آخر الأخبار

جذور المخطط الصهيوني الغربى ضد السودان

أ.د/ صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

هو فى الواقع إستراتيجية استشراقية غربية معروفة القصد منها النيل من الأمة العربية والإسلامية والازدراء بها فى المحافل الدولية، كان ذلك أيام الملك جورج ومستشاره الصهيوني ليفى بريل، تنفيذا لمخطط الإستشراق والتنصير.

واستمرت المعاداة حتى فى مجلس اللوردات البريطاني عندما رفع أحد الأعضاء القرآن الكريم، وقال: لن ننتصر على المسلمين إلا بالتخلص من هذا الكتاب وحرقه فى الأماكن العامة، وفعل البعض ذلك جهارا نهارا بخسة ودناءة وسفالة وعلى مستوى رؤساء الدول الغربية نذكر منهم ماكرون لإرضاء الكيان الصهيوني.

وفى عام 2005 تولى أمر المخطط المؤرخ البارز للشرق الأوسط والتاريخ الإسلامى (برنارد لويس) له العديد من المؤلفات منها تاريخ الإسلام والمسلمين، العرب فى التاريخ، أزمة الإسلام، الصدام بين الإسلام والحداثة، واصفا العرب والمسلمين بأنهم أغبياء، غير متحضرين، هم عبارة عن موجات إرهابية، يجب تدميرهم وتدمير ثقافتهم الدينية، وإعادة تقسيم بلادهم إلى وحدات عشائرية وطائفية، وفى ذات العام أجرى مقابلة مع أحدي وسائل الإعلام الأمريكية ذكر فيها أن العرب قوم مفسدون والحل السليم إعادة استعمارهم.

وفى إحدى مقالاته بمجلة (وول استريت جورنال) أيد الحملات الصليبية ضد المسلمين، وتم تعيينه مستشارا لإدارة بوش الأب والإبن ، دافع عن الغزو الأمريكى للعراق، وانتقد إنسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، ونادى بتعزيز الموقف الإسرائيلي لأنه يمثل الخط الأمامى للحضارة الغربية، وأن إسرائيل لها الحق فى فلسطين لأنها أرضهم تاريخيا، وفى عهد الرئيس كارتر تعدل المخطط إلى تفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية (طائفية، عرقية، مذهبية، دينية) والعمل على تسعير حرب فى تلك المنطقة، و أجاز الكونجرس الامريكى هذا التعديل في عهده على أن يتم تنفيذه على أرض الواقع بمساعدة خونة هذه البلاد تحت ضغط أمريكا وسيطرتها على هذه الشعوب.
وبعد فترة وجيزة طالعنا (رولزفلت) بكتابه حرب العقيدة و الإيمان نادى بموجبه إشعال الفتن بين الدول العربية لتقاتل بعضها البعض ويتم التخلص منهم نهائيا، وفى ذات الفترة كان العميل (أنفلوفونى) وهو (عميل سابق فى الإستخبارات السوفيتية) يلقى محاضراته عن تفكيك وتخريب الدول العربية والإسلامية تبدأ بتدمير الدين واستبداله بطوائف مزيفه الغرض منها إحداث تآكل بطئ للعقيدة وصرف الناس عن الإيمان والتشكيك فى القيم الدينية وإعتبارها بالية لاقيمة لها فى الراهن المعاصر، كإزالة جبل أحد فى السعودية، وبناء حائط للعبادة اليهودية، الابراهيمية، ودعوة حاخام يهودي ليخاطب المسلمين يوم الجمعة بمسجد أبوظبي، و سمحت سلطات دويلة الشر للصحفى المرزوقي ليقول: ان الرسول صلى الله عليه وسلم ظالم وغير عادل لأنه طرد اليهود.
لعن الله هذه الدول ، هى الآن تنفذ المخطط بالوكالة وتسعى لتحويل البلاد العربية إلى جسد ذابل ونفى لجوهر إنسانه إلى درجة الصفر، (الجزائر ، ليبيا، اليمن، سلطنة عمان) وفى عام 1982 بدأ المخطط نحو السودان على إثر محاضرة ألقاها بروفيسور (ماكس مانوراينج) خبير فى الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى إسرائيل بتاريخ 1 – 12- 2018 بشأن الحرب فى السودان، ذكر فيها أن الهدف من الجيل الرابع هو إنهاك الدول وجعلها تتآكل ببطء وهدوء كاف وحميد، والعمل على تكسير هيبتها على أن يتم تنفيذ ذلك بواسطة أبناء الدولة المستهدفة (العملاء، الخونة، السفلة) مع وجود أقاليم تخضع لسيطرة الدولة، واخرى تتحكم فيها مجموعات عنيفة محاربة وشريرة لاخلق لها ولا تستطع الدولة ان تتدخل لأنها فاشلة، الحروب الآن تجاوزت الأسلحة التقليدية ، وتحولت لتحطيم القدرات العقلية والذكية، وتعمل على زعزعة المجتمع بصور متعددة وإنهاكه بالانتقال واستمرار الحرب من جهة إلى أخرى، مع استمرار المفاوضات، إنهيار الدولة السريع غير مطلوب لأنه يبقى على مؤسسات الدولة الدستورية لكن تدميرها ببطء هو المطلوب، وأهم شئ قتل الأبرياء وخراب المدن ويبقى الشعب عبارة عن قطعان هائمة بين المدن، والحمد لله فشل هذا المخطط أمام ضربات القوات المسلحة الباسلة.
(سيعود السودان أقوى وأجمل).
من كل صخر سيأتي للفداء جبل.. فالغصن ينبت غصنا حين تقطعه.. والليل ينجب صبحا حين يكتمل.. ومن بطون المآسى يولد الأمل.
عاش كفاح الشعب السودانى المسلح ، عاشت قواته المسلحة والنظامية الباسلة ، المجد والخلود للشهداء الأبرار ، عودا حميدا لأسرانا.

  •  الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية