آخر الأخبار

جبال النوبة… (تأسيس) تخطط للاستحواز على (ذهب الأطورو)

  • التهجير القسري لسكان المناطق الغنية بالموارد النفيسة هو الغرض من تحالف تأسيس بجنوب كردفان
  • قبائل الأطورو قادت حربا وجودية ضد تحالف الحلو وآل دقلو واحكمت سيطرتها على (كاودا) فماذا يعني ذلك ؟
  • حميدتي( يعض بنان الندم) لأن فرض الوصاية على البؤر الغنية بالذهب أصبح مجرد أضغاث أحلام

 

تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:
تصاعدت الاحداث بشكل لافت بمناطق قبائل الاطورو بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان والواقعة في محيط القرى والبلدات بمدينة كاودا المعقل الرئيسي لحركة عبد العزيز آدم الحلو المنشقة من الحركة الشعبية شمال وذلك على خلفية التحركات التي قادها تحالف تأسيس بالمنطقة بغرض وضع يده على المناطق الغنية بالذهب والموارد النفيسة والتي تسكنها منذ اماد بعيدة قبائل الاطورو بخشوم بيوتها الخمسة المعروفة (كندي – كيرة – كجاما- تمكرا- اللمبي) وتقع مناطق الاطورو في محيط مدينة كاودا وترتبط ارتباطا وثيقا بمحيطها الجبلي المرتفع من كاودا والمعروف( كودي العلوية) وتدين هذه المجموعات بديانة الاسلام السني الصوفي كما هناك مسيحيين ويتحدثون بلهجات محلية ويعيشون في مناطق مجاورة لقبائل التيرا والهيبان.

(1)


وتمثل سلسلة جبال المورو السلسلة الجبلية الأهم والأبرز التي تطوق مدينة كاودا من كل الجهات مما جعلها تشكل حماية مدنية للمنطقة وتنقسم السلسلة الجبلية من عدة جبال وهي جبل كرندي وهو أحد الجبال المأهولة ويمثل أحد المعاقل الرئسية لعائلات الاطورو في المنطقة.. وجبل كيرة وهو جبل رئيسي تسكنه وتتمركز حوله عائلات من الاطورو ايضا وجبل كجاما ويرتبط بالتجمعات السكنية التاريخية لعشائر الاطورو وجبل تمكرا وهو يشكل ايضا حزاما سكنيا للاطورو في كودي العلوية وايصا هناك جبل اللمبي وتسكنه

ايضا مجموعات من الاطورو وتتداخل هذه المرتفعات مع مناطق القبائل المجاورة مثل قبائل التيرا في مناطق كودي السفلي اما بالنسبة لهذه الجبال المذكورة انفا فهي تتالف من صخور قديمة قد تحوي عروقا معدنية ولكن لغياب الشركات الصناعية المختصة والتقارير العلمية لم يتم تحديد درجة و نسبة نقاء الذهب (العيار) أو التركيز (جرام لكل طن) بشكل دقيق.. ولكن الحقيقةالثابتة ان هذه الجبال غنية بالذهب وتتم فيها عمليات تنقيب واستكشاف بطرق بدائية ونسبة لأن منطقة كاودا ومحيطها من القرى والبلدات واقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز آدم الحلو لم تتم اي عمليات فنية وتقنية متعلقة بالمسح الجيلوجي الدقيق أو اي اجراءات خاصة بالتعدين بواسطة وزارة المعادن الاتحادية أو وزارة الانتاج والموارد الاقتصادية الولائية التي يقع تحت اختصاصها التعدين ولا الشركة السودانية للموارد المعدنية ولا فرعها بولاية جنوب كردفان.

(2)


بدأ من الوهلة الاولى ان الغرض من تحالف تأسيس بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز آدم الحلو بجبال النوبة أن المقصد الرئيسي منه هو الاستحواذ على المناطق الغنية بالذهب في مناطق جبال النوبة خاصة مناطق الأطورو وهذا ما أكده الاستاذ المختص بأحد مراكز دراسات السلام والتنمية باحدى الجامعات المرموقة والذي فضل حجب اسمه في حديثه ل(أصداء سودانية) حيث ذكر أن الاستحواذ على الذهب في مناطق جبال النوبة هو الذي مهد الطريق أمام عبد العزيز آدم الحلو ليكون نائبا للمتمرد محمد حمدان دقلو( حميدتي) في المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس التي تتخذ من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور مقرا لها برغم اعتراضات من قبل بعض قيادات الدعم السريع وعلى رأسها المتمرد عبد الرحيم دقلو والذي دخل في ملاسنات مع الحلو إلا أن حميدتي حسم الأمر بأن جعله نائبا له وأشار إلى انه ليس هناك خطة معلنة لتحالف تأسيس للاستحواذ إلا أن مؤشرات ذلك واضحة لوجود دوافع اقتصادية للاستيلاء على مناطق الاطورو الغنية بالذهب والموارد المعدنية الاخرى حيث قالت قبائل الاطورو إن الهجمات التي قامت بها قوات تحالف تأسيس بالمدفعية الثقيلة المقصد منها السيطرة على تلك الموارد ولم يستبعد الاستاذ الدكتور المختص في دراسات السلام ان الاستراتيجية التي يهدف إليها تحالف تأسيس هي إنهاء وجود قبائل الاطورو بهذه المناطق وتهجيرها قسريا حتى يظفر تحالف تأسيس بالموارد المعدنية والذهب على وجه الخصوص لان من الواضح ان قبائل الاطورو قد حسمت أمر موالاتها لعبدالعزيز الحلو ورفضت كل مخططاته التي تمثلت في اجراء عمليات رسم حدود بمناطق القبائل والتي المقصد منها طرد الاطورو من مناطقهم التاريخية وتهجيرهم قسريا منها

(3)


ويضيف الاستاذ الدكتور المختص في دراسات السلام والتنمية ان الخطة غير المعلنة لتحالف تأسيس على محددات مهمة لتهجير مجموعات الاطورو المختلفة من مناطقها الغنية بالذهب وهي:
– الاستفادة من الخبرات التراكمية لمليشيا الدعم السريع في ممارسة التهجير القسري الممنهج التي اكتسبتها من خلال تجاربها السابقة باقليم دارفور.
– توسيع هوة الخلاف بين قبائل الاطورو والقبائل المجاورة لها في مناطق وجودها خاصة قبائل التيرا والتي في الاصل في حالة خلاف جذري مع قبائل الاطورو كما انها تدين بالولاء الكامل والمطلق لجناح عبدالعزيز الحلو وبالامكان استقدامها بعد طرد وتهجير مجموعات قبائل الاطورو.
– طرح صيغة جديدة لادارة وجودها المحلي في مناطق سيطرتها لتتمكن من بسط نفوذها على كل المناطق الغنية بالذهب حيث انقسم الرأي بين الدعوة لإدارة المنطقة بشكل فيدرالي أو بشكل كنفدرالي وذلك لفرض الوصايا على هذه المناطق من خلال ايجاد متعاونيين من رجال الادارة الاهلية حتى ولو يتم مجموعات جديدة منهم.

(4)


ولكن من الواضح ان انفاذ الخطة جاءت خطوات تنفيذها بما لا تشتهي سفن تحالف تأسيس إذ انه بمجرد ان شعرت قبائل الاطورو وتم شن الهجمات عليها بالمدفعية الثقيلة للسيطرة على مناطق الذهب وتهجيرها قسريا مما ادى لانفجار الاوضاع تشكل تجمع أبناء الاطورو في تشكيلات عسكرية محلية للدفاعة عن مناطق الاطورو وقد ساندته مجموعات منشقة من الحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز آدم الحلو وقد بسطوا سيطرتهم على المنطقة بالكامل بل زادوا على ذلك بان تم طرد قوات الحلو من مدينة كاودا المعقل الرئيسي لحركته وقد ترتبت على ذلك جملة تأثيرات خطيرة على الاوضاع بالمنطقة يمكن رصدها وتلخيصها في الآتي:
– تحول الصراع داخل مناطق قبائل الاطورو
من اداري إلى عسكري حيث رفضت مجموعات قبائل الاطورو (اصحاب الارض والمصلحة) محاولة الحلو بالتعاون مليشيا آل دقلو بل قادت مواجهات عسكرية انتهت إلى اهتزاز الثقة داخل تحالف تأسيس بعد فشل الخطة المعلنة والتي تم تطبيقها للاستحواذ على ذهب مناطق الاطورو
– تآكل القوة العسكرية لجناح عبدالعزيز الحلو والتي ضربت جسمها انشقاقات عنيفة وقد تحول المنشقون فيها إلى مساندين لقبائل الاطورو للدخول في حرب مفتوحة من اجل الحفاظ على الوجود التاريخي لها وايقاف محاولات التهجير القسري.
– تواترت أنباء من داخل مليشيا الدعم السريع مفادها أن المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد أبدى امتعاضا شديدا من فشل الخطة غير المعلنة لاستيلاء تحالف تأسيس بجبال النوبة على مناطق الاطورو الغنية بالذهب وفقدان حليفه الحلو لمعقل حركته الرئيسي كادوا وكانه عض بنان الندم على تفويت فرصة وصاية جديدة على مناطق غنية بالذهب يمكن ان تكون عائداته مصدرا لتمويل تمرده والذي فقد بسبب الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة والقوات المشتركة الكثير من مصادر الدعم والاسناد العسكري التي استهدفتها غارات سلاح الجو السوداني في الكثير من المناطق والطرق العابرة بين الحدود السودانية مع تشاد وليبيا حفتر ومنطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا بالاضافة لقوافل الاسناد العسكري التي اصابتها الضربات الجوية في نواحي وادي هور وطرق الصحراء التي تسلكها القوافل الامدادية.