
سِحر الدبلوماسية
صمت الكلام
فائزة إدريس
حينما يُطلق على فرد ما بأنه دبلوماسي فليس من الضرورة أن يكون المعنى المقصود أنه يتقلد منصباً في السلك الدبلوماسي، فهنالك معنى بعيد وهو كيفية التعامل والسلوك وإجادة الحديث مع الغير في نواحي الحياة أينما كان وكانوا.
فمقدرة الفرد على التواصل مع الآخرين والتعامل معهم تعاملاً جيداً وإدارة دفة الحديث بلطف، والتحكم والسيطرة على غضبه والإلتزام بالصمت والهدوء في المواقف التي تستدعي ذلك في بعض الأحيان وانتقاء كلمات تتسم باللباقة، والاستماع الجيد لمن يتحدث دون مقاطعته، ووضع حسبان واحترام لوجهات نظر وآراء الغير وغير ذلك من سلوك على ذات النهج، يدخل في نطاق الدبلوماسية وفنونها عبر سكة الحياة وطرقها المختلفة.
وتلعب دبلوماسية المرء دوراً بارزاً في بناء جسور من التفاهم المتبادل مع الآخرين وتعزيز الروابط معهم كيفما كانت وزرع الثقة في النفوس فينتج عن ذلك علاقات يكتنفها (الرقي) ويحيط بها(التهذيب) ويلفها الإحترام فتضحى بعيدة المدى.
ويتطلب بناء صرح أسري متين قوي الكثير من الدبلوماسية بين أفراد الأسرة الواحدة، فالخلافات الأسرية التي تحدث في بعض الأحيان قبل أن يشتد وطيسها في حوجة ماسة للدبلوماسية والمرونة بين كافة أطراف النزاع مع التحلي بالصبر والتروي حتى لاتتفاقم ويصعب السيطرة عليها فتقود لدمار أسري شامل.
فدبلوماسية الفرد هي عنوان شخصيته وترسم إنطباع جيد عنه في عقول الناس في كافة المحافل.
نهاية المداد
إنّ الحضارة تبتدئ بمعنى روحي قليل المظهر ثم تنتهي إلى مظهر ضخم يتراخى به الزمن حتى لا تبقى فيه بقية من المعاني الروحية.
(عباس محمود العقاد)