آخر الأخبار

   محمد الفكي…إنعدام المبادئ والمواقف وفقدان البوصلة

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد

 

*لدى كاتب السطور معرفة قديمة ببعض من مجموعة الناشطين السياسيين في قحت وتقدم وصمود عندما كانوا طلابا بجامعة الخرطوم وكنا حينئذ أساتذة وإداريين بالجامعة نعمل في كل لجانها الأكاديمية والإجتماعية واخص بالذكر محمد الفكي سليمان ومحمد حسن التعايشي وخالد عمر يوسف وآخرين بوصفهم ناشطين في العمل السياسي الحزبي داخل الجامعة وفي أركان النقاش والتي تجد دعما وتشجيعا من عمادة شؤون الطلاب نشاطا لا صفيا (غير أكاديمي) ترعاه العمادة لصقل تجربة الطلاب وتنمية قدراتهم لإعدادهم للمجتمع بصورة أفضل..ولكن هل فعلا إستفاد كل من تلقى التدريب في العمل الطلابي من هذا الإعداد؟  وهل كلهم رفعوا شأن الوطن على ما عداه من رايات؟ الإجابات يقولها واقع اليوم ولا حاجة لنا بالتذكير بمواقف الكثيرين منهم.

*مناسبة المعرفة بهذه المجموعة المذكورة والذين للأسف باعوا الوطن بدراهم الإمارات الملوثة بدماء الأبرياء من آلاف المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة وآخرهم المحاصرون بالفاشر أمس ولن يكونوا الأخيرين  بالطبع طالما أن تدفق السلاح  مازال مستمرا من الإمارات والمرتزقة يتسابقون على حصد الدراهم الاماراتية لقتل الأبرياء.

*مناسبة المعرفة بمجموعة محمد الفكي والتعايشي وخالد كانت دعوة مدير جامعة الخرطوم في ذلك الوقت 2002م بروفيسير عبد الملك محمد عبد الرحمن أمد الله في عمره وكنت حينئذ مسؤولا عن الإعلام في الجامعة كانت دعوته لإعادة إنتخاب إتحاد طلاب جامعة الخرطوم بعد تجميد دام سبع سنوات…وتم عقد سمنار وورش عمل ومؤتمر  للبحث عن أسس جديدة لإعادة إنتخاب الإتحاد برئاسة المرحوم بروفيسير عوض السيد الكرسني عميد شؤون الطلاب حينئذ بمشاركة واسعة من الأساتذة والاداريين والطلاب..وعاد بعدها الإتحاد عبر لجنة ضمت الأساتذة والطلاب برئاسة بروفيسير ابوبكر علي ابوجوخ وكان نائبا لمدير الجامعة وعميدا سابقا لشؤون الطلاب.

*عاد الإتحاد بدعم وقناعة وجهود من إدارة الجامعة لقناعتها بأهميته كأحد أذرع الإدارة وجاءت لجنته التنفيذية برئاسة التعايشي وعضوية المجموعة مثار الحديث..ولم ينجح الإتحاد في تلك الدورة في تقديم الخدمات للطلاب او حتى إعانة الإدارة التي جاءت به وذلك بسبب صراعهم الداخلي في مقاعد الإتحاد …فصورة صراع اليوم وتعدد منابرهم بين قحت وتقدم وصمود ليست بجديدة..والذي يفشل  في إدارة إتحاد طلابي ..كيف له أن ينجح في إدارة بلد؟ ودونكم محمد الفكي والتعايشي وخالد عمر.

*هاهو التعايشي يزعم أنه يرأس سلطة تأسيس اسفيرية لحكومة موازية لاتملك لاشعبا ولا سيادة ولا اعترافا من أي جهة…وهاهو محمد الفكي يهرف بما لا يعلم ولا يميز ويغير مبادءه دون أن يرف له جفن..وهاهو خالد سلك يؤكد ان الانتخابات لا تأتي بهم إلى كراسي الحكم لذلك يجب ان يؤيدوا الهالك حميدتي في فترة انتقالية طويلة المدى ليحكموا بأمر حميدتي وليس بأمر الشعب.

*مناسبة كل ذلك حديث محمد الفكي لقناة (الجزيرة مباشر) قبل يومين بوصفه أحد ركائز صمود التي تسعى للوصول للحكم عبر سلم الامارات ومرتزقة آل دقلو…لا عن طريق الأحزاب التي يفترض أنهم ينتمون إليها…ولكنهم نسوها تماما واصبحوا لا يتحدثون عنها بل ولا يثقون فيها ويعينون الإمارات لتصفيتها عبر الدكتور حمدوك لأن فاقد الشيء لا يعطيه والامارات التي لاتعرف الأحزاب ولا الديمقراطية لا يمكن ان تعمل على تقويتها في أي بلد كانت..وليت صمود تدرك انها هي وسيلة الامارات الوحيدة لتصفية الأحزاب السودانية تحت ستار تصفية الإسلاميين.

*عبارتان فقط من حديث محمد الفكي تكشف عورات هذه التكتلات المصنوعة والتي ليست لها مبادئ ولا مواقف وطنية..حيث قال بالحرف  (يجب إستعادة تحالف الجيش والدعم السريع وقوى الثورة لمواجهة الاسلاميين).

*لم يكن همه العدو الخارجي ولا التمرد ولا المرتزقة ولا حصار الفاشر ولا القتل والتشريد ولا الانتهاكات التي حدثت ولا اغتصاب حرائر البلاد…الذين فعلوا كل ذلك ليسوا أعداءه.. انما اعداؤه هم الإسلاميين الذين استشهد شبابهم بالآلاف وهم يدافعون عن الوطن ترابه وارضه وحرائره جنبا إلى جنب مع الجيش والمشتركة وجهاز المخابرات العامة..العداء للإسلاميين  ومحاولة تصفيتهم هي رغبة اماراتية دفعت فيها ملايين الدراهم لحمدوك والفكي والتعايشي ومجموعة صمود وتقدم وقحت لتحقيقها ولكنها لم تتحقق.

*بغض النظر عن رغبة الامارات فأين يكمن خطر تهديد البلاد الآن؟  ثم من قال للفكي ان الجيش المنتصر الآن في كل المحاور يريد استعادة التحالف معه؟وأين هي قوى الثورة الآن؟ وهل مازال الفكي يحلم بأن قوى الثورة مازالت معه؟.

*الفكي قال ايضا لا نمانع من العودة لما قبل اكتوبر 2021م. من الذي طلب من ود الفكي العودة حتى يعلن عدم ممانعته؟ إنها الأوهام..والهزيمة والاستسلام…إنها جريمة بيع الوطن بثمن بخس..إنه انعدام المبادئ والاتجاه حيث الدراهم والبحث عن السلطة بأي ثمن.

*كنا نود أن يحدثنا ودالفكي عن حزبه وقاعدته وتأييده له في هذه الظروف.. وكيف يمكن لحزبه أن ينازل الأحزاب السودانية بما فيهم الإسلاميين ويقنعهم بقوة طرحه وبرنامجه لا ان يستجدي الجيش ليضرب له الإسلاميين وهو الذي يحارب الجيش الآن بعتاد ومال اماراتي.

*لم يستفد ود الفكي ومجموعته من الدروس السابقة ولم يتعلموا ما يفيدهم لخدمة بلادهم مما جعلهم ناشطين من غير مبادئ ومواقف وتلك هي الأزمة.