آخر الأخبار

توغل جديد للجيش في طريق الصادرات.. ماذا تعني السيطرة على (رهد النوبة)؟

تقرير- الطيب عباس:
نجح الجيش السوداني، أمس الثلاثاء، من بسط سيطرته الكاملة على منطقة (رهد النوبة) في طريق الصادرات بين أم درمان وبارا، كما تقدم واستلم منطقة الحجاب القريبة منها، والتي تقع في الطريق نفسه.
و(رهد النوبة) منطقة استراتيجية تتبع لوحدة أم أندرابة بولاية شمال كردفان، وتقع تقريبا في منتصف المسافة بين أم درمان وبارا، لكن الأثر الأكثر أهمية هو أنه بات بإمكان الجيش الوصول لجبرة الشيخ عبر الصواريخ متوسطة المدى، وشاهدت “أصداء سودانية” مقطع فيديو للجيش السوداني يقوم بقصف جبرة الشيخ من منطقة رهد النوبة عبر الصواريخ متوسطة المدى.
ما أهمية رهد النوبة؟:


تكمن أهمية منطقة رهد النوبة بحسب مراقبين، في أن من يسيطر عليها تلقائيا يسيطر على جميع المناطق حولها، وهو ما يفسر انسحاب المليشيا لمدينة جبرة الشيخ عقب فقدانها لرهد النوبة، وتبعد جبرة الشيخ عن أم درمان نحو 220 كيلومتر، وهى بمثابة مفتاح لمدينة بارا.
السيطرة على رهد النوبة، جاءت بعد فترة توقف نسبية للجيش السوداني فقد خلالها الخوي والدبيبات وكازقيل، لتأتي انتصارات الثلاثاء، بمثابة رفع الروح المعنوية للجنود، وبداية التحرك لإستعادة جبرة الشيخ وبارا.
وحسب مراقبين، فإن فتح طريق الصادرات بالنسبة للجيش يبدو مهما للغاية، ومن هنا يرون أن بداية عمليات تحرير كردفان من محور بارا، مهمة للغاية وضرورية، لأن فتح طريق مختصر للإمداد كطريق الصادرات يمثل نقلة نوعية في عمليات تحرير متبقي كردفان، ويختصر الزمن ويوفر نحو 6 ساعات، وهى مدة زمنية كبيرة في الحروب والمعارك.
يرى خبراء عسكريون، أن الجيش مقبل على توغل عسكري كبير في مساحات شاسعة تمتد من الخوي وحتى الفاشر، وفي ظل المعارك المفتوحة هذه، فإن توفر خط إمداد سريع ويختصر الوقت كطريق الصادرات يمثل عنصرا حاسما في المعركة، بدلا عن الطريق الذي يمر بكوستي وأم روابة والأبيض، والذي يستهلك وقتا أطول.
خبراء يرون أن اختيار الجيش تحرير طريق الصادرات أولا بالسيطرة على مدينة بارا، يعني أن القيادة تفكر في فك الحصار عن الفاشر أولا، حيث يمكن للجيوش الانطلاق من بارا دون المرور بالخوي والنهود، وإنما ستتحرك جنوب غرب إلى سودري وأم بادر وصولا إلى مليط ومن ثم الفاشر، حيث تمتد هذه المسافة بين بارا والفاشر في أقصى اتساعها إلى نحو 650 كيلومتر.
ما يعزز هذه الخطوة، تصريحات سابقة لقائد درع السودان، اللواء أبو عاقلة كيكل، الذي وعد بدخول بارا ومن ثم التحرك لفك الحصار عن الفاشر، وتحركت قواته بالفعل من مدينة كوستي الأسبوع الماضي، دون أن تظهر حتى اللحظة.
الوضع في بارا:
واقعيا، فإن بارا باتت في مرمى نيران الجيش، فبينما يقترب الجيش عبر طريق الصادرات لا تزال قوات درع السودان توغلها نحو بارا في مسار مختلف عن طريق الصادرات، وسط هلع في صفوف المليشيات.
وكشفت مصادر محلية في مدينة بارا بشمال كردفان عن انسحاب تدريجي لقيادات من الصف الأول تتبع لقبيلة الماهرية من مليشيا الدعم السريع.


وأفادت المصادر بأن هذه الانسحابات تأتي بالتزامن مع تحركات ليلية لعربات تقل مقاتلين من أبناء المحاميد.
وأشارت المصادر الميدانية إلى تراجع كبير للدعم السريع في محيط المدينة، حيث تم تدمير أكثر من 50 عربة قتالية تابعة للدعم السريع في منطقة (أم لحم) الواقعة شرق منطقة خرسي، وجنوب شرقي بارا.
وشملت الانسحابات محاور عدة من بينها طريق الجمامة – جبرة الشيخ، وطريق بارا – أم عشيرة، والمزروب، عقب ضربات جوية مكثفة نفذها سلاح الطيران السوداني وطائرات مسيرة، مما أجبر مليشيات الدعم السريع على إخلاء مواقع استراتيجية.

السيطرة على رهد النوبة، التي تمثل (صرة) طريق الصادرات تعني أن المعركة القادمة للجيش هى جبرة الشيخ على بعد 72 كيلومتر، والمعركة الأخيرة في هذا الطريق في مدينة بارا، التي تبعد نحو 180 كيلومتر عن منطقة رهد النوبة، التي سيطر عليها الجيش أمس الثلاثاء، لكن تحركات الجيش في طريق الصادرات لن تكون بمعزل عن بقية المحاور الأخرى، حيث من المتوقع وفقا لمراقبين أن يعيد الجيش تنشيط محور الخوي والدبيبات ليعرقل ميزة الفزع عند الملايش ويقطع الطريق أمام أي محاولات لتقوية دفاعات المليشيا في جبرة الشيخ وبارا.