فرضته ولاية القضارف .. رسوم التحصيل على المحاصيل الزراعية … تباين الأراء
- الأمين العام السابق لاتحاد مزارعي السودان: القرار غير مدروس
- وزير التجارة السابق: ليس للقرار تأثير في تكاليف سلع الصادر
- وكيل وزارة الزراعة الأسبق: القرار سوف تقع تبعاته على المزارع
تقرير- ناهد أوشي:
وجد القرارالذي أصدرته وزارة المالية والاقتصاد والاستثماروالقوى العاملة بولاية القضارف, عبر الإدارة العامة لأسواق المحاصيل, والي قررت فيه تحصيل رسوم(50) جنيها على كل جوال للمحاصيل الزراعية الآتية: (الذره,التسالي,السمسم,الدخن,القطن,العدسية), المرحله خارج الولاية, وجد القرارتباينا في الأراء حيث استحسن البعض ما ذهبت إليه الوزارة فيما تخوف آخرون من تاثيره على الأسعار وحركة أسواق المحاصيل.
قرارات ولائية:
وزير التجارة السابق الفاتح عبد الله قال, هذه القرارات تخص ولاية القضارف ونابعة من وزارة مالية القضارف المنطوية تحت إمرتها إدارة أسواق المحاصيل, وهي وعاء من أوعية التحصيل, مبينا أن هذه الرسوم تصدر كل عام من الولاية وليس لها أي تأثير في تكاليف سلع الصادر, موضحا أن الرسوم التي تؤثر في تكلفة الصادرهي الرسوم والجبايات في الطريق ما بين القضارف وبورتسودان, وقال في حديثه ل (اصداء سودانية) إن أي رسوم لا تصدر من مكان الإنتاج تعتبر رسوم غير قانونية, وأكد أن أي ولاية منتجة لديها الحق في وضع التسعير ومراقبة الأسواق, وبما أن القضارف بها بورصة محاصيل فهناك أوراق تستخرج من الولاية, هذه الأوراق تخص المحصول وتكون الرسوم قليلة مقارنة بالرسوم التي تتحصل في الطرق.
أساس التنمية:
الأمين العام السابق لاتحاد مزارعي السودان والأمين العام لتنظيم القلعة النوعي للإنتاج الزراعي والحيواني إقليم النيل الأزرق عبد الحميد آدم مختار قال إن القرار الصادر بتحصيل رسوم على المحاصيل الزراعية وجاء لدعم التعليم وهوأمر مهم لأنه متعلق ببناء الإنسان وهو أساس التنمية, غير أنه نبه لأن أي رسوم إضافية لها أثر سلبي على العملية الانتاجية, خاصة وأن التسويق يعتبر حلقة من حلقات الإنتاج وزيادة تكلفة الترحيل تعني زياده في الأسعار وتضعف قدره المحصول التنافسية في الأسواق العالمية, وبالتالي يودي إلى ركود في التسويق ويودي إلى ضعف العملية الشرائية, وخسائر لها آثار كارثية في خروج المنتجين من العملية الانتاجية وحدوث إعسار للمزارعين.
قرار غير مدروس:
وقال إن القرار غير مدروس خاصة فيما يلي تاثيره على القدرة التنافسية للمحاصيل الزراعية المحلية والعالمية.
دعم التعليم:
أبدى الأمين العام للغرفة التجارية عطبره سيف الدين مقلد تأييده للقرار بوضع قيمه إضافيه على ترحيل الحبوب من ولاية القضارف إلى الولايات الأخرى خاصة وأن الهدف الرئيس هو دعم التعليم, وقال إن الزيادة الحالية والتي قررتها ماليه القضارف (50) جنيها على الجوال تعتبر بسيطه ولا تؤثرعلى حركة أسعار الحبوب في الأسواق وهي زيادة غير محسوسة, لذلك القرار قد يفيد الجهة التي يراد دعمها ويساعد قطاع التعليم خاصة في ظل اقتراب امتحانات الشهادة السودانية التي تتطلب دعم كبير وقال إن وضع أي رسوم لصادرات الولاية ووارداتها تسهم في دعم واستقرارالعملية التعليمية خاصة وأن هنالك دفعة متعطلة من 2023
مبينا أن أسعارالحبوب مطلع هذا العام شهدت زيادة بسبب زيادة الرسوم المفروضة بقيمه عاليه تصل إلى مليون و(300) ألف جنيه في الفترة الاخيرة وقد تم تخفيض الرسوم إلى مليون جنيه مما أدى إلى خفض أسعار الحبوب.
خزينة الدولة:
المهندس عبد الرحمن هتر وكيل وزارة الزراعة الأسبق قال, برغم أهمية الضرائب لأي دولة فإن الواقع السوداني لا يسمح بأي رسوم إضافية على أي منتج، فما بالك المنتجات الغذائية ونحن نواجه أسوأ الكوارث, وأشار إلى أن الضرائب والرسوم التي توضع من قبل الحكومات في الدول تهدف عادة لرفد خزينة الدولة بالموارد لأجل تحسين الوضع المعيشي وتأمين الخدمات للمواطنين من صحة وتعليم وبنى تحتية وطرق ووسائل نقل واتصالات وغير ذلك، وتسأل هتر حول قيام حكومة الولاية بهذه الخدمات الأساسية حتى تفرض مزيداً من الرسوم, خاصة وأن حاضرة الولاية تعاني من نقص الخدمات الأساسية.
خسائر المنتجين:
وفيما يلي تأثير القرارعلى الحركة التجارية
قال هتر في حديثه ل (أصداءسودانية ) برغم قلة الرسوم إلا أنها سوف تؤثر سلباً على السوق والذي يعاني, وزاد بالقول هذا القرار إضافة للرسوم الأخرى سوف تقع تبعاته على المزارع و سوف يشهد السوق ركوداً و يقل السحب من المزارعين لإرتفاع الرسوم وقلة المشترين وسوف تتوقف الحركة التجارية خوفاً من الخسائر, وتمنى أن يكون إتخاذ القرارات مبني على أسس علمية و ليس فقط من أجل الرسوم والضرائب.
زيادة الايرادات:
الخبير المالي والمصرفي المهندس الطيب الجعلي أوضح أن القرار فرض رسوم لزيادة الإيرادات لتغطية صندوق دعم التعليم, وقال إن كثرة الجبايات على المحاصيل الزراعية ليست من الصالح، خصوصا لمحاصيل الصادر حيث يؤثر ذلك على تنافسيتها في الأسواق الخارجية وإرتفاع أسعار المحاصيل, ويحدث نوع من الكساد مما يؤثرعلى حركة الصادرات الزراعية وبالتالي خسارة الدولة لجزء مقدر من عائدات الصادر، كما أن مثل هذه الرسوم تؤثر أيضا على سعر السلع للمستهلكين المحليين، ونادى الجعلي بضرورة دراسة أي رسوم على السلع الزراعية بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية ودراسة أثرها على حركة الصادرات وأسعار السلع للمستهلكين، وأن كان لابد من فرض رسوم فيجب أن تكون رمزية بحيث لا تضر بالصادرات وأسعار الأسواق المحلية.
حرب الرسوم:
أمين عام وزارة الزراعة والغابات ولاية الخرطوم السابق د. تاج الدين عثمان, قال نتفهم حاجة ولاية القضارف وكل الولايات إلى زيادة إيراداتها في وقت تناقصت فيه الإيرادات بسبب الحرب, لكن القرار الأخير بفرض رسوم على ترحيل المحاصيل خارج الولاية قرارغير موفق، وهو فاقد للمشروعية, فمن ناحية القدرة على إبتداع مصادر جديدة للإيرادات لا يكلف سوي نظرة من نافذة مسؤول الإيرادات على الشاحنات وهي محملة بالمحاصيل, ولوفعل كذلك مسؤولو الإيرادات في كل الولايات لإشتعلت ( حرب) رسوم الترحيل بين الولايات, وأكد أن القرار سوف يرتد إلى الولاية في سلع أخرى لا تنتجها، فكما تدين تدان,وقال مثل هذا القرار يؤدي إلى زيادة الأسعار وزيادة التضخم في البلد دون سبب حقيقي، و يؤدي إلى تعطيل إنسياب السلع بين كل أرجاء البلد ويوثر في إنتاج وتسويق المحاصيل, وأعتبر القرار (سوط) إضافي على المحاصيل حيث يوجد رسم ترحيل على المحاصيل في القرار الأصلي، وهو (سوء كيل).
سلع عابرة:
وقال إن القرار لم يشر إلى السلع باعتبارها منتجة داخل الولاية وأظنه يعنيها ف(بمنطوقه ) سيفرض رسوماً حتى للسلع العابرة للولاية، وذلك ( سوط ) آخر.
إفرازات سالبة:
وأعتبر د. تاج الدين القرار ملمح لإفرازات سالبة للحكم الاتحادي يؤدي إلى تسابق الولايات لإنتاج محاصيل أو سلع لا تناسب بيئتها وظروفها ،وهذا يقود إلى ضعف الكفاءة الإنتاجية، ويقوض واحدة من أسس السياسات الزراعية الإنتاجية التي توزع الإنتاج الزراعي حسب الميزات النسبية لكلّ ولاية، فتنتج بأعلى كفاءة، ثم ترحل دون عوائق ليستهلك المستهلكون في كل أرجاء البلد بالتساوي ، وبذلك يحدث التكامل والاستفادة من التنوع البيئي والجغرافي في السودان.
وأشار د. تاج الدين إلى طلب سابق لوكيل ديوان الحكم الإتحادي من كافة الولايات منع أخذ أي رسوم وإزالة كافة نقاط التحصيل على الطرق القومية، بخلاف الرسوم والنقاط التابعة لهيئة الطرق والجسور, وقال هذه الرسوم غير قانونية، وينبغي لأعلى سلطة مختصة في البلد إبطالها، حفاظاً على سلامة الإنتاج والتسويق والأسعار في كلّ ولايات السودان.
قرارات غير مؤسسية:
الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي أشار إلى إصدار قرارات غير مؤسسية لا علاقه لها بايرادات الدولة, وقال لابد أن يكون هنالك تنسيق كامل مع وزارة المالية الاتحادية, وأن يكون هنالك برنامج لولاية وزارة المالية على المال العام, مبينا أن المصروفات تجازعبر مجالس تشريعية بالتعاون مع اتحادات مهنية (كل
بما يهمه) لابد أن يستشاروا في القرارات.
وذكر هيثم أن الرسوم المفروضة وإن كانت بسيطة إلا انها تؤثر في مسيرة الاقتصاد السوداني وتزيد أعباء المواطن الذي يعاني الأمرين من إرتفاع رسوم الخدمات وإرتفاع أسعار السلع, وإنعدام بعض الخدمات الخاصة مثل الكهرباء والماء وبعض الدواء, لذلك لابد من إيقاف مثل هذه القرارات.