الفاشر.. حرب شوارع وتحركات دبلوماسية.. كيف تنتهي الأوضاع؟
تقرير- الطيب عباس:
تشهد الفاشر، هذه الأيام أوضاعا مأساوية مع اشتداد القتال في كافة الجبهات ونقص كبير في المواد التموينية، وسط مطالب دولية لمليشيا الدعم السريع بفك الحصار عن المدينة الذي استمر لنحو 500 يوم
التطورات العسكرية:
غابت الفاشر لأول مرة عن الاعلام، نهار وليل الجمعة، مع بدء هجوم واسع شنته المليشيا المتمردة من المحورين الجنوبي والشمالي، ومع انقطاع الأخبار بات القلق يساور آلاف المتابعين وضع المدينة المأساوي، ومع بزوغ فجر أمس السبت، بات واضحا أن الأوضاع العسكرية كما هى عليه، تقدم محدود للمليشيا وثبات منقطع النظير للجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية.
وظهر أمس، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، في بيان إن الجيش ابتدر هجوما كاسحا لطرد المليشيا من المحور الجنوبي للفاشر، مع تحليق مكثف لمسيرات الجيش التي قصفت مواقع وتجمعات لمرتزقة كولومبيين جنوب وجنوب غرب الفاشر.
وأوضح مصدر عسكري لقناة الجزيرة، أن الجيش والقوة المشتركة نجحوا في إحباط محاولة تسلل للمليشيا نحو مجمع الوزارات الحكومية بالفاشر.
وفي وقت سابق من ظهر أمس السبت، نشرت الفرقة السادسة مشاة، فيديو على صفحتها الرسمية بموقع (فيس بوك) أكدت فيه سيطرتها على الأوضاع بالفاشر، وقالت إن الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية يبذلون الغالي والنفيس لدحر المرتزقة وأن الفاشر آمنة والنصر حليف أصحاب الحق.
ويقلل مراقبون من أخبار متداولة بثتها مواقع تابعة لمليشيا الدعم السريع تتحدث عن اقترابها من السيطرة على وسط المدينة، مشيرين إلى أن مثل هذه التحركات في حرب المدن أمرا عاديا، لافتين إلى أن قائد المليشيا بوسط دارفور الهالك علي يعقوب كان قد لقى حتفه في وسط مدينة الفاشر، ما يعني أن الاقتراب من وسط المدينة لا يعني السيطرة، حيث أن المعارك في المدن تخضع لتقديرات التقدم والانسحاب وإعادة التمركز.
تحركات دولية:

بالتوازي مع تحركات الجيش في الفاشر، يتحرك حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في الخارج لتسليط الضوء على أكبر جريمة تحدث أمام أنظار العالم.
وطالب مناوي، الحكومة الفرنسية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفك الحصار عن مدينة الفاشر وفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين في المدينة.
وقال خلال لقائه مسؤولين بوزارة الخارجية الفرنسية في باريس إن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها، داعيًا إلى رفع المعاناة عن المدنيين الذين يواجهون ظروفًا قاسية بسبب الحرب.
في غضون ذلك، أعرب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة عن صدمته البالغة إزاء الهجمات المتواصلة التي تشنها مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر في شمال دارفور، والتي تأتي وسط حصار خانق للمدينة مستمر لأكثر من 500 يوم، مما يترك مئات الآلاف من المدنيين محاصرين في ظروف بالغة الخطورة.
وأفاد الأمين العام في بيان الجمعة، بأن الأسابيع الأخيرة شهدت قصفًا شبه مستمر للمنطقة، بالإضافة إلى غارات متكررة على مخيم أبو شوك للنازحين، حيث تم الإبلاغ عن ظروف مجاعة في ديسمبر 2024
وأبدى غوتيريش قلقًا عميقًا بشأن المخاطر الجسيمة لانتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى احتمال حدوث انتهاكات ذات دوافع عرقية.
وتعاني الجهود الإنسانية من عوائق كبيرة، حيث لا تزال الهجمات المتكررة على العاملين في المجال الإنساني والمساعدات في شمال دارفور تعيق إيصال الإمدادات المجهزة مسبقًا والموجودة بالقرب من المنطقة.
و دعا الأمين العام إلى وقف فوري لإطلاق النار في الفاشر وحولها. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، والسماح للمدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة بالقيام بذلك بأمان.
التحركات الدولية، يراها مراقبون دون مستوى الكارثة التي تحل على آلاف المدنيين المحاصرين في الفاشر، ما دفع رئيس الوزراء كامل إدريس في تصريحات سابقة لوصف صمت المجتمع الدولي تجاه الفاشر بالجريمة الكبرى.
ولمزيد من ممارسة الضغوط، نظم تجمع السودانيين بالخارج، أمس السبت، تظاهرة حاشدة في العاصمة البريطانية لندن للمطالبة بفك الحصار عن مدينة الفاشر، وندد المتظاهرين بانتهاكات المليشيا ضد المدنيين، ونظم المتظاهرون وقفة أمام السفارة الكولومبية في لندن للمطالبة بوقف تدفق المرتزقة الكولومبيين تجاه الفاشر.
التطورات العسكرية في الفاشر والاهتمام العالمي بالقضية، يراه مراقبين سيقود إما لفك الحصار عن المدينة أو لإهمالها مرة أخرى، لكن مراقبون آخرون يرون أن الحل على الأرض من خلال تحريك القوات نحو كردفان وصولا للفاشر، وعبر عملية إسقاط جوي للمؤن والأسلحة لطرد المليشيا من محيط الفاشر وتنشيط القوة المشتركة الموجودة بالصحراء والدفع بها نحو مليط لإحداث التحول المطلوب في سير المعركة.