
تحرير الكرمك…الرمزية والدلالات
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*بعد أكثر من أسبوع من الأخبار المتداولة حول قرب دخول القوات المسلحة بكل مكوناتها وداعميها الي مدينة الكرمك بل ذهبت بعض الأخبار إلي أن بعض من المتحركات قد دخل بالفعل الكرمك ولكنها مازالت في مرحلة التطهير والنظافة من دنس المليشيا والمرتزقة وبقايا الأثيوبيين والجنوبيين والكولومبيين الذي إشترتهم الامارات ليعملوا ضمن المقاتلين مع آل دقلو.
*قلت بعد كل هذه الفترة تلك الأخبار ومتحركات القوات المسلحة تحاصر التمرد في شمال دارفور وغربها وتجبر المليشيا علي الهروب من حول الأبيض وبعد دخول قبائل الاطورو الي كاودا وطرد متمردي الحلو في ظل هذه الانتصارات هاهي القوات المسلحة تعلن رسمياُ تحرير مدينة الكرمك ودحر التمرد الي داخل الاراضي الأثيوبية وقتل من قتل واستسلم من استسلم وأْسر من أْسر هكذا كانت وعود رئيس هيئة الاركان الفريق أول ركن ياسر العطا وهو يخاطب قيادات وضباط وضباط صف عدد من الوحدات العسكرية.
*لم يكن تحرير الكرمك التي إحتلها التمرد والمليشيا في مارس الماضي بالمقاتلين القادمين من معسكر بني شنقول في إثيوبيا بدعم أماراتي وأثيوبي كاملين عدة وعتاداً لم بالأمر الهين على الجيش القومي وذلك لإعتبارات كثيرة أولها جوار الكرمك لإثيوبيا والحماية التي كان يجدها التمرد من الدفاعات الإثيوبية الرسمية وثانيا للتعقيدات الموجودة في المنطقة اذ ان المتمرد ابوشتال المنشق من قوات مالك عقار اصبح من الداعمين للتمرد شأنه شأن عبدالعزيز الحلو في جنوب كردفان وثالثا لإستمرار تدفق السلاح والمقاتلين والعتاد الي معسكر بني شنقول عبر بوصاصو في الصومال واصوصا الإثيوبية…ورابعا لأن طبيعة وجغرافية المنطقة تتطلب من الخطط والتحركات ما يجعل تحرير المدينة ممكناً ولكن بأقل الخسائر وأخيرا افراط التمرد في استخدام المسيرات ومحاولة إلهاء القوات المسلحة بمحاولة توجيه الضربات الي حاضرة الإقليم الشيئ الذي لم يتحقق للمليشيا.
*سقوط الكرمك في يد التمرد قد دفع بآلاف الأسر للنزوح إلى الروصيرص وقنيص والدمازين وما حولها الأمر الذي زاد من أعباء الحكومة بتقديم الدعم واحتياجات الإيواء لمواطني الكرمك وماحولها في ظل ضعف الدعم المقدم من المنظمات والهيئات المعنية بالإغاثة…لذلك فإن تحرير الكرمك في ظل هذه الظروف يعتبر انتصارا كبيرا له رمزيته ودلالاته وأن الدعم الاقليمي والدولي لتلك المليشيا لن يحقق أهداف الداعمين والمحرضين أيا كانوا.
*فقد سبق للتمرد أن احتل بعض المناطق في اقليم النيل الأزرق بغرض فتح جبهة جديدة للجيش ولمعركة الكرامة في مقجة وسالي وسركم وغيرها إلا أن تماسك الجيش ومكوناته العسكرية قد أجهض كل تآمر من الخارج ويجيئ تحرير الكرمك تتويجاً لجهود مستمرة وخطة محكمة حققت أهدافها وأحبطت كل من يريد غير ذلك للبلاد.
*تحرير الكرمك الذي جاء متزامناً مع إنتصارات الجيش في اقليم دارفور وبعض كردفان ليس هو خاتمة المطاف فالحفاظ عليها وعلي حدود اقليم النيل الأزرق مع إثيوبيا يظل أولوية في هذه المرحلة كما أن تكثيف الضربات لكل مواقع التمرد والمرتزقة في اقليم دارفور وتحريره بالكامل تظل هي البشريات التي ينتظرها الشعب السوداني بكل فئاته ومكوناته كما أن دعم الشعب السوداني للجيش القومي سيظل هو الوقود الذي يحرك ماكينة متحركات تحرير تراب الوطن ولا مجال لهدنة قصد بها مسعد بولس نفخ الروح من جديد في جسد التمرد والمليشيا بعد أن أنهكه التشظي والإنقسام والهزيمة في ميدان المعركة الحقيقي.