بعد أداء القسم (وزراء حكومة الأمل) …الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة
- البرهان يطالب الوزراء العمل بتناغم وإنسجام
- الحكومة تُواجَه جملة من الملفات العاجلة التي لا تحتمل التأجيل
- سليمى إسحق: سنعمل من أجل صنع التغيير المنشود
تقرير- مروان الريح:
أدى القسم أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان امس، الوزراء وزراء الدولة الذين تم تعيينهم مؤخراً في حكومة الأمل المدنية، بحضور رئيس الوزراء د. كامل إدريس، ورئيس القضاء والأمين العام لمجلس السيادة الفريق ركن د. محمد الغالي علي يوسف، ويعقد السودانيين أمال كبيرة في الحكومة الجديدة لتحسين الوضع الإقتصادي وتحريك عجلة الإنتاج وإعادة ما دمرته المليشيا المتمردة
أول تصريح صحفي:

وفي أول تصريح صحفي قالت سليمى إسحاق إن الوزراء الذين أدوا القسم هم وزراء الزراعة والري والنقل والبنية التحتية والتعليم والتربية الوطنية والتعليم العالي ووزراء الدولة بوزارات الخارجية والرعاية الاجتماعية والموارد البشرية
وأوضحت أنهم تلقوا تنويراً من رئيس المجلس السيادي وإضاءات من رئيس الوزراء حول ضرورة العمل بروح الفريق الواحد باعتبار أن حكومة الأمل جاءت في مرحلة دقيقة من تاريخ السودان الأمر الذي يتطلب مزيداً من التناغم والانسجام بين كافة الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية حتى تخرج البلاد من الأزمة الراهنة.
وأشارت وزيرة الدولة بوزارة الرعاية الاجتماعية والموارد البشرية إلى أن حكومة الأمل هي حكومة مشروعات وليست حكومة تشريفات مؤكدة أنها حكومة للعمل وصنع التغيير المنشود.
ظروف بالغة التعقيد:
في تعليقه على تشكيل (حكومة الأمل) ومدى قدرتها على التخفيف من معاناة المواطنين، أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم شقلاوي أن الحكومة الجديدة تأتي في لحظة فارقة من تاريخ البلاد، في ظل ظروف معيشية وأمنية بالغة التعقيد، وتوقعات شعبية طموحة.
وقال شقلاوي إن استكمال أداء القسم الدستوري امس يُعد خطوة أولى ومهمة، لكنه أشار إلى أن الحكومة لم تبدأ بعد ممارسة مهامها الفعلية، ولم تعقد أول اجتماعاتها، وبالتالي فإن الحكم على أدائها ما زال مبكرًا. ومع ذلك، فإنها تُواجَه منذ اللحظة الأولى بجملة من الملفات العاجلة التي لا تحتمل التأجيل.
تخفيف المعاناة:
وحول ما ينتظره الشارع من الحكومة الجديدة، أوضح شقلاوي أن تخفيف المعاناة المعيشية يجب أن يكون أولوية قصوى، من خلال السيطرة على الأسعار، تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتوسيع الحماية الاجتماعية. وأضاف أن المواطنين لم يعودوا يتفاعلون مع الخطابات أو الوعود، بل ينتظرون خطوات عملية ملموسة تبرهن على وجود نية حقيقية لمعالجة الأوضاع.
تحدي العودة للخرطوم:
وفي ما يخص العاصمة الخرطوم، شدد شقلاوي على أن واحدة من الإشارات المهمة التي يمكن أن تعزز ثقة الناس في الحكومة هي انتقالها الفعلي للعمل من داخل الخرطوم بدلًا من البقاء في العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان. واعتبر أن هذا الانتقال يحمل دلالة سياسية ومعنوية كبيرة للمواطنين والعالم ، تمهّد الطريق لعودة مؤسسات الدولة، وتُعيد الاعتبار للعاصمة كمركز للحكم والإدارة.
وأكد شقلاوي أن استعادة ثقة الشارع تبدأ من الالتزام بالمسؤولية، والحديث بلغة واقعية، واتخاذ قرارات تستجيب لحاجات الناس. كما شدد على أن فرض الأمن والاستقرار والقضاء علي المظاهر العسكرية يمثل المدخل الطبيعي لأي تحوّل اقتصادي أو اجتماعي، خاصة في ظل النزوح والانهيار الذي شهدته بعض المدن والقرى.
عودة الحياة:
وانتقل شقلاوي للحديث عن ملف إعادة الإعمار، واصفًا إياه بأنه التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة. وأوضح أن هذا الملف لا يقتصر على البناء المادي فقط، بل يشمل إعادة الحياة إلى المناطق المتأثرة بالحرب. وبيّن أن من أبرز الجوانب الملحة في هذا الملف: إصلاح شبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار كبيرة، وإعادة تأهيل قطاع الاتصالات لتمكين الخدمات الرقمية والربط الشبكي، إلى جانب معالجة أزمة المياه في المدن والأرياف، باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار المجتمعي.
وفي جانب الخدمات الاجتماعية، شدد شقلاوي على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لعودة الجامعات واستئناف الدراسة، مع إعادة تأهيل بنيتها التحتية، باعتبار التعليم محورًا أساسيًا في بناء المستقبل. كما أشار إلى الوضع الحرج لقطاع الصحة، وما يتطلبه من جهود كبيرة لإعادة بناء المرافق الطبية وتوفير الكوادر والمستلزمات الأساسية.
معالجة الوضع الإثتصادي:
هذه الجهود لن تكتمل دون معالجة جذرية للوضع الاقتصادي، وتسريع وتيرة التعافي من خلال سياسات واقعية وانفتاح مسؤول على الاستثمار الخارجي، إضافة الى استقطاب الاستثمار يتطلب إعادة النظر في القوانين والتشريعات المحفّزة، وتهيئة بيئة جاذبة تقوم على الشفافية والاستقرار وتكافؤ الفرص.
حكومة الأمل تقف أمام اختبار حقيقي, فالتحديات كبيرة، لكن الفرصة ما زالت قائمة، والمطلوب الآن هو إرادة سياسية واضحة، وإجراءات عملية تبدأ فورًا، تعيد للمواطن ثقته في الدولة، وتفتح الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.