مالك دنقلا يطالب بايجاد شراكات جديدة لإعمار السودان
متابعة- ناهد اوشي
نوه نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية مهندس مالك علي دنقلا إلى حوجة السودان لمؤسسات قادرة على النهوض وإعادة البناء بعد سنوات الحرب وقال بأن إعادة الاعمار ليست مجرد إعادة تشييد ما تهدم بل إعادة بناء الثقة وإحياء الاقتصاد واستثمار الطاقات البشرية مع ايجاد شراكات جديدة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص .واشار إلى ان هذه المهمة لا تستطيع الحكومات القيام بها وحدها بل تحتاج إلى قطاع خاص مبادر ومؤسسات اقليمية فاعلة ورؤية واضحة وشراكة مجتمعية للبناء والتنمية.
وشدد دنقلا على أن المرحلة التي يمر بها السودان الآن تفرض تغيير طريقة التفكير حيث لم يعد كافيا أن نطالب بالمساندة والدعم، بل أصبح من الضروري أن نتقدم بأفكار ومبادرات قابلة للتنفيذ، وتفتح الباب أمام الشراكات.
تمويل إعادة الإعمار:
واقترح مالك خلال منتدى الغرفة الاسلامية لتمويل إعادة الاعمار والشراكات التنموية باسطنبول
بأن تكون الغرفة الإسلامية منصة تجمع كافة الاطراف المعنية بإعادة الاعمار الدول التي تحتاج إلى إعادة إعمار، ومؤسسات التمويل التي تملك أدوات التمويل والضمان، وشركات المقاولات التي تملك الخبرة والقدرة على التنفيذ، والمكاتب الاستشارية التي تقدم الدراسات والتصميمات، والغرف التجارية التي تمثل القطاع الخاص، إلى جانب الحكومات التي تحدد الأولويات وتوفر البيئة التشريعية المناسبة.
وقطع بأن إعادة الإعمار لم تعد مسؤولية الحكومات وحدها كما لم تعد الموازنات العامة أو القروض السيادية كافية لتغطية احتياجات الدول الخارجة من الحروب والكوارث وقال لهذا كله علينا أن نفكر بطريقة مختلفة وأن نحول الاحتياجات إلى مشاريع، والمشاريع إلى دراسات، والدراسات إلى ملفات قابلة للتمويل، والتمويل إلى شراكات، والشراكات إلى عمل يرى الناس أثره في الطريق، والمستشفى، والمدرسة، والمزرعة، والمصنع.
مشيرا إلى أن الغرفة الإسلامية تمتلك من المقومات ما يؤهلها للقيام بهذا الدور، فهي تجمع تحت مظلتها مؤسسات القطاع الخاص في 57 دولة، وتربطها علاقات واسعة مع البنوك وصناديق التمويل والمؤسسات الاقتصادية، وهو ما يجعلها قادرة علي ان تجمع الأطراف حول طاولة واحدة بحيث تكون حلقة الوصل بين من يحتاج إلى إعادة الإعمار، ومن يمتلك القدرة على تمويلها أو تنفيذها، وبالتالي تستطيع أن تجعل من إعادة إعمار السودان والدول المتأثرة بالحروب والكوارث ملفاً اقتصادياً إسلامياً مشتركاً، لا ملفاً محلياً معزولاً، فالعالم الإسلامي واسع، وداخله من يملك المال، ومن يملك التكنولوجيا، ومن يملك الأسواق، ومن يملك الخبرة، ومن يملك الموارد.
مشروع متكامل:
وقال نائب رئيس الغرفة التجارية أن القضية لم تعد مجرد البحث عن المال، بل أصبحت تبدأ بإعداد مشروع متكامل؛ فكرة واضحة، ودراسة جدوى، وآلية تمويل، وضمانات، وجدول زمني، وشركاء قادرين على التنفيذ. وعندما تكتمل هذه العناصر، يصبح التمويل نتيجة طبيعية، لا عقبة مستحيلة.
وشدد على أن الإعمار لا يبدأ من الطوب والأسمنت فقط، انما يبدأ قبل ذلك بالعلاقات، وبالتحالفات، وبمعرفة كيف تفكر مؤسسات التمويل، وكيف تتشكل المشاريع، وكيف تبنى الثقة.
مقومات النهوض:
وقال من الخطأ أن نقدم السودان للعالم باعتباره بلدا أنهكته الحرب فحسب على الرغم من أن الحرب خلفت دمارا واسعا، بيد ان السودان يظل واحدا من أكثر بلدان المنطقة امتلاكا لمقومات النهوض.. فهو يملك الأرض الخصبة، والمياه، والثروة الحيوانية، والموقع الاستراتيجي، والموارد الطبيعية، والطاقات البشرية، والتاريخ والاسواق، وكلها عناصر تجعل منه بيئة جاذبة للاستثمار( إذا أحسن عرضها) وأُعدت لها المشروعات القابلة للتنفيذ.
وأكد ان السودان لديه القدرة على أن يكون جزءاً من الحل لا مجرد عنوانا للأزمة لذا يجب علينا أن نذهب إلى المنصات الإقليمية والدولية بمشاريع محددة.. فالمستثمر لا يبحث عن خطاب عاطفي، ومؤسسات التمويل لا تمول الأمنيات، وإنما تنظر إلى مشروع واضح، ودراسة جدوى متقنة، وهيكل تمويلي، وضمانات، وجهة تنفيذ، وآلية متابعة، وشركاء يتمتعون بالمصداقية والكفاءة.
لذا فإن مسؤولية القطاع الخاص السوداني لا تقل أهمية عن مسؤولية الدولة، فالمرحلة المقبلة تتطلب إعداد المشروعات قبل البحث عن التمويل، وبناء الشراكات قبل طلب الدعم، وامتلاك رؤية واضحة قبل طرق أبواب المؤسسات الدولية والإقليمية.
جسور عبور:
وجدد مالك تأكيده بأن السودان ما زال قادرا على أن يحجز مكانه في خريطة التنمية الإقليمية، إذا أحسن ترتيب أولوياته، واستثمر ما يمتلكه من فرص، وقال بأن الغرفة الإسلامية يمكن أن تكون جسراً من جسور العبور.
وقال لدينا من الأزمات ما يكفي، لكن لدينا أيضاً من الموارد ما يكفي للنهوض إذا أحسنا الإدارة. الكهرباء، المياه، الطرق، المستشفيات، المدارس، الزراعة، الصناعة، كلها ملفات لا تحل بالأماني. تحتاج إلى سياسات، دراسات، ومشاريع، وتمويل، ومتابعة، وشراكات.
ونوه لامتلاك السودان القدره الكبيره في تحقيق الأمن الغذائي للعالم حيث يتلك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، وموارد مائية، وثروة حيوانية، وتنوعاً مناخياً، وموقعاً يربط بين إفريقيا والعالم العربي.
بيد ان هذه الإمكانات تحتاج إلى من يحولها إلى مشاريع، وإلى شراكات، وإلى سلاسل قيمة، وإلى مصانع، ومخازن، وموانئ جافة، وخدمات لوجستية.
واشار إلى إن بعض الدول تمتلك المال والتكنولوجيا، بينما يمتلك السودان الأرض والمياه والموارد. وحال جمعت هذه المزايا في شراكة حقيقية، فإننا لا نستثمر في السودان وحده، بل نستثمر في أمن غذائي يخدم العالم الإسلامي وخارجه.