آخر الأخبار

حرب كرامة زراعية لصد هجوم الزرزور(3-3)

  • خلاف بين الحياة البرية ووقاية النباتات حول طيورالزرزور
  • المشاريع الزراعية بولايتي الجزيرة وسنار تحت رحمة الطير المهاجر
  • مزارع: طيور الزرزور وجبة شهية كبديل للحوم الضأن والبقر
  • حكومة الجزيرة: إكتمال ترتيبات المكافحة بالرش الجوي
  • حكومة سنار: مسح ميداني وتدخل سريع وفرق المكافحة جاهزة

تحقيق ــ التاج عثمان:
حرب كرامة زراعية يفترض شنها بولايات الجزيرة والقضارف وسنار وجنوب كردفان ضد آفة طيور الزرزور التي هي الاخرى إنتهزت فرصة الحرب وتوقف أعمال المكافحة وتوالدت بأعداد مليونية لتهاجم بضراوة محصول الذرة والقمح بالولايات الأربع المذكورة.. لخطورة هذا الطائر الصغير يكفي ان نعلم ان سرب الزرزور الواحد الذي يضم 3 مليون طائر يلتهم 30 طن ذرة في اليوم الواحد تعادل 333 جوال ذرة يوميا.. وتصل الخسارة المادية التي تحدثها أسراب هذا الطائر الخطير إلى حوالى 26 مليون جنيه للسرب الواحد فما بالكم بالاسراب التي تضم 5 مليون طائر.. التحقيق التالي يكشف معلومات غاية في الأهمية عن هذه الآفة الزراعية .. وحجم الخسائر المادية التي تحدثها هذه الطيور في المشاريع الزراعية المروية والمطرية.. وكيق أثرت الحرب على توالد وإنتشار هذه الطيور بهذه الكميات الضخمة.. وطبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش مكاحفة الآفات الزراعية في حرب الكرامة التي يخوضها حاليا ضد هذه الآفة الزراعية
وجبة زرزور شهية:


عمر عدلان المك، مزارع من سنجه إحدى الولايات المستهدفة زراعتها سنويا بآفة طيور الزرزور تناول في هذه الجزئية من التحقيق الموضوع من زاوية أخرى بقوله:
مناطق الولاية المختلفة بما فيها سنجه حاضرة ولاية سنار وقراها،إشتهرت بتناول لحوم طيور الزرزور، وهي تكافحه بطريقتها الخاصة بنصب الشباك له وإصطيادة أثناء هجرته للولاية مستهدفا مشاريع الذرة شاسعة المساحة التي تذخر بها الولاية الزراعية .. حيث ينصب كل سكان قرى سنجه وبقية القرى الاخرى شباكهم لصيد هذه الطيور والحصيلة الكلية تكون آلاف الزرزور والذي نطلق عليه هنا بـ(قدوم أحمر)، وهي وجبة شهية تتزامن دائما مع فصل الخريف وبداية نمو الذرة اللبني التي تعد الوجبة المفضلة لهذه الطيور.. وهي تدخل في الامن الغذائي لكثير من المواطنين خاصة خلال موجة الغلاء الطاحن للمواد الغذائية الذي تشهده الولاية، حيث عزف المواطنين عن تناول اللحوم لغرتفاع اسعارها، وإتجهوا الأن لتناول لحم طيور الزرزور يشترونه من الشباب (صائدو الطيور) بمعدل 50 ألف جنيه للخمسين طائر، وهم يتفنون في تناوله فالبعض يفضله دمعه مسبوكة، والبعض يستخدمه كشرموط في ملاح ام رقيقة، والاغلبية يقومون بطهيه شية في الصاجات، او تحميرة شية جمر..ولقد شهد موسمه الحالي إقبالا كبيرا غير مسبوق من سكان الولاية خاصة مواطني مدينة سنجه الذين تعودوا على تناوله منذ القدم لفائدته الغذائية وطعمه ( اللذيذ)، وهو يؤكل بعظامه بعد نتف الريش وغستخراج الاحشاء ثم غسله جيدا.. علما ان ربع كيلو اللحمة بسنجه حاليا 10 الف جنيه، ونفس القيمة يمكن ان تشتري بها زرزور وهو اشهى وألذ مذاقا من لحم الضان.. ولذلك اقول ان أهل سنجه يشاركون وقاية النباتات في التخلص من هذه الآفة بإدخالها ضمن وجباتهم الغذائية اليومية في موسم هجرته للولاية باعداد كبيرة جدا.
لكن هناك فيما يبدو عدم تنسيق بين بعض الجهات المختصة بولاية سنار، فوقاية النباتات تعمل جاهدة على مكافحة هذا الطائر حتى لا يقضي على المحاصيل الزراعية خاصة الذرة، بينما إدارة الحياة البرية، المنوط بها حماية الحياة البرية بمختلف حيواناتها وطيورها ، تمنع إصطياده وتعاقب بالغرامة الصيادين الذين ينصبون شراكهم له ويقضون عليه بالآلاف، واصبح بالنسبة لهم مصدر رزق، وللمواطنين يدخل في سلسلة الامن الغذائي حتى ولو لشهرين كل عام.. ولذلك نناشد ناس الحياة البرية عدم التمسك مع الصيادين الذين يسهمون بإصطياد كميات كبيرة منه في حماية محاصيل المشاريع الزراعية بولاية سنار، وإنقاذهم من الغفلاس بسبب طائر الزرزور.
إستغاثة من الجزيرة:


أطلق مزارعو ولاية الجزيرة نداء استغاثة عاجلاً للسلطات المختصة بعد اجتياح أسراب ضخمة من طائر الزرزور لحقول الذرة، مهددة الموسم الزراعي الذي يعاني أصلاً من صعوبات كبيرة هذا العام.
وأكد مزارعون أن أعداد الطيور في مناطق غرب أبوقوتة، وضهاري الملقة، والقرشي، والمناقل، وأم القرى بلغت مستويات غير مسبوقة، مشيرين إلى أن سرباً واحداً قادر على إتلاف عشرات الأفدنة في وقت وجيز، مما ينذر بخسائر فادحة قد تفقد المزارعين قوت يومهم.
وأوضحوا أن الموسم الصيفي الحالي واجه منذ بدايته تحديات عديدة، أبرزها غياب عمليات الري وحفر القنوات، ما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة، بينما يكافح من تمكن من الزراعة اليوم للحفاظ على محصوله أمام هجمات الطيور.
وطالب المزارعون وزارتي الزراعة والموارد الاقتصادية بالجزيرة، إلى جانب وزارة الزراعة الاتحادية، بالتدخل الفوري عبر حملات رش أو وسائل بديلة للحد من الخطر، مؤكدين أن الظرف الراهن لا يحتمل المزيد من الخسائر.
حكومة ولاية الجزيرة اوضحت من جانبها غكتمال التحضيرات الفنية واللوجستية لكافحة طيور الكوليا (الزرزور) عبر حملات الرش الجوي، بدعم وتنسيق الغدارة العامة لوقاية النباتات والحكومتين الغتحادية والولائية.
بلاغ دوبا:
ولاية سنار تعد ثاني ولاية بعد ولاية القضارتستهدفها اسراب طيور الزرزور لكبر مساحات مشاريع الذرة المطرية بها خاصة بمنطقتي الدالي والمزموم، وتقدم مزارعو دوبا بمحلية الدندر ولاية سنار ببلاغ رسمي لوزارة الغنتاج والموارد الإقتصادية بالولاية، منبهين لهجوم اسراب ضخمة من طيور الزرزور التي تستهدف محصول الذرة وهو الان في مرحلة الحصاد بينما الدخن في مرحلة الغنبات.
من جانبها اكدت حكومة ولاية سنار انها تحركت عقب بلاغ مزارعي دوبا مباشرة، وأعلنت وزارة الإنتاج والموارد الغقتصادية بالولاية جاهزيته لمكافحة الآفات الزراعية، حيث صرح مدير عام الوزارة لسون في هذا الصدد: (نرتب لحملة رش بالطائرات لماكافحة الزرزور).. من جانبه صرح مدير وقاية النباتات ولاية سنار: سوف يتحرك فريق لإجراء مسح ميداني يعقبه تدخل سريع.. وفرق المكافحة جاهزة، والحملة بالتنسيق مع وقاية النباتات الإتحادية.
المحرر:


يبدو ان هناك تضارب في الصلاحيات بين إدارة الحماية البرية ،وإدارة وقاية النباتات حول إبادة طيور الزرزور، كلاهما لديه مسوغاته ودوافعه.. فغدارة الحماية تشن حملات على صائدي طيور الزرزور من فصيلة (قدوم أحمر) الذي يستهدف باعداد كبيرة المشاريع الزراعية بولاية سنار، فخلاف ما ذكره المزارع، عمر المك في سياق هذا التحقيق، فلقد وقفت على ذلك بنفسي في إحدى زياراتي العملية الصحفية لمدينة سنجة حاضرة ولاية سنار، حيث شكا لي عدد من الصيادين لهذه الطيور وهم يستخدمون الشباك في صيدها، من حملات شرطة الحياة البرية لهم ومنعهم من صيد الطيور حماية لها، وتأتي غليهم في مناطق صيد الزرزور خارج مدينة سنجة وتقوم بمصادرتها وفرض غرامات عليهم.
اما وقاية النباتات فهي عل عكس ذلك تنظر للأمر من منظورها وقانونها الخاص الذي يلزمها بحماية المحاصيل الزراعية من الآفات الزراعية بمختلف انواعها كالجراد والفئران والطيور آكلة المحاصيل الزراعية خاصة الذرة والتي لو تركت لحالها فغنها سوف تقضي على الأخضر واليابس، متسببة في خسائر مالية جسيمة للمزارعين ولإقتصاد الدولة، وتهدد الامن الإقتصادي.. وينبغي على السلطات العليا في الدولة فك الإشتباك الحادث الان بين الإدارتين المذكورتين، والحكم في النهاية يجب ان يراعي الإنسان قبل الطيور.
أعدادانا القادمة:
ــ (أصداء سودانية) تجيب من كسلا.. هل تم ترويض النهر المجنون؟
ــ إدارة ترويض القاش تنجح في مكافحة (الصبرة) و(القريقات)
ــ القاش هذا النهر الجامح يمكن ترويصه نهائيا باعمال حجرية شرقا وغربا.