
الطريق إلى بناء دولة حقيقية
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*تابعت مشاهداً ومستمعاً بإهتمام كبير مثل غيري مقطع فيديو تم تداوله بكثافة خلال اليومين الماضيين ، يتحدث فيه البروفيسور محمد حسين سليمان أبوصالح، عن أسس الدولة الحديثة، وسبق لي أن جلست للبروفيسورأبوصالح أكثر من مرة، واستمعت إلى آرائه المنطقية والموضوعية حول تكوين الدولة السودانية ، لكن ما جاء في هذا الفيديو الأخير كان إلى جانب ذلك إشارات حمراء تهدد بتوقف نمو الدولة، بل وبزوالها، وإختصر البروف الأزمة في أن (أحزابنا ما زالت في مرحلة الصراع على الكرسي) وقد كان ذلك هو العنوان الذي تصدر الفيديو.
*أشار بروفيسور أبوصالح إلى أن التحدي الحقيقي هو القفزة المتوقعة خلال الثلاثين سنة القادمة من اثني عشر مليون دولار للغذاء إلى بليون دولار يومياً ، مع الإشارة إلى ثروات السودان الكامنة وغير المستغلة في ظل صراعات القوى العظمى في العالم على الموارد.
*الفيديو احتوى على الكثير والمثير ، وربما يجد من يقدم محتواه مكتوباً للعامة، لكن ما يهمنا هو عدم إهتمام الحكومات بعملية إستغلال هذه الثروات في بناء علاقات وتحالفات تقوم على المصالح، ونرى أن هذا هو المحك الحقيقي للنهضة والتطور وبناء الدولة الثابتة القوية.
*ظلت حكومتنا ومنذ الإستقلال تتعامل مع الدول الأخرى بمبدأ المجاملات والصداقات وعلاقات الحزب الحاكم بالخارج.
*نحن حقيقية نحتاج – قبل أن يتفكك السودان – إلى تحديد أهداف وطنية عليا تقوم على المصالح العليا، وأن يتم التوافق عليها من قبل كل القوى السياسية القائمة والتي ستنشأ مستقبلاً، وأن تكون هناك مجالس استشارية في كل التخصصات، تستفيد منها السلطة الحاكمة في كل مجال تتجه لإتخاذ قرار حوله.
*عمل نظام الإنقاذ السابق في سنواته الأخيرة إلى تفعيل عدد من المجالس الاستشارية، ولكن وبحكم التجربة والمتابعة، لم تؤخذ في الإعتبار موجهات وتوجيهات هذه المجالس في كثير من الأحيان، بسبب قرارت مسبقة حول القضايا المطروحة، إضافة إلى أن المواقف الايدولوجية كانت هي سيدة الموقف ، وقد أسهم هذا في إضعاف النظام فالدولة لاحقاً
*رسالتنا موجهة لقيادة الدولة بأن تسرع قبل فوات الأوان لمعالجة الأمر، وأن نشرع فوراً في تكوين مجلس إستشاري أعلى لوضع هياكل الدولة، وقوانينها ونظمها ومؤسساتها، ولنا من العلماء والخبراء ما يكفي ويزيد للنهضة المنشودة ان نجحنا في إبعاد أصحاب الأجندة والمصالح عن المشهد العام في وقت لا نحتاجهم فيه ولا تحتاجهم فيه البلاد.