آخر الأخبار

الاتحاد الاوروبي وعقوبات الذهب.. يكاد عقلي يذهب

 

السفير عبد المحمود عبد الحليم

*استدعت العقوبات التي اصدرها الاتحاد الاوروبي والتي تحظر استيراد الذهب السوداني العبارة الشهيرة التي وردت في كتاب المطالعة

الذهب الذهب .. يكاد عقلي يذهب.. واذا كان من ردد ذلك وقتها من أذهله تدفق الذهب فقد استدعت الذاكرة ذلك لأن فلسفة الجهة التي أصدرت القرار هي عكس ذلك بتجفيفه وحرمان موازنة السودان إطعام الافواه الجائعة بفضل هذا المعدن الثمين الذي حل مكان نفط  قد ولى مع ذهاب جنوبنا الحبيب فأصبحنا بنعمته الأول عربيا والثالث افريقياً في انتاجه، بل إن القرار الاوروبي الذي يمنع شراء أو استيراد أو نقل الذهب السوداني قد حظر أيضا تصدير مواد الزئبق والسيانيد المستخدم في تعدين الذهب والذي وفر قطاع التعدين الأهلي فيه فرص عمل لأكثر من مليوني مواطن قدموا للبحث عن المعدن من كافة ولايات البلاد.

*واذا كانت العقوبات المتصلة بالمعادن سواء تلك التي أصدرها مجلس الأمن او صدرت من قوى كبرى على مسارات ثنائية ازاء العديد من النزاعات الافريقية قد راعت الفصل بين السلطة القائمة في البلد المعني والحركة المتمردة فيها حيث استهدفت العقوبات تلك الحركات والجهات الخارجية الداعمة لها  فإن عقوبات الذهب التي اعلنها الاتحاد الاوروبي تستهدف الحكومة والخزينة والموازنة القومية  وكذلك المتمردين.

*ففي حالة الكونغو الديمقراطية لم تفرض عقوبات ضد الحكومة بل استهدفت كافة العقوبات قوائم محددة تشمل قادة المتمردين وشركات التعدين ومصافي الذهب في رواندا ويوغندا التي ثبت تورطها في تسييل ذهب النزاعات، او تهريبه لصالح الجماعات المسلحة، واستهدفت العقوبات الدولية في الحالة الكونغولية حركة م ٢٣ التي اكتسحت شرق الكونغو وكذلك الحركة الديمقراطية لتحرير رواندا

FDLR

*اما فى سيراليون فقد كانت العقوبات   مصوبة ضد الحركة الثورية المتحدة  RUF

بقيادة فودى سانكو وظهيرهذه الحركة المتمردة الخارجي رئيس ليبيريا تشارلس تايلور الذي ادانته محكمة خاصة بجرائم الحرب في سيراليون بسنوات سجن طويلة في سجن بيريطاني بسبب قيامه باستنزاف الماس السيراليوني لدعم الحركة المتمردة بها على النحو الذي ابانه قرار مجلس الامن رقم ١٣٠٦ لعام ٢٠٠٠ والذى ادى الى ابتداع نظام  كمبرلي الدولى للشهادات

The Kimberley Process

لتتبع منشأ الماس ومنع تدفقه للاسواق العالمية وبموجب هذا النظام سمح لحكومة سيراليون الشرعية        باستغلال ماسها، وعاقب ليبيريا لزعزعتها سلام واستقرار ذلك البلد بموجب قرار منع استيراد وتصدير الماس بموجب قراره ١٣٤٣ عام ٢٠٠١ والخشب وفقا لقراره ١٤٧٨ للعام ٢٠٠٣  وأدى كل ذلك الى عزل تشارلس تايلور وإسقاط نظامه.

*يتضح من  أعلاه ان  حكومة السودان والتي وازى تكييف الاتحاد الاوروبي بينها والحركة المتمردة  خلافا لكافة حالات النزاعات الافريقية الاخرى التي شهدت إصدارعقوبات فان العقوبات الاوروبية تشكل تصعيدا نوعيا لافتا يمكن ان لم يحسن التعامل معها الاضرار الشديد بالمشهد الاقتصادي الذي يعاني اصلا من تدهورقيمة العملة السودانية والتي يشكل الذهب أحد أعمدة تصويبها الاساسيين .. ومن المفارقات انه في الوقت الذى يكثر فيه الشركاء الغربيون من الحديث حول معالجة الاوضاع الانسانية التي يصفونها بالمتدهورة فإن وصفاتهم العقابية ستجعل ذلك أبعد منالاً