آخر الأخبار

الجيش السوداني يعزز هجومه وتقدمه في الجزيرة وسنار

مع تواصل المواجهات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” داخل العاصمة الخرطوم، وبينما تأهب الجيش لملء الفراغ وبسط سيطرته على مناطق سهل البطانة التي كانت في قبضة قائد “الدعم السريع” بولاية الجزيرة المنشق أبوعاقلة كيكل، شنت قوات “الدعم السريع” حملات اعتقالات واسعة وسط منسوبيها وهجمات انتقامية على سكان قرى ومدن شرق الولاية، لعرقلة تقدم الجيش عبر المحور الشرقي صوب وسط البلاد.

مصادر ميدانية، قالت إن قوات الجيش شرعت فعلاً في خطط بسط سيطرتها على مدينتي رفاعة وتمبول والقرى التي في محيطها، تزامناً مع غارات جوية عنيفة يشنها الطيران الحربي على مواقع ومتحركات قوات “الدعم السريع” في شرق الجزيرة.

وبعد ثمانية أشهر من اندلاع القتال بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في ولاية الخرطوم منتصف أبريل (نيسان) 2023، سيطرت “الدعم السريع” بقيادة أبوعاقلة كيكل على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023، باستثناء محليتي المناقل والقرشي غربي الولاية، قبل أن تتمدد بعدها في ولاية سنار المجاورة لها.

انتقام واستباحة

استباقاً للجيش نفذت قوات “الدعم السريع” حملة اعتقالات واسعة ضد منسوبيها من أبناء الوسط والجزيرة والبطانة وسط أنباء عن تصفية قيادات ميدانية عسكرية ومدنية تحت تهمة الخيانة والغدر، معظمهم كانوا من المقربين للمنشق (كيكل).

وهاجمت قوات “الدعم السريع” واستباحت مدن وقرى شرق وجنوب ولاية الجزيرة بصورة انتقامية، تسببت في سقوط عدد من القتلى والجرحى، إلى جانب عمليات النهب والاعتقال لكل من يشتبه في صلته بالقائد المنشق.

ووجه منبر نداء الوسط، نداءً عاجلاً إلى الجيش للتحرك الفوري لحماية أرواح المدنيين الأبرياء وتأمين مناطق شرق وغرب الجزيرة، والعمل بأقصى سرعة لاحتواء هذا الوضع وإنهاء حالة الفوضى التي تسببت فيها تصرفات ميليشيات “الدعم السريع”.

وقال المنبر في بيان له، إنه إزاء التطورات الخطرة التي تشهدها مناطق شرق وغرب الجزيرة، في أعقاب تسليم (كيكل) نفسه للجيش، تصاعدت الهجمات الانتقامية وتفاقم معها الوضع الإنساني وتعريض حياة المدنيين العزل للخطر.

على الصعيد نفسه، كشف مرصد (أم القرى) المهتم برصد الانتهاكات والتطورات الميدانية بالجزيرة، عن تشديد قوات “الدعم السريع” حصارها على قرى شرق الجزيرة، في أعقاب تحركات برية للجيش بغطاء من القوات الجوية على محور الفاو الشرقي للتقدم نحو عمق ولاية الجزيرة.

مكاسب ميدانية

في السياق توقع الناطق السابق باسم الجيش السوداني والشريك المؤسس لفصيل درع السودان (سابقاً) الصوارمي خالد سعد، أن يحقق الجيش عدة مكاسب ميدانية من عملية انسلاخ أبوعاقلة كيكل قائد قوات “الدعم السريع” بولاية الجزيرة، أهمها كسب أراض كبيرة كانت تحت سيطرته التي يسودها النزاع والتوتر في الفترة السابقة، لكنها باتت الآن خارج سيطرته تماماً.

وأضاف سعد، أن كل الأراضي على امتداد سهل البطانة ابتداء من جنوب مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وحتى مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية، بما فيها مناطق ومدن سنار وسنجة وأبو نعامة والدندر بولاية سنار، باتت كلها في متناول يد الجيش بعد خروجها من قبضة سيطرة قوات “الدعم السريع” وأقرب إلى العودة لحضن الوطن قريباً جداً.

تابع، “كل المساحات الجغرافية التي كانت متأثرة بالأعمال القتالية لقطاع قوات الدعم السريع بالجزيرة التابع لـ(كيكل)، تحولت الآن لمكسب استراتيجي للجيش، إلى جانب توفير كثير من عمليات الإمداد اللوجيستي التي كانت تذهب إلى قوات الجيش في تلك المناطق عندما كانت تحت سيطرة الدعم السريع”.

وصف الناطق السابق للجيش، انسلاخ قائد “الدعم السريع” بولاية الجزيرة وانضمامه للجيش بأنها خطوة جريئة، باعتبار أنه عندما أقدم على ذلك كانت قواته لا تزال تقاتل الجيش في الميدان، مما يوحي بأنه قرر الانتقال من الطرف الأضعف إلى الجانب الأقوى بحسب تقديره للأوضاع الميدانية.

بدوره ناشد اللواء ركن معاش عبدالله علي الطريفي رئيس اللجنة العليا للمقاومة الشعبية بولاية الجزيرة المتمردين والمتعاونين مع الميليشيات المتمردة العودة والانضمام إلى الجيش والاستفادة من قرار العفو العام من أجل إعمار ما دمرته الحرب. أكد الطريفي أن المقاومة والمستنفرين يعملان تحت إمرة الجيش من أجل سودان خال من التمرد ينعم بالأمن والاستقرار.