان وشعبه، فلا تكاد تجد لها مشاركة في فعالية أو محفلا أو ندوة، إلا وكان السودان حاضرا في صلب حديثها ووجدانها، ولا تكاد تجد فضائية أو منصة إعلامية تناقش شأن السودان إلا وكانت في طليعة المتحدثين المدافعين عنه، ولا تجد فعالية سودانية في القاهرة، إلا وكانت اسماء أول الحاضرين وآخر المغادرين.
*لقد جعلت الأستاذة أسماء حضورها الدائم درعا إعلاميا حيا يرفض الخذلان، وصوتا هادرا يرفض السكوت في زمن الصمت، لتثبت بحق أنها سفيرة فوق العادة للحب والوفاء بين مصر والسودان.
*أسماء الحسيني ستظل في تاريخ السودان المعاصر علامة فارقة لامرأة استثنائية، تشهد صفحات مسيرتها المهنية، ومواقفها الإنسانية، بأنها كانت وستظل في اسما محفورا في ضمير وطن.. وعنوانا للمحبة ورمزا للوفاء.